سقوط «حسم».. هل انتهى أحد أبرز أذرع االإخوان؟
سقوط «حسم».. هل انتهى أحد أبرز أذرع االإخوان؟
في الوقت الذي سعت فيه جماعة الإخوان إلى تسويق خطاب يقوم على “السلمية” و”المظلومية” أمام المجتمع الدولي، كشفت الوقائع الميدانية عن مسار موازٍ يعتمد على العنف المنظم عبر أذرع مسلحة، كان أبرزها حركة “سواعد مصر” المعروفة بـ”حسم”، التي برزت كأحد أخطر التشكيلات المرتبطة بالجماعة خلال السنوات الماضية.
وتشير تقديرات أمنية ومتابعات ميدانية إلى أن شهر أبريل 2026 يمثل نقطة تحول حاسمة في مسار هذا التنظيم، مع تصاعد وتيرة الضربات الأمنية والتنسيق الدولي، بما يعكس حالة من الانهيار المتسارع داخل بنيته التنظيمية والقيادية.
امتداد تاريخي للعنف المنظم
بحسب قراءات أمنية، لم تكن “حسم” كيانًا منفصلاً عن جماعة الإخوان، بل جاءت امتدادًا لما عُرف تاريخيًا بـ”التنظيم الخاص”، الذي تأسس في ثلاثينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس – وفق هذه التقديرات – استمرارية نهج العمل السري المسلح داخل بنية الجماعة.
وبرزت الحركة بشكل واضح عقب أحداث 30 يونيو 2013، حيث تبنت عددًا من العمليات النوعية التي استهدفت مؤسسات الدولة، من بينها محاولة اغتيال مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، إضافة إلى هجمات استهدفت عناصر أمنية ومنشآت حيوية، من أبرزها حادث معهد الأورام في عام 2019.
وقد صنّفت جهات دولية، من بينها وزارة الخزانة الأمريكية، الحركة كتنظيم إرهابي، مع إدراج عدد من قياداتها على قوائم الإرهاب، في خطوة عززت من ملاحقتها دوليًا وضيّقت نطاق تحركاتها.
تعاون دولي يسرّع الانهيار
يشهد العام الجاري تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التعاون الأمني بين مصر وعدد من الدول، خاصة في ظل متغيرات سياسية إقليمية، من بينها التقارب المصري التركي، وهو ما انعكس على ملف ملاحقة عناصر “حسم” خارج الحدود.
وأسفرت هذه الجهود عن توقيف وترحيل عدد من القيادات البارزة، من بينهم عناصر وصفت بالأكثر تأثيرًا داخل الهيكل التنظيمي، حيث تم إعادتهم إلى مصر لمواجهة أحكام قضائية صادرة بحقهم في قضايا تتعلق بالعنف والتحريض.
كما امتدت التحركات لتشمل دولاً أوروبية، في إطار تنسيق أوسع يستهدف تفكيك شبكات الدعم والتمويل، خاصة تلك المرتبطة بأنشطة تحريضية أو استهداف للبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج.
تفكيك البنية وتجفيف الموارد
وتؤكد تقارير متابعة، أن الضربات الأمنية لم تقتصر على ملاحقة العناصر القيادية، بل شملت أيضاً تفكيك البنية التنظيمية وتجفيف مصادر التمويل؛ وهو ما أدى إلى تراجع قدرة الحركة على تنفيذ عمليات أو إعادة بناء شبكاتها.
وفي قراءة تحليلية موسعة، أكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي، أن حركة “حسم” وصلت فعليًا إلى نهايتها ككيان تنظيمي قائم، مشيرًا إلى أن الضربات الأمنية المتلاحقة أفقدت الحركة قدرتها على إعادة التموضع أو استعادة نشاطها.
وأوضح البشبيشي، أن ما جرى خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن اعتباره مجرد تراجع مرحلي، بل يمثل “تفكيكًا كاملاً للبنية الصلبة للتنظيم”، سواء على مستوى القيادات أو شبكات التمويل أو خطوط الاتصال، وهو ما يجعل عودة “حسم” بالشكل التقليدي أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف، أن الجماعة الأم، في ظل هذا الانهيار، تتجه إلى تبني أنماط بديلة من العنف، تعتمد بشكل أكبر على التحريض غير المباشر عبر الفضاء الرقمي، وتفعيل ما يُعرف بالخلايا العنقودية الصغيرة التي يصعب رصدها أمنيًا، محذرًا من أن هذا التحول لا يعني انتهاء الخطر، بل تغيّر أدواته.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات لإعادة إنتاج الفكرة تحت مسميات جديدة، إلا أن البيئة الأمنية الحالية، إقليميًا ودوليًا، أصبحت أقل تقبلاً لهذه الأنماط، وأكثر قدرة على مواجهتها مبكرًا.
وتابع: أن التطورات الأخيرة تعكس تحولاً نوعيًا في مسار المواجهة مع التنظيمات المرتبطة بالعنف، حيث أسهمت الضربات الاستباقية والتنسيق الدولي في تقويض أحد أخطر الأذرع المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان.
ولفت، إلى أنه تتواصل الجهود لتفكيك ما تبقى من شبكات الدعم، يبدو أن “حسم” باتت أقرب إلى نهاية تنظيمية، في ظل تضييق الخناق على قياداتها وتجفيف منابعها، ما يضع الجماعة أمام تحديات غير مسبوقة على مستوى البنية والتنظيم.

العرب مباشر
الكلمات