بعد مرور أكثر من شهر.. من هم الرابحون والخاسرون في الحرب مع إيران؟..

بعد مرور أكثر من شهر.. من هم الرابحون والخاسرون في الحرب مع إيران؟.. "أرقام وتفاصيل"

بعد مرور أكثر من شهر.. من هم الرابحون والخاسرون في الحرب مع إيران؟..
الحرب علي إيران

بعد شهر من اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية، بل تحوّل إلى أزمة عالمية متعددة الأبعاد، وفق ما يبرز في كل من صحيفتي لوتان السويسرية ولوموند الفرنسية.

فبينما ركزت لوموند على تسلسل العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، سلطت لوتان الضوء على تداعياتها الاقتصادية ومنطق "الرابحين والخاسرين".

ونتيجة لهذه الحرب، يرسم مقال لوتان صورة لعالم يعيش اختلالا واسعًا إذا تعلق الأمر بالخسارة والربح، ويبرز أن هذا الصراع لم يعد إقليميًا بحتًا، بل تحول إلى صدمة عالمية متعددة الأبعاد تمسّ الطاقة والغذاء والنقل والاقتصاد.

وحذر الخبير الاقتصادي ديدييه بوروفسكي من أن: "الصدمة قد تكون شديدة على النمو، لأن تدمير البنى التحتية سيقلّص الإنتاج والصادرات"، وتظهر الصورة  في الشرق الأوسط، إذ تتلقى بعض دوله ذات الاقتصادات المنهكة أصلًا ضربة إضافية، فتقصف إيران ولبنان الغارقتين في الأزمات، بينما يتباطأ اقتصاد دبي وأبو ظبي.

وفي هذا السياق، يلخّص الخبير الاقتصادي دومينيك روهنر الوضع بقوله: "الإيرانيون متأثرون بشدة بهذه الحرب، لكن ثمة أمل على المدى المتوسط، بعد معاناة كبيرة على المدى القصير".

خسائر إيران.. حصيلة ثقيلة من الضحايا 

وأسفرت الضربات المتواصلة على إيران عن حصيلة ثقيلة في صفوف المدنيين، جاءت تفاصيلها كالتالي: ارتقاء 214 طفلاً و 244 سيدة من بينهن سيدتان حوامل.
 
وأسفرت الضربات عن إصابة نحو 21 ألف شخص بجروح متفاوتة، من بينهم 4,163 سيدة و 1,731 طفلاً دون سن الثامنة عشرة وتدمير ممنهج للبنية التحتية والوحدات السكنية
 
وفقًا لتقرير للهلال الأحمر الإيراني، تعرضت 102,043 وحدة مدنية للهجوم حتى الآن، وهو ما يعكس استراتيجية استهداف البيئة الحاضنة للمدنيين، كما  تضرر أكثر من 80 ألف وحدة سكنية و 20 ألف وحدة تجارية ،وتعرض 600 مركز تعليمي و 296 مركزًا طبيًا للقصف المباشر، مما يهدد بانهيار الخدمات الأساسية.
 
وخلال التصعيد المتبادل، فقدت إيران عددًا من القادة العسكريين والمستشارين البارزين في الحرس الثوري و فيلق القدس، إثر سلسلة من الاغتيالات والضربات الجوية المركزية.

قطاع النقل

وبعيدًا عن ساحة المعارك، تقول لوتان: يظهر قطاع النقل كأحد أبرز الضحايا، فأسعار الوقود ارتفعت بشكل حاد، بل أكثر من النفط نفسه، مع مخاوف من نقص في وقود السفن والطائرات، وشركات الطيران بدأت تتحدث عن تقنين محتمل، وبعض الدول الآسيوية تستعد فعليًا للتعامل مع نقص في الكيروسين.

وتشير في هذا الإطار إلى أن مجموعة ميرسك، ثاني أكبر شركة شحن في العالم، عبّرت عن مخاوفها من نقص في زيت الوقود البحري في حين شهدت أقساط التأمين في هذا القطاع ارتفاعًا حادًا.

كما ارتفعت أسعار الوقود في محطات التعبئة، لا سيما في الولايات المتحدة، على الرغم من كونها أكبر منتج للنفط الخام في العالم، وفي أوروبا يُستخدم نصف استهلاك النفط في النقل البري.

الطاقات المتجددة وتجار النفط 

ومن بين الرابحين غير المتوقعين، يبرز تجّار النفط الذين يستفيدون من تقلبات السوق، إذ يُتوقع تحقيقهم أرباحًا كبيرة طالما استمرت قدرتهم على تأمين الإمدادات، وكذلك الحال بالنسبة لمنتجي النفط خارج منطقة الخليج العربي وعلى رأسهم روسيا، التي تستفيد من ارتفاع الأسعار وتحسن موقعها الجيوسياسي.

وكما يقول روهنر: "روسيا من كبار المستفيدين"، بفضل زيادة صادراتها وتراجع الضغوط الدولية عليها.

في هذا السياق، تبرز الطاقات المتجددة كأحد الرابحين النسبيين، إذ تدفع الأزمة الدول إلى تسريع التحول نحو بدائل محلية مثل الطاقة الشمسية، لكن المفارقة أن الأزمة نفسها تعرقل هذا التحول عبر تعطيل سلاسل الإمداد، فيما يدفع نقص الطاقة بعض الدول للعودة إلى الفحم.

دول آسيا في طليعة المتأثرين

ويشير تقرير لـ "فوكس بيزنس" إلى أن آسيا تُعدّ في طليعة الدول المتضررة من أزمة الطاقة؛ حيث تعاني جميع دولها تقريبًا من نقص حاد في الإمدادات.

ويتدفق ما يقارب خُمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز، ويتجه نحو 80 بالمئة منه إلى آسيا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، وفي ظل رفض إيران فتح المضيق، تسعى آسيا جاهدة للتخفيف من الاضطرابات وتضطر إلى اتخاذ تدابير تذكرنا بإجراءات حقبة كوفيد-19.

كما تُعدّ آسيا أكثر عرضةً للخطر بسبب اعتمادها الكبير على الواردات، وضعف عملاتها، وكثافة سكانها. وقد وصل تأثير ذلك إلى الأسر بسرعة.

كما أدى النزاع إلى تعطيل قطاعات عديدة، من السفر الجوي والشحن إلى إمدادات الغاز. 


ويعاني الناس من صعوبة في توفير الطعام، وتتحمل الشركات في مختلف القطاعات العبء الأكبر مع تباطؤ واردات الغاز البترولي المسال.

الدول الفقيرة

والأثر الأكثر خطورة، وفقًا للمقال، يظهر في الدول الفقيرة، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا. فإلى جانب أزمة الطاقة، تلوح أزمة غذائية نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة وتعطل الإمدادات، وفي بعض الدول، ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة كبيرة.

 

ويحذر خبير في الأمم المتحدة من أن "استمرار الحرب لبضعة أسابيع سيؤدي إلى انخفاض في الإنتاج العالمي من الحبوب إلى اللحوم ومنتجات الألبان".

 

نتائج كارثية للتصعيد

 

وفي السياق نفسه، تتبعت لوموند تسلسل العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، مشيرة إلى أن إيران في ردها على الهجوم الأميركي الإسرائيلي لم تقتصر على إسرائيل بل استهدفت دول الخليج، فأطلقت صواريخها ومسيّراتها على منشآت نفطية ومطارات وقواعد عسكرية لتوسيع رقعة الحرب وإرباك خصومها إقليميًا، وفق ما نقلته لوموند عن محللين.

 

وأضافت، أن التصعيد والتصعيد المضاد تمخضت عنه نتائج كارثية على كل المستويات.

 

فإنسانيًا، يصعب تحديد حصيلة دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، إضافة إلى ملايين النازحين داخل إيران، وتفاقم الأوضاع في لبنان مع دخول حزب الله اللبناني على خط المواجهة.

 

أزمة مضيق هرمز

 

واقتصاديًا، شكّل إغلاق مضيق هرمز ضربة قاسية للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط والغاز. وقد تراجع عدد السفن بشكل حاد؛ مما أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار الوقود عالميًا.

 

وبيئيًا، تسببت الضربات على منشآت الطاقة في تلوث واسع يهدد ملايين السكان، فيما ما تزال المخاوف قائمة من تداعيات محتملة على المدى الطويل.

 

وسياسيًا، تبدو آفاق الحل ضبابية. فرغم الحديث عن مفاوضات غير مباشرة، تباينت مواقف واشنطن وتل أبيب، إذ تميل الأولى إلى تسوية مشروطة، بينما تواصل إسرائيل نهج التصعيد. كما يزيد اتساع رقعة المواجهة، خاصة في لبنان واليمن، من تعقيد المشهد.

 

ويتقاطع تحليل الصحيفتين عند نتيجة واحدة، مفادها أن العالم يهتز تحت وقع حرب تعيد توزيع الخسائر والمكاسب، فالخاسرون هم الأكثر، والرابحون قلائل، لكن الجميع يظل رهينة أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

بداية الحرب

 

ومنذ 28 فبراير 2026، تشهد المنطقة نزاعًا عسكريًا مباشرًا وواسع النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، مدعومةً بتحالفات إقليمية ودولية.

 

 ونفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية آلاف الغارات الجوية داخل إيران، استهدفت نحو 80% من دفاعاتها الجوية ومنشآت عسكرية ومدنية في مدن مثل شيراز.

 

وردًا على الضربات الأمريكية، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" وعشرين قاعدة أمريكية بالمسيرات، مؤكدًا استعداده لحرب طويلة.

 

وأعلنت إيران سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز؛ مما أدى لتعطل حركة السفن العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية.