أوكرانيا تشعل القرم.. ضربات تستهدف عزل شبه الجزيرة عن روسيا
أوكرانيا تشعل القرم.. ضربات تستهدف عزل شبه الجزيرة عن روسيا
كثّفت أوكرانيا -خلال الفترة الأخيرة- هجماتها على شبه جزيرة القرم ضمن استراتيجية تهدف إلى عزلها عن الأراضي الروسية ورفع كلفة السيطرة الروسية عليها، عبر استهداف منشآت الطاقة وخطوط الإمداد الحيوية، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن الضربات التي طالت منشآت نفطية ومرافق نقل نفط داخل منطقة كراسنودار جنوب روسيا تأتي في إطار ما وصفه بـ”العقوبات بعيدة المدى”، في إشارة إلى حملة تستهدف إضعاف البنية اللوجستية المرتبطة بالقرم.
أزمة وقود وإجراءات طارئة في القرم
أعلنت السلطات المعيّنة من موسكو في شبه الجزيرة تعليق بيع الوقود للمدنيين حتى يوم الأربعاء على الأقل، في خطوة تعكس تأثير الضربات الأوكرانية على خطوط الإمداد التي تربط القرم بالداخل الروسي.
وقال الحاكم المعيّن من موسكو سيرغي أكسيونوف: إن الوقود سيُخصص فقط للجهات الحكومية المكلفة بتأمين الخدمات الأساسية والأمن، داعيًا السكان إلى الهدوء والاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومات.
كما أعلنت السلطات المحلية اتخاذ إجراءات إضافية شملت إطفاء أجزاء من الإنارة العامة في بعض المناطق، وإلغاء جميع الفعاليات العامة مؤقتًا.
تعطيل الحركة السياحية وخسائر اقتصادية
تسببت الهجمات في أزمة وقود أدت إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود، في وقت كانت فيه القرم تستعد لموسم سياحي يشهد عادة تدفق عشرات الآلاف من الزوار القادمين من روسيا.
وأفادت تقارير اقتصادية، بأن نسبة كبيرة من حجوزات الفنادق والشركات السياحية أُلغيت، حيث تحدثت مسؤولة في إحدى شركات السياحة عن إلغاء نحو 80% من حجوزات يونيو، إضافة إلى إلغاء نحو نصف حجوزات شهري يوليو وأغسطس.
كما أظهرت مقاطع متداولة على الإنترنت توقف بعض خدمات النقل داخل شبه الجزيرة، ما دفع بعض السياح إلى التعبير عن استيائهم من الأوضاع المتدهورة.
استهداف طرق الإمداد الحيوية
٠
تركز أوكرانيا في هجماتها على الطرق الرئيسية التي تربط شبه الجزيرة بالداخل الروسي، خصوصاً الطريق السريع المعروف باسم نوفوروسيا، الذي يمر عبر مناطق استراتيجية في جنوب أوكرانيا ويصل إلى مناطق روسية داخلية.
كما تعرضت عدة سفن عبارات لنقل المركبات عبر مضيق كيرتش لهجمات، في إطار محاولة لتعطيل أحد أهم مسارات الربط بين القرم والبر الرئيسي الروسي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقليص موسكو استخدام جسر كيرتش في نقل الوقود عبر السكك الحديدية، بعد تعرضه لأضرار كبيرة في هجوم سابق عام 2022.
تصعيد متوقع واستهداف جسر كيرتش
تشير تقارير إعلامية إلى أن الضغوط على جسر كيرتش مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار استهداف طرق الإمداد الأخرى، وسط توقعات بتكثيف العمليات الأوكرانية ضده باعتباره أحد أهم خطوط الربط اللوجستي.
وقال محللون عسكريون روس عبر قنوات إعلامية مؤيدة للحرب: إن أوكرانيا قد توسع عملياتها ضد الجسر بهدف عزل شبه الجزيرة بشكل أكبر، محذرين من تصعيد متواصل في الهجمات.
ويُعد جسر كيرتش الذي يربط القرم بالأراضي الروسية أحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وقد تعرض لأضرار جسيمة في هجوم سابق عام 2022 أدى إلى تدمير أجزاء من الطريق واشتعال قطار وقود.
تداعيات ممتدة على الوضع في القرم
تؤكد التطورات الأخيرة أن شبه جزيرة القرم تشهد ضغطًا متزايدًا على مستوى الإمدادات والخدمات الحيوية، في ظل استمرار الهجمات على البنية التحتية الحيوية، ما ينعكس على الحياة اليومية للسكان وعلى قطاع السياحة والاقتصاد المحلي، ويزيد من حالة التوتر في المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات