دمار هائل وأعداد متزايدة للنازحين.. لبنان تواجه أزمات لا تنتهي بسبب الحرب

دمار هائل وأعداد متزايدة للنازحين.. لبنان تواجه أزمات لا تنتهي بسبب الحرب

دمار هائل وأعداد متزايدة للنازحين.. لبنان تواجه أزمات لا تنتهي بسبب الحرب
قصف لبنان

ألقى العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان بثقله على قطاعات الإغاثة والإسعاف، ويواجه المسعفون والمتطوعون تحديات كبيرة تواجهها هذه القطاعات جراء حجم الدمار الواسع الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على لبنان.


وأفادت تقارير صحفية، بأن الاستنفار بلغ في مستشفيات بيروت وجبل لبنان والمناطق الأخرى أعلى درجاته في التعامل مع أعداد الجرحى والقتلى الذين خلفتهم الغارات الإسرائيلية.

وتتعرض الطواقم الطبية وخاصة العاملين في أقسام الطوارئ لضغط كبير وتحديات فاقمها استهداف المسعفين والعاملين الطبيين، وتقول وزارة الصحة اللبنانية: إن نحو 50 من هؤلاء قُتلوا بسبب الغارات الإسرائيلية.

وقال مسؤول في الدفاع المدني اللبناني: إن معداتهم استُنزفت والمعدات اللازمة لم تعد متوفرة، وإنهم يضطرون للعمل يدويًا.

أعداد متزايدة من النازحين

وتتفاقم معاناة اللبنانيين بسبب الأعداد الكبيرة للنازحين من مختلف المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي، ويشير مراسل الجزيرة إلى أن 20% من الشعب اللبناني هم في حالة نزوح ويحتاجون إلى مساعدات مستدامة.

وزعم الاحتلال الإسرائيلي، أن استهدافه لفرق الإسعاف والمستشفيات سببه إيواء ومساعدة عناصر حزب الله.

أكثر من مليون نازح

وعن تأثير تداعيات العدوان الإسرائيلي على القطاع الاستشفائي والصحي في بيروت، يقول عاملون في الإغاثة: إن المستشفيات تواجه ضغطًا كبيرًا وهناك نقص في الدم، في الوقت الذي يعجز فيه الدفاع المدني والصليب الأحمر عن تلبية الاحتياجات.

وهدد الاحتلال الإسرائيلي بضرب فرق الإسعاف والمستشفيات بزعم أنها تؤوي وتساعد عناصر حزب الله، لكنّ مسؤولة الإغاثة في جمعية فرح العطاء تقول: إن الاحتلال يضرب كل شيء ويستهدف المدنيين، وهذا أثّر على أوضاعهم.

يُذكر أن 6 مستشفيات لبنانية أُغلقت نتيجة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية.

وفي ظل استمرار الاحتلال في توجيه المزيد من إنذارات الإخلاء للبنانيين خاصة في الجنوب والبقاع، شدد مسؤولوون الإغاثة على ضرورة توفير مراكز الإيواء ومختلف الاحتياجات الأساسية للنازحين من هذه المناطق.

لجنة إدارة الكوارث

وللتعامل مع التداعيات الإنسانية فعّلت الحكومة اللبنانية عمل لجنة إدارة الكوارث، لكنّ قدراتها محدودة وتعول بشكل أساسي على مساعدات المجتمع الدولي ومساعدات الجمعيات الأهلية والمدنية. كما أطلق لبنان -بحسب مراسل الجزيرة- نداءً إنسانيًا عاجلا للحصول على مساعدات بقيمة 325 مليون دولار.

يُذكر، أن برنامج الأغذية العالمي حذر، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي متسارعة، مع تعطل إمدادات السلع بفعل حرب إيران، وارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد الضغوط على الأسواق المحلية، خصوصًا مع استمرار النزوح وتعثر الوصول إلى مناطق في الجنوب.

هجوم واسع 

وأمس شنّت إسرائيل هجومًا واسعًا على لبنان مستهدفةً العاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والبقاع وجبل لبنان، في إحدى أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات قبل أكثر من شهر، قلبت كل الأوراق وأسقطت كل التوقعات المتفائلة ولو بحذر، حيال إمكان الخروج من الحرب بأقلّ الأضرار الممكنة.

يأتي هذا التصعيد فيما تتجه الأنظار إلى مستقبل التهدئة المرتبطة بالمواقف بين الولايات المتحدة وإيران، وسط قلقٍ داخلي كبير من التداعيات الخطيرة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على الساحة اللبنانية، وقد بدأت آثارها تتكشف تباعًا.

انهيار مالي متسارع

تُقدّر الخسائر اليومية بما بين 60 و80 مليون دولار، ليتجاوز مجمل الخسائر 3 مليارات دولار منذ بداية الحرب، من دون احتساب أضرار يوم الدمار الأخير.

في المقابل، تراجعت إيرادات الدولة إلى النصف، وارتفعت تكلفة المساعدات الإنسانية، فيما تعاني الخزينة عجزًا حادًا في تغطية النفقات.

ولقد أدى تراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات إلى:

• انخفاض الإنتاج بنسبة تقارب 50%.
• انكماش اقتصادي يُقدّر بنحو 7%.
• دخول الاقتصاد في مرحلة ركود.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا التدهور في غياب أفقٍ واضح لوقف العمليات العسكرية.

وبذلك يواجه لبنان اليوم واحدةً من أكثر مراحله تعقيدًا، بحيث تتقاطع الأزمة الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والضغط الإنساني.

 وبينما تستمر العمليات العسكرية، يبقى الحل مرهونًا بوقف الحرب وفتح باب الدعم الدولي، لتفادي انزلاق البلاد نحو أزمةٍ أعمق.