لماذا اختفت جلسات السمر؟.. كيف غيّرت التكنولوجيا شكل الحكاية في البيوت المصرية

لماذا اختفت جلسات السمر من البيوت المصرية؟ تعرف على كيفية تأثير التكنولوجيا والشاشات على الدفء العائلي وتحول الحكاية الشعبية للعزلة الرقمية.

لماذا اختفت جلسات السمر؟.. كيف غيّرت التكنولوجيا شكل الحكاية في البيوت المصرية
جلسات السمر

يجتمع أفراد الأسرة على مائدة واحدة كل مساء بعد أعباء يوم طويل لتبدأ الحكايات والقصص وتناول السير الذاتية لاحد الأجداد أو بطل من الأبطال مشهد كان حاضرًا كل يوم في السابق وبدأ يتوارى في ظل ظهور السوشيال ميديا.

 لم تكن جلسات السمر حكايات تحكى، وإنما كانت دروس حياتية وعادات وخبرات تنقل من جيل إلى آخر، ومع استمرار الوقت تلاشت تلك الجلسات ومعها العادات والقيم المجتمعية واختلفت معها شكل البيوت المصرية.

من الجد إلى شاشات التليفون

ويقول الكاتب و الشاعر علي رجب دائمًا ما كان الجد أو الجدة هو حكاء جلسة السمر، وهو الراوي لقصص حدثت في الماضي البيعد للخروج منها بعبرة أو أرثاء مبدأ، فضلاً عن القصص الشعبية والدينية التي كانت تروى بصفة دائمة وهو ما كان يكسب الشاب أو الطفل المعرفة، لذا عرفت في السابق بأن الأسرة هي المدرسة الأولى و نواة المجتمع.

وأضاف: أن التقدم التكنولوجي أثر بالسلب على حياة المجتمع وخاصة المجتمع الريفي وتبدل التواصل المجتمعي الحقيقي بما عرف بالسوسيال ميديا فأصبح الجميع يستقي معلوماته من الخارج، وكل فرد من أفراد العائلة بات له العديد من العلاقات المتفرعة وهو ما ساهم في عدم وجود جلسات السمر.

تطبيقات مدمرة للعادات

وأكد هالة منصور أستاذ علم النفس، أن انتشار السوشيال ميديا له تأثير كبير على المجتمع، خاصة لدى الأطفال و الطبقات الفقيرة، مؤكدة أن انتشار بعض التطبيقات مثل تيك توك مدمرة للقيم والعادات والشخصية والأخلاقية التى تربى عليها المجتمع في السابق وعملت على شيوع الهمجية.

وأوضحت أن السوشيال ميديا عالم افتراضي وأن كل فرد يذهب إلى متطلباته وما يتماشى مع اهتمامته، مشيرة إلى انه سارق للوقت وهو مايؤثر على العلاقات داخل الأسرة الواحدة.

السوشيال ميديا والثراء السريع

وكشفت نادية جمال استشاري علاقات أسرية، أن هناك تغير واضح بين الأسرة في السابق والوقت الحالي في ظل إدمان مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هناك من يحسن استخدمها ولكن الأكثر تأثر بها بهدف الشهرة و تحقيق الثراء السريع.

وأشارت إلى أن العالم الافتراضي عمل على غياب الحديث اليومي وتبادل القصص بين الآباء والأبناء وأصبح لكل فرد حكايته وأفكاره، وهو ما يزيد من التفكك الأسري وعدم الشعور بالدفء العائلي وازدياد الخلافات الزوجية والأسرية، إضافة إلى تأثر أفراد الأسرة بصور حياة الآخرين الوهمية على المنصات؛ مما يولد ضغوطًا نفسية ومجتمعية.

الخرس الاجتماعي 

فيما أكدت آيه محمود أستاذ علم النفس، أن السوشيال ميديا عملت على تدمير الحياة الاجتماعية وإصابت الأسرة بالخرس الاجتماعي، موضحة أن العادات والتقاليد اندثرت مع الإفراط في الجلوس فترات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي.

واضافت: في السابق كانت جلسات السمر تعتمد على السمع والتفاعل المباشر مع الراوي، أما الآن تحولت الحكايات إلى  محتوى مرئي.