محلل فلسطيني: 7 أكتوبر فتح مرحلة جديدة من الصراع وأزمة غزة تحتاج إلى مسار شامل للتعافي

محلل فلسطيني: 7 أكتوبر فتح مرحلة جديدة من الصراع، وأزمة غزة تتطلب مسارًا شاملًا للتعافي والإنعاش الاقتصادي. تابع التقدير السياسي الكامل.

محلل فلسطيني: 7 أكتوبر فتح مرحلة جديدة من الصراع وأزمة غزة تحتاج إلى مسار شامل للتعافي
حرب غزة

تحل ذكرى أحداث 7 أكتوبر 2023، التي شكلت نقطة تحول رئيسية في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعدما أعقب الهجوم الذي شنته فصائل مسلحة من قطاع غزة على إسرائيل، اندلاع حرب واسعة داخل القطاع، امتدت تداعياتها على مدار أكثر من عامين، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية ضخمة، ونزوح واسع، وتدمير قطاعات أساسية من الحياة في غزة.

ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت مناطق واسعة من القطاع لدمار كبير طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية والخدمات الأساسية، بينما تكررت عمليات النزوح بين مناطق مختلفة بحثا عن أماكن أكثر أمنا، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

تكلفة الدمار في غزة: 58 مليار دولار خسائر وحاجة لـ 71.4 ملياراً لإعادة الإعمار

ووفقًا للتقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة، الذي أجرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعاون مع البنك الدولي، بلغت قيمة الأضرار المادية المباشرة في البنية التحتية نحو 35.2 مليار دولار، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار، لتصل التأثيرات الإجمالية إلى نحو 57.9 مليار دولار، بينما تحتاج غزة إلى نحو 71.4 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل.

وكان قطاع الإسكان الأكثر تضررًا، بعدما قدرت الأضرار التي لحقت به بنحو 18 مليار دولار، فيما طالت الخسائر قطاعات التجارة والصناعة والنقل والمياه والصرف الصحي والطاقة، إلى جانب أضرار واسعة في القطاعين الصحي والتعليمي والزراعي.

وأظهر التقييم أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية تعرضت للتدمير أو الأضرار، فيما أصبح أكثر من نصف المستشفيات غير عامل، وتعرضت غالبية المدارس للدمار أو الأضرار، بينما انكمش اقتصاد غزة بصورة حادة خلال سنوات الحرب؛ ما أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة.

ولم تتوقف تداعيات الحرب عند حجم الدمار المادي، إذ تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني نزحوا داخل قطاع غزة، كثير منهم أكثر من مرة، فيما فقد أكثر من 60% من سكان القطاع منازلهم، لتصبح أزمة السكن والنزوح واحدة من أبرز التحديات التي تواجه السكان مع أي جهود مستقبلية للتعافي وإعادة الإعمار.

انهيار الخدمات الصحية والتعليمية.. التداعيات الاجتماعية والنفسية للحرب في غزة

كما انعكست الحرب بصورة مباشرة على الخدمات الصحية والتعليمية، مع تضرر المستشفيات والمراكز الطبية والمدارس، وتراجع قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات الأساسية، بينما تركت سنوات الصراع آثارًا اقتصادية واجتماعية ونفسية ممتدة على السكان، خاصة الأطفال والنساء والفئات الأكثر احتياجًا.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن مستوى التنمية البشرية في غزة تراجع بما يعادل 77 عامًا، في انعكاس لحجم الخسائر التي لحقت بالتعليم والصحة والدخل وفرص العمل والظروف المعيشية، وهو ما يجعل التعافي عملية طويلة تتجاوز مجرد إعادة بناء المباني والمنشآت إلى إعادة بناء قطاعات كاملة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي جانب آخر من المشهد، ما تزال إزالة الركام والأنقاض تمثل تحديًا ضخمًا أمام جهود التعافي، إذ يقدر التقييم الأممي حجم الركام بأكثر من 68 مليون طن، مع الحاجة إلى عمليات واسعة لإزالته وإدارة مخاطر الذخائر غير المنفجرة والعثور على الرفات، قبل إمكانية تنفيذ مراحل واسعة من إعادة الإعمار.

خطة إعمار غزة: 71.4 مليار دولار على 10 سنوات منها 26.3 ملياراً في المرحلة الأولى

وبحسب التقديرات الدولية، تحتاج غزة إلى 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات للتعافي وإعادة الإعمار، بينها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى، بهدف استعادة الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم النشاط الاقتصادي، في وقت تستحوذ قطاعات الإسكان والزراعة والغذاء والصحة والتجارة والصناعة على النصيب الأكبر من احتياجات إعادة الإعمار.

وهكذا، وبعد ثلاثة أعوام من أحداث 7 أكتوبر، ما تزال غزة تواجه تداعيات حرب واسعة غيرت ملامح القطاع وأثرت بصورة عميقة على حياة سكانه، بينما أصبحت إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي واستعادة الخدمات الأساسية ومعالجة آثار النزوح والدمار، تحديات رئيسية تتطلب سنوات من العمل والتمويل والجهود الدولية.

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والباحث الفلسطيني، إن ذكرى أحداث 7 أكتوبر تأتي هذا العام في ظل تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة خلفتها الحرب في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ما جرى منذ ذلك التاريخ أعاد تشكيل المشهد الفلسطيني والإقليمي، وفرض تحديات كبيرة أمام مستقبل القطاع.

وأضاف الرقب للعرب مباشر، أن حجم الدمار الذي تعرضت له غزة لم يقتصر على المباني والمنشآت، وإنما امتد إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية، فضلاً عن موجات النزوح الواسعة التي تعرض لها السكان، وهو ما جعل الأزمة الإنسانية واحدة من أبرز تداعيات الحرب.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن التعامل مع آثار الحرب يتطلب مسارًا متكاملًا لا يقتصر على إعادة بناء المنازل والمنشآت، وإنما يشمل إعادة تشغيل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتوفير مقومات الحياة الأساسية للسكان، إلى جانب معالجة ملف النازحين.

وأشار الرقب إلى أن إعادة إعمار غزة يمثل تحديًا كبيرًا في ظل حجم الخسائر، مؤكدًا أن نجاح أي جهود للتعافي يرتبط بوجود ترتيبات سياسية وأمنية تضمن استدامة الهدوء، وتسمح ببدء عملية إعادة الإعمار وتدفق المساعدات والمواد اللازمة لإعادة بناء القطاع

وشدد المحلل السياسي الفلسطيني على أن استمرار تداعيات الحرب يفرض ضرورة وجود تحرك دولي وإقليمي للتعامل مع الأزمة الإنسانية، ودعم السكان، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معالجة سياسية للقضية الفلسطينية بالتوازي مع جهود التعافي وإعادة الإعمار.