البيت الأبيض على صفيح ساخن.. مساعدو ترامب يتأقلمون مع حرب مفتوحة مع إيران
البيت الأبيض على صفيح ساخن.. مساعدو ترامب يتأقلمون مع حرب مفتوحة مع إيران
عندما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأول مرة إلى احتمال خوض حرب مع إيران، جاءت بعض التحفظات الأكثر جدية من نائب الرئيس ج. د. فانْس، الضابط السابق في مشاة البحرية الأمريكية والذي اشتهر بمعارضته للحروب الأجنبية.
حذر فانْس من مخاطر إطلاق صراع جديد غير متوقع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى التداعيات الإنسانية والسياسية المحتملة، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
تحول موقف نائب الرئيس إلى دعم عسكري
مع وضوح استمرار ترامب في تفضيله العمل العسكري، غير فانْس موقفه ليؤيد الهجوم السريع والحاسم، معتبرًا أنه ضروري لتقليل الخسائر الأمريكية ومنع إيران من توجيه ضربة أولى.
هذا التحول، وفقًا لشخصين مطلعين على الأحداث، يعكس الطريقة التي تعامل بها أقرب مساعدي ترامب مع حرب لم يُنظر إليها في البداية على أنها ضرورة، إلا أن جميعهم انتهوا بدعمها.
الأصوات الخارجية تغلب على التحفظات الداخلية
أوضح نصف دزينة من المساعدين والمستشارين أن الأصوات الأكثر حدة لصالح الحرب جاءت من حلفاء خارج البيت الأبيض، وليس من الدائرة الداخلية للرئيس، وقد طغت هذه الأصوات في نهاية المطاف على الدعوات الأكثر هدوءًا للتحفظ.
بالإضافة إلى فانْس، عرض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين التداعيات السلبية المحتملة لضرب إيران. فيما اكتفى وزير الخارجية ماركو روبيو بدعم محدود في البداية، بسبب انشغاله بإدارة تداعيات الغارة على فنزويلا في يناير، بينما ركزت رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز على الشؤون السياسية الداخلية، خصوصًا التحضير لدفع استحقاقات منتصف الولاية.
تنفيذ أوامر الحرب دون مقاومة
رغم التحفظات الأولية، لم يبذل فانْس وكبار المسؤولين الآخرين مقاومة كبيرة للحرب بمجرد إدراكهم أنها حتمية، حيث ركزوا في الفترة التي سبقت هجوم 28 فبراير على تنفيذ رغبات ترامب بدل محاولة تعديلها.
وأشار كورت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة ذا أمريكان كونسرفاتف، إلى أن البيت الأبيض لم يكن “فريق منافسين” يختلف أعضاؤه على السياسات في جدالات مفتوحة، مضيفًا أن رفض الرئيس أو عجزه عن قول لا يعني الانخراط المباشر في الحرب.
إدارة الحرب وتأثيرها السياسي الداخلي
في الوقت الحالي، يسعى كبار مساعدي ترامب لوضع استراتيجية طويلة الأمد لصراع بلا نهاية واضحة، مع مخاطر كبيرة على رئاسة ترامب ومستقبل بعضهم السياسي.
دعم فانْس للحرب أثار قلق الجناح المعارض للتدخلات الخارجية في الحزب الجمهوري، الذي قضى سنوات في كسب ثقته، حيث راهن فانْس على تحقيق نصر سريع بأقل خسائر أمريكية وبدون تداعيات دائمة.
أما روبيو، المنافس الرئيسي لفانْس على ترشيح 2028، فقد يهدد صراع طويل السجل الإيجابي الذي حققه في التعامل مع الملفات الخارجية، خاصة بعد تصريحاته المبكرة التي ألمحت إلى دور إسرائيل في دفع الولايات المتحدة لضرب إيران، ما استدعى التراجع عن تعليقاته بعد خلافه مع ترامب.
إدارة الأزمات العسكرية والاقتصادية
يواجه فريق ترامب تحديات متعددة، بما في ذلك جهود وزارة الخارجية لإجلاء الأمريكيين العالقين في الشرق الأوسط، وقلق وزارة الدفاع بشأن مخزون الأسلحة الأمريكية وطبيعة الحرب المفتوحة.
على الصعيد الداخلي، يعمل فانْس ووايلز على تهدئة المخاوف بين حلفاء حركة ماجَا وشرح أهداف الحرب للجمهور، مع محاولة التخفيف من تأثيراتها على الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا ارتفاع أسعار النفط.
أكد فانْس، أن ترامب لن يسمح بانخراط الولايات المتحدة في صراع طويل بلا أهداف واضحة، مع اعترافه بإمكانية استمرار الحرب لفترة أطول من المخطط.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن فريق الأمن القومي يعمل يوميًا لضمان نجاح عملية “غضب ملحمي”.
أهداف الحرب العسكرية المحددة
يركز كبار مساعدي ترامب على أهداف عسكرية قابلة للإدارة، مثل تدمير القدرات الصاروخية الفورية لإيران ومنع أي تقدم في تطوير قنبلة نووية، مع محاولة الحفاظ على الحرب قصيرة نسبيًا، دون السعي لتغيير النظام.
ورغم دعوة ترامب للشعب الإيراني لتولي الحكم بعد انهيار النظام الحالي، لا توجد ثقة واضحة في كيفية تنفيذ ذلك أو في موقف القيادة الجديدة تجاه الولايات المتحدة.
التحديات اللوجستية وتأثير أسعار النفط
على صعيد التجارة والطاقة، أوقف الهجوم الإيراني على مضيق هرمز حركة الشحن النفطي؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وفي محاولة للحد من الصدمات، قامت الحكومة الأمريكية بتأمين ناقلات النفط وتشجيع استمرارها في المرور بالممر الحيوي، لكن الأسواق لم تبدِ ثقة كاملة بقدرة الإدارة على ضبط تداعيات الحرب على المدى الطويل.
أوضح مسؤولون سابقون، أن إدارة ترامب تركز بشكل كامل على متابعة التحديات العسكرية والاقتصادية للحرب، وسط حالة من عدم اليقين والضغوط المستمرة في ساحة غير مألوفة.

العرب مباشر
الكلمات