أستاذ دراسات إيرانية: التفاهم الأمريكي الإيراني يواجه اختبارًا صعبًا بسبب الملفات العالقة
أستاذ دراسات إيرانية: التفاهم الأمريكي الإيراني يواجه اختبارًا صعبًا بسبب الملفات العالقة
رغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما تزال العديد من التحديات السياسية والأمنية تعترض طريق الوصول إلى اتفاقات نهائية ومستقرة بين الجانبين، خاصة في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران وما أفرزته من تعقيدات جديدة في المشهد الإقليمي.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الإشكالية الرئيسية التي تواجه المنطقة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في مدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات متبادلة تسمح باستمرار مسار التهدئة والحوار. ففي الوقت الذي تتمسك فيه الإدارة الأمريكية بعدد من التصورات المرتبطة بالعقيدة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترى طهران أن أي تفاهمات مستقبلية يجب أن تراعي مصالحها الأمنية والاستراتيجية، خصوصًا بعد التطورات العسكرية الأخيرة.
وتبرز داخل إيران مواقف متشددة يقودها الحرس الثوري، الذي يمثل القوة الصلبة الداعمة للدولة الإيرانية، حيث يرفض تقديم تنازلات جوهرية قد تُفسر داخليًا على أنها تراجع عن الثوابت التي أعلنتها طهران خلال فترة المواجهة.
وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى ضمانات تتعلق بالملفات النووية والإقليمية والأمنية، وهو ما يجعل مسار التفاوض أكثر تعقيدًا.
ويرى مراقبون، أن الملفات المطروحة على طاولة الحوار تتسم بحساسية كبيرة، وتشمل قضايا أمنية وعسكرية واقتصادية متشابكة، ما قد يجعل التوصل إلى حلول نهائية يحتاج إلى فترة زمنية تتجاوز 60 يومًا من المفاوضات المكثفة.
وتدعم هذا التقدير المؤشرات التي ظهرت خلال الجولات الفنية الأولى من المحادثات، إذ شهدت الساعات الـ16 إلى الـ18 الأولى من النقاشات انسحابًا إيرانيًا سريعًا بعد شعور الوفد الإيراني بوجود ضغوط أمريكية تتجاوز الإطار المتفق عليه، وهو ما عكس حجم التباعد في بعض الملفات الجوهرية رغم وجود رغبة معلنة لدى الطرفين في تجنب العودة إلى التصعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل التفاهمات الأمريكية الإيرانية مرهونًا بقدرة الجانبين على إدارة الخلافات وتقديم تنازلات مدروسة تضمن مصالح كل طرف، بما ينعكس على استقرار المنطقة وأمن الممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز، ويحد من احتمالات عودة التوترات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وأكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خطوة مهمة نحو خفض التوتر في المنطقة، لكنها لا تعني بالضرورة أن الطريق أصبح ممهدًا أمام اتفاق شامل، في ظل وجود ملفات معقدة وخلافات جوهرية ما زالت قائمة بين الجانبين.
وأوضح لاشين، أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من المرونة السياسية وتقديم تنازلات متبادلة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية ما تزال متمسكة ببعض الرؤى المرتبطة بأمن المنطقة والبرنامج النووي الإيراني، بينما يواصل الحرس الثوري الإيراني تبني مواقف متشددة تعكس طبيعة المرحلة التي أعقبت المواجهة العسكرية الأخيرة.
وأضاف: أن المفاوضات المقبلة لن تكون سهلة، خاصة أن القضايا المطروحة تتجاوز الملف النووي لتشمل ملفات إقليمية وأمنية واقتصادية متشابكة، وهو ما قد يطيل أمد المباحثات ويجعل الوصول إلى تفاهمات نهائية يحتاج إلى أسابيع وربما أشهر من التفاوض.
وأشار لاشين إلى أن انسحاب الوفد الإيراني خلال الساعات الأولى من إحدى الجولات الفنية السابقة عكس حجم الحساسية التي تحيط بالمحادثات، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض ضغوط مباشرة على طهران قد تؤدي إلى تعطيل مسار الحوار وإعادة التوتر إلى المشهد.
وشدد أستاذ الدراسات الإيرانية على أن نجاح التفاهمات الحالية سيعتمد على قدرة الطرفين على بناء الثقة وتغليب الحلول السياسية، محذرًا من أن فشل المفاوضات قد ينعكس سلبًا على أمن المنطقة واستقرار الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة العالمية.

العرب مباشر
الكلمات