أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإيراني يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي ويقود لمنطقة محفوفة بالمخاطر
أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإيراني يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي ويقود لمنطقة محفوفة بالمخاطر
تصاعدت حدة التوتر في المنطقة عقب الهجمات الصاروخية والجوية التي شنها الحرس الثوري الإيراني واستهدفت منشآت وقواعد داخل ست دول عربية هي السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، والأردن؛ ما أثار موجة واسعة من الإدانات الرسمية وفتح الباب أمام مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن عواصم عربية، فقد اعتُبر الهجوم "انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية وخرقًا واضحًا للقانون الدولي"، خاصة أن الدول المستهدفة لم تكن طرفًا مباشرًا في أي مواجهة عسكرية قائمة.
وأكدت البيانات، أن استهداف أراضيها أو منشآتها الحيوية يمثل تصعيدًا غير مبرر يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وشددت التصريحات الرسمية على أن أمن الدول العربية "خط أحمر"، وأن أي محاولة لجر المنطقة إلى مربع الفوضى ستواجه بإجراءات تحافظ على الأمن القومي، مع التأكيد في الوقت ذاته على أولوية الحلول الدبلوماسية وحق الدول في الدفاع عن أراضيها وفق ما يكفله ميثاق الأمم المتحدة.
تحرك عربي ودولي
مصادر دبلوماسية كشفت عن اتصالات مكثفة بين عدد من وزراء الخارجية العرب، إضافة إلى تنسيق مشترك لبحث رد جماعي يعكس وحدة الموقف العربي، مع طرح مقترحات لعقد اجتماعات طارئة لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة الاشتباك.
على الصعيد الدولي، أعربت قوى كبرى عن قلقها البالغ من توسع نطاق الهجمات، مؤكدة أن استهداف دول خارج إطار المواجهة المباشرة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة، كما حذرت تقارير من أن استمرار هذا النمط من الضربات قد يدفع نحو إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في المنطقة.
ويرى مراقبون، أن انتقال الهجمات إلى أراضٍ عربية خارج ساحة الصراع المباشر يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك، وينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد، ما يجعل التحركات السياسية خلال الساعات المقبلة حاسمة في منع انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.
أكد الدكتور طارق فهمي، أن الهجمات الصاروخية والجوية الأخيرة التي شنها الحرس الثوري الإيراني واستهدفت منشآت في دول عربية متعددة تمثل "تصعيدًا خطيرًا قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة".
وأشار الدكتور فهمي -في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، أن استهداف دول لم تشارك بشكل مباشر في أي صراع يُعد "انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية ويخالف الأعراف الدولية"، محذرًا من أن هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
وأضاف: أن الهجمات تحمل رسالة سياسية واضحة، تهدف إلى "فرض نفوذ إقليمي وخلق حالة من عدم الاستقرار في أرجاء المنطقة"، معتبرًا أن الرد العربي الموحد ضروري لاحتواء الأزمة وفرض قواعد توازن تمنع توسع دائرة النزاع.
وحذر الدكتور فهمي من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى "تغيير موازين التحالفات الإقليمية وإعادة رسم خرائط النفوذ"، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية وتفعيل القنوات السياسية يجب أن تكون أولوية قبل أي تصعيد عسكري أكبر.
آثار الضربة على مجمع القيادة في طهران
في الساعة الخامسة وسبع وأربعين دقيقة مساءً التقطت صور الأقمار الصناعية أضرارًا كبيرة في المجمع الذي يضم مسجدًا ضخمًا ومجمعًا رئاسيًا ومقر إقامة المرشد الأعلى.
وأظهرت الصور تصاعد أعمدة الدخان ودمارًا واسعًا في عدة مبانٍ داخل المجمع.
وكشفت تحليلات الصور أن الضربة ألحقت أضرارًا بما لا يقل عن ستة مبانٍ، بما في ذلك الأسطح المعدنية والهياكل التي تربط بين المباني المختلفة.
وكان خامنئي موجودًا في مقر إقامته فوق سطح الأرض مع أفراد من عائلته وقت وقوع الضربة، وهي المنطقة التي أظهرت الصور أنها تعرضت لأكبر قدر من الدمار.
مقتل قيادات إيرانية بارزة
أسفرت الضربة أيضًا عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم مستشار خامنئي علي شمخاني، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ونائب وزير الاستخبارات سيد يحيى حميدي، ورئيس جهاز التجسس جلال بور حسين، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور.
مع حلول المساء أظهرت مقاطع فيديو تجمعات في شوارع مدن طهران وكرج وأصفهان، حيث خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع، بعضهم للاحتفال بمقتل خامنئي، فيما تجمع آخرون لإحياء مراسم الحداد عليه.
تشكيل مجلس قيادة مؤقت
في أعقاب مقتل المرشد الأعلى تشكل مجلس مؤقت لإدارة شؤون البلاد يتألف من ثلاثة أعضاء هم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، وأحد ممثلي مجلس صيانة الدستور الإيراني.
ويأتي تشكيل هذا المجلس في ظل حالة من الغموض السياسي والأمني داخل إيران بعد الضربة التي غيرت موازين القوى في البلاد وأشعلت مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات