وقف المعارف التركي.. غطاء "أردوغان" الناعم لتسميم عقول الأطفال

وقف المعارف التركي.. غطاء
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تحت ستار الإنسانية والدين طوع الكثير من مؤسساته بالبلاد ليكونوا أذرعًا له بالخارج من أجل تحقيق أجندته الإرهابية بين الدول والقارات، بنشر الفوضى والتطرف والشغب، وإحكام قبضته على الشباب والأطفال والنساء، ويكونوا قوى ناعمة لأيديولوجيته السياسية.

وقف المعارف


ولتشكيل جماعات ضغط بالبلدان المختلفة تروج وتدعم فكرة تحويل "أردوغان" لزعيم المسلمين بالعالم، وتلميع صورته وصورة حكومته، سعى الرئيس التركي لنشر وقف معارف، بمزاعم دعم المدارس بين الدول، بينما تتبطن بمحاصرة حركة "الخدمة" التابعة للداعية فتح الله جولن، والاستيلاء على المدارس التابعة لها في أكثر من 170 دولة، وإزاحة مدارس الخدمة.


ويعتبر وقف "المعارف" هو الجهة التي تزعم تقديم الخدمات التعليمية والتدريبية في داخل تركيا وخارجها عبر العديد من المؤسسات والمدارس التعليمية وتقديم المنح الدراسية المختلفة، والتي تم تأسيسها عام 2016، على يد حزب العدالة والتنمية، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، لتمرير أفكار من بينها العثمانية الجديدة والعرق المتفوق والقومية الطورانية والإسلامية الراديكالية والقومية التركية.


واستغل "أردوغان" في مساعيه، ورقة المساعدات والاستثمارات والرشاوى، خاصة في الكاميرون وغانا والسنغال وتشاد وباكستان، وحصل في المقابل على مدارس الخدمة لإدارة حكومة العدالة والتنمية في 2018، كما افتتح مدارسه أيضًا بجانب حركة الخدمة في بلدان أخرى.


ومنذ ذلك الحين، بلغ عدد المدارس التابعة لوقف المعارف التركية، بالعالم نحو 300 مدرسة وجامعتين و30 سكنًا طلابيًا، وارتادها 30000 طالب، وفي ديسمبر 2017، صرح رئيس الوقف بيرون أقغون، مشيرًا إلى أن الوقف يتواجد في "أفغانستان وألبانيا وأستراليا والنمسا والبوسنة والهرسك وجيبوتي وتشاد والجابون وغامبيا وغينيا وجورجيا وكازاخستان والكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو الشعبية وكوسوفو والكويت ومدغشقر ومقدونيا ومالي ومنغوليا وموريتانيا والنيجر وباكستان ورومانيا والسنغال وسيراليون والصومال والسودان وسوريا وتنزانيا وتونس"، وفي الوقت نفسه، رفضت عدة بلدان إنشاء المعارف بها، بمقدمتها تونس وفرنسا. 
 
الدراسة بالتركية


كما عمل أيضًا على نشر الثقافة التركية بأن يتم قصر الدراسة في مدارس الوقف باللغة التركية فقط، لرغبة أنقرة في بسط نفوذها وسيطرتها على إفريقيا والبلقان وشرق القارة الآسيوية، التي أنفق عليها ملايين الدولارات لأجل هيمنته، تصل لأكثر من 27 مليار دولار، بينما يحتاج شعبه بشدة لتلك الأموال نظرًا للحالة الاقتصادية التركية المتدهورة.


وخلق "أردوغان" ذلك الكيان الموازي لنفسه للترويج له ولأتباعه، لتوسيع قاعدة جماهيريته وأيديولوجية حزبه لتسميم عقول الأطفال، والانتشار من خلال هذه المدارس في المجتمعات الأخرى، وتخريج جيل من الداعمين لتركيا بقيادته ونقد معارضيه.