خبراء: إيران تسعى لفرض معادلة ردع جديدة والتصعيد يهدد بانفجار إقليمي واسع
خبراء: إيران تسعى لفرض معادلة ردع جديدة والتصعيد يهدد بانفجار إقليمي واسع
تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا، بعدما تجاوزت حدود الاشتباكات غير المباشرة لتتحول إلى صدامات ميدانية مفتوحة تحمل في طياتها احتمالات توسع إقليمي واسع.
فمع تبادل الضربات وتكثيف العمليات العسكرية، لم تعد التطورات محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل امتدت تداعياتها إلى عدة ساحات، كان آخرها الساحة اللبنانية؛ ما أثار مخاوف جدية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز حسابات الردع التقليدي.
حرب مفتوحة متعددة الجبهات
خلال الأيام الماضية، شهدت المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، بعد ضربات أمريكية ـ إسرائيلية استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني، لترد طهران بهجمات مباشرة وغير مباشرة طالت أهدافًا إسرائيلية، في تطور وصفه مراقبون بأنه أخطر تحول في قواعد الاشتباك منذ سنوات.
التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أعلنت تل أبيب توسيع عملياتها العسكرية باتجاه الجنوب اللبناني، في خطوة اعتبرها محللون فتحًا لجبهة جديدة تحمل تداعيات إقليمية بالغة الحساسية، خاصة في ظل هشاشة الوضع اللبناني وتعقيد التوازنات الداخلية فيه.
هذا التمدد الميداني أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الحروب متعددة الساحات، حيث تتداخل الجبهات من الخليج إلى شرق المتوسط، وتصبح احتمالات الخطأ في الحسابات العسكرية أكثر خطورة من أي وقت مضى.
استنفار إقليمي ودولي
التطورات المتسارعة دفعت عواصم عربية وغربية إلى حالة استنفار دبلوماسي وأمني، وسط دعوات مكثفة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.
كما شهدت المؤسسات الدولية تحركات عاجلة لبحث سبل التهدئة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات اقتصادية مباشرة، خاصة على أسواق الطاقة وحركة الملاحة.
ويرى مراقبون، أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في حجم الضربات المتبادلة، بل في غياب قنوات اتصال فعالة يمكن أن تضمن ضبط الإيقاع العسكري، في ظل تصاعد خطاب سياسي متشدد داخل أطراف الصراع، ووجود انقسامات واضحة داخل دوائر صنع القرار، لا سيما في الداخل الأمريكي.
أبعاد سياسية وعسكرية معقدة
التحول من “حرب الظل” إلى المواجهة العلنية يعكس، بحسب محللين، رغبة كل طرف في إعادة رسم معادلات الردع، إلا أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر توسع غير محسوب، خصوصًا مع تعدد الفاعلين الإقليميين وتشابك المصالح الدولية.
فالمشهد الحالي لا يقتصر على مواجهة عسكرية تقليدية، بل يمتد إلى حرب إرادات سياسية، وصراع نفوذ إقليمي، واختبار لقدرة القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى صدام مباشر واسع النطاق.
وأكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الصراع بالمنطقة، مشيرًا إلى أن ما يجري لم يعد مجرد تبادل ضربات محدود، بل بات يقترب من نمط الحروب الإقليمية متعددة الجبهات.
وأوضح البرديسي -في تصريحات للعرب مباشر- ، أن انتقال المواجهة من إطار “حرب الظل” إلى الضربات المباشرة يعكس تغيرًا في قواعد الاشتباك، ويكشف عن رغبة كل طرف في فرض معادلة ردع جديدة، لافتًا إلى أن توسيع العمليات العسكرية باتجاه الساحة اللبنانية ينذر بتعقيد المشهد الأمني بشكل أكبر، ويفتح الباب أمام احتمالات توسع لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.
وأضاف: أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في تداخل المسارات العسكرية بالرهانات السياسية، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد داخل دوائر صنع القرار لدى أطراف الصراع، إلى جانب غياب قنوات تواصل فعالة
يمكن أن تسهم في احتواء التصعيد أو تقليل مخاطره.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن استمرار المواجهات قد ينعكس سلبًا على أمن الملاحة في المنطقة، وأسواق الطاقة العالمية، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على التدخل الدبلوماسي الفاعل قبل انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.
وشدد البرديسي على أن الحل لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، مؤكدًا أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض ووقف دائرة التصعيد حفاظًا على أمن المنطقة واستقرارها.
أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشئون الإيرانية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يعكس مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الصراع بالمنطقة، مشيرًا إلى أن طهران تتعامل مع المواجهة الحالية باعتبارها اختبارًا مباشرًا لقدرتها على تثبيت معادلة ردع جديدة.
وأوضح الديهي -في تصريحات للعرب مباشر- ، أن إيران لم تعد تكتفي بإدارة الصراع عبر أذرعها الإقليمية، بل باتت تميل إلى إظهار قدرتها على الرد المباشر، سواء عبر ضربات صاروخية أو من خلال توسيع نطاق الاشتباك جغرافيًا، وهو ما يرفع منسوب المخاطر ويجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة شاملة أكثر واقعية.
وأضاف: أن فتح جبهة جديدة في لبنان يندرج ضمن استراتيجية الضغط المتبادل، حيث تسعى طهران إلى توسيع دائرة التهديد لتشتيت الجهد العسكري الإسرائيلي وإرباك الحسابات الأمريكية، لافتًا إلى أن هذا النمط من التصعيد يحمل رسائل سياسية بقدر ما يحمل أبعادًا عسكرية.
وأشار خبير الشئون الإيرانية إلى أن الداخل الإيراني نفسه يمثل عاملًا مؤثرًا في مسار الأزمة، إذ تسعى القيادة الإيرانية إلى توظيف التصعيد الخارجي لتعزيز التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية، وهو ما قد يدفعها إلى الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية” لتحقيق مكاسب تفاوضية مستقبلية.
وشدد الديهي على أن استمرار التصعيد دون تدخل دولي فاعل قد يقود إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري، مؤكدًا أن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يشعل مواجهة يصعب احتواؤها، مع تداعيات تتجاوز حدود الإقليم إلى الاقتصاد والأمن الدوليين.

العرب مباشر
الكلمات