محلل لبناني: جولة روما قد تحدد مستقبل التفاوض بين بيروت وتل أبيب

محلل لبناني: جولة روما قد تحدد مستقبل التفاوض بين بيروت وتل أبيب

محلل لبناني: جولة روما قد تحدد مستقبل التفاوض بين بيروت وتل أبيب
قصف لبنان

تتجه إسرائيل ولبنان إلى جولة جديدة من المفاوضات
مطلع سبتمبر المقبل في العاصمة الإيطالية روما، برعاية أمريكية، في خطوة تعكس استمرار المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة وإعادة ترتيب المشهد الأمني على الحدود الجنوبية اللبنانية، رغم بقاء ملفات أساسية عالقة بين الجانبين. 


وتأتي الجولة المرتقبة بعد جولات سابقة استضافتها روما، كان أحدثها في أغسطس، وسط تأكيدات أمريكية بأن مسار التفاوض ما يزال يتحرك في اتجاه إيجابي.


وتتحرك واشنطن في هذا المسار باعتبار أن الاتفاق الإطاري الذي وقعته إسرائيل ولبنان بدعم أمريكي يمثل نقطة انطلاق لإعادة تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان، وربط أي خطوات إسرائيلية للانسحاب التدريجي بقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب التعامل مع ملف سلاح الجماعات المسلحة والبنية العسكرية المرتبطة بها.


وكان الاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه في يونيو الماضي قد وضع تصورا تدريجيا لإنهاء حالة الصراع، مع التأكيد على استعادة الدولة اللبنانية لسيطرتها على أراضيها، وربط إعادة انتشار القوات الإسرائيلية بالتقدم في تنفيذ الترتيبات الأمنية داخل الجنوب.


 كما نص المسار الذي تدعمه واشنطن على إنشاء آلية تنسيق ومراقبة ثلاثية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان لمتابعة تنفيذ الالتزامات.


وتحاول واشنطن خلال المرحلة الحالية الانتقال بالمفاوضات من الإطار السياسي العام إلى ترتيبات عملية على الأرض، خصوصًا ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني وآليات التحقق والمراقبة والمناطق التي يمكن أن يبدأ فيها تطبيق الترتيبات الأمنية بصورة تدريجية.


 ووفقًا لتصريحات أمريكية حديثة، شهدت المباحثات تقدما في وضع تصور لمناطق تجريبية يمكن أن تشكل اختبارًا أوليًا لمدى قدرة الأطراف على تنفيذ الاتفاق.


وتكتسب الجولة المقبلة أهمية خاصة بسبب الملفات التي لم تحسمها الجولات السابقة، وفي مقدمتها الحدود والترتيبات الأمنية ومصير الأسرى والمعتقلين، فضلا عن آلية الانسحاب الإسرائيلي ودور الجيش اللبناني في الجنوب، وكانت الجولة السابعة من المحادثات التي عقدت في روما خلال أغسطس قد انتهت دون اختراق حاسم في القضايا الرئيسية، رغم حديث الجانب اللبناني عن إحراز تقدم إيجابي في عدد من الملفات.


ويظل ملف سلاح حزب الله أحد أكثر الملفات حساسية في مسار التفاوض، إذ يرتبط بصورة مباشرة بمسألة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وبالترتيبات التي تطالب إسرائيل بضمانها قبل استكمال أي انسحاب من الأراضي اللبنانية.

وفي المقابل، يمثل الانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية مطلبًا أساسيًا لدى بيروت، التي تسعى إلى تحويل الاتفاق الإطاري إلى خطوات ملموسة تضمن تثبيت الهدوء وتعزيز سيادة الدولة.


ويضع هذا التعقيد المفاوضات أمام معادلة دقيقة؛ فواشنطن تسعى إلى تحقيق تقدم متدرج يسمح بتثبيت التهدئة وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني، بينما تتمسك إسرائيل بضمانات أمنية قبل اتخاذ خطوات إضافية على الأرض، في حين تواجه الحكومة اللبنانية تحديًا داخليًا يتمثل في تنفيذ التزامات الاتفاق دون فتح مواجهة سياسية وأمنية أوسع داخل البلاد.


ويرتبط نجاح المسار كذلك بقدرة آلية التنسيق الثلاثية على معالجة الخروقات ومتابعة تنفيذ الخطوات المتبادلة، بما يمنع عودة التصعيد ويحول الاتفاق من تفاهم سياسي إلى ترتيبات أمنية قابلة للتطبيق. 


وكان الاتحاد الأوروبي قد رحب بالاتفاق الإطاري، معتبرًا أن تنفيذه يمكن أن يفتح الطريق أمام خفض التصعيد واستعادة سيادة لبنان، مع التأكيد على أهمية تنفيذ القرار 1701 وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.


ومع اقتراب موعد جولة سبتمبر، تبدو روما مجددا أمام اختبار لقدرة الوساطة الأمريكية على تقريب مواقف بيروت وتل أبيب، خصوصًا أن الجولات السابقة أظهرت وجود تقدم في بعض التفاصيل مقابل استمرار الخلافات بشأن القضايا الأكثر حساسية. 


وبالتالي، لن تكون أهمية الجولة المقبلة مرتبطة فقط بانعقاد المفاوضات، وإنما بما إذا كانت ستنجح في إنتاج خطوات تنفيذية واضحة بشأن الانتشار العسكري والانسحاب والترتيبات الأمنية في الجنوب.


وتراهن واشنطن على البناء فوق ما تحقق في الجولات السابقة بدلا من إعادة فتح المفاوضات من نقطة الصفر، في محاولة لتحويل الاتفاق الإطاري إلى خارطة طريق متدرجة، وفي حال نجحت الأطراف في التوصل إلى تفاهمات بشأن المناطق التجريبية وآليات التحقق وانتشار الجيش اللبناني، فقد يمثل ذلك خطوة جديدة نحو تثبيت التهدئة وإعادة رسم قواعد الأمن على الحدود، أما استمرار الخلافات الجوهرية فقد يبقي الاتفاق في إطار التفاهم السياسي دون انعكاس حاسم على الأرض.

‎قال المحلل السياسي اللبناني علي حمادة: إن استئناف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما مطلع سبتمبر يمثل اختبارًا مهما لمسار الاتفاق الإطاري، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أن مجرد استمرار التفاوض يظل أفضل من العودة إلى التصعيد العسكري.

وأوضح حمادة للعرب مباشر، أن الجولة المقبلة لن تكون سهلة، خاصة مع تمسك كل طرف بمطالبه، لافتًا إلى أن نجاح المسار يرتبط بمدى قدرة الولايات المتحدة على تقريب وجهات النظر وتحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية على الأرض، خصوصًا فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية وانتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي.

وأضاف: أن المفاوضات تواجه تحديات مرتبطة بالوضع الأمني في الجنوب، إلى جانب ملف سلاح حزب الله، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل بحاجة إلى تفاهمات متدرجة وضمانات واضحة لجميع الأطراف.

وأكد المحلل السياسي اللبناني، أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المسار التفاوضي، موضحًا أن أي تقدم حقيقي في روما يمكن أن يفتح الباب أمام تثبيت التهدئة واحتواء التصعيد، بينما قد يؤدي استمرار الخلافات دون حلول إلى إطالة أمد الأزمة الأمنية والسياسية على الحدود.