أستاذ دراسات إيرانية: مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية.. والتصعيد لن يستمر طويلًا
أستاذ دراسات إيرانية: مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية.. والتصعيد لن يستمر طويلًا
في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الدولي باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الملاحة وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا لنقل الطاقة، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا عالميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في أمن الطاقة الدولي.
ومع تصاعد العمليات العسكرية، شهدت المنطقة توترات غير مسبوقة، تمثلت في استهداف ناقلات نفط وارتفاع وتيرة الانتشار العسكري، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مساراتها أو تعليق رحلاتها مؤقتًا.
وأفادت تقارير ملاحية دولية بارتفاع تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق بشكل حاد، إلى جانب زيادة أسعار الشحن، في وقت انعكس فيه ذلك مباشرة على أسعار النفط التي سجلت تقلبات حادة، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات.
كما حذرت مؤسسات اقتصادية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
في السياق ذاته، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر قطع بحرية إضافية، بهدف تأمين الملاحة، فيما لوّحت إيران بإجراءات تصعيدية، مؤكدة قدرتها على التأثير في حركة المرور داخل المضيق، وهو ما يثير قلقًا دوليًا واسعًا بشأن احتمالات إغلاقه أو تعطيله جزئيًا.
من جانبها، دعت عدة قوى دولية إلى ضرورة التهدئة وضمان حرية الملاحة، معتبرة أن أي تعطيل في مضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل في التجارة الدولية بشكل عام.
ويرى محللون، أن عودة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق تظل مرهونة بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد العسكري، وفتح قنوات تفاوض بين الأطراف المتنازعة.
كما يشيرون إلى أن أي تهدئة مؤقتة لن تكون كافية دون وجود ضمانات أمنية طويلة الأمد، تعيد الثقة لشركات الشحن والمستثمرين.
في المحصلة، يبقى مضيق هرمز رهينة التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة، فيما يترقب العالم انفراجة تعيد لهذا الشريان الحيوي تدفقه الطبيعي، وتجنب الاقتصاد العالمي مزيدًا من الاضطرابات.
وأكد أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز تعكس استخدام إيران لأوراق ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن طهران تدرك جيدًا أهمية المضيق في معادلة الصراع.
وأوضح لاشين، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن إيران تسعى من خلال التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة إلى تحقيق مكاسب سياسية، دون الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل، لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وكذلك على الداخل الإيراني نفسه.
وأضاف: أن أي تصعيد عسكري في المضيق سيكون محسوبًا بدقة، لافتًا إلى أن القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لن تسمح بإغلاق هذا الممر الحيوي، نظرًا لاعتماده كأحد أهم شرايين نقل الطاقة عالميًا.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار التوترات المحدودة والرسائل العسكرية المتبادلة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن جميع الأطراف تدرك تكلفة التصعيد الكامل في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز.
واختتم لاشين تصريحاته بالتأكيد على أن عودة الملاحة إلى طبيعتها مرهونة بتهدئة سياسية، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد لتفادي أزمة كبرى قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

العرب مباشر
الكلمات