محلل سياسي سوداني: التغاضي عن نفوذ الإخوان يهدد أي مسار سياسي في السودان

محلل سياسي سوداني: التغاضي عن نفوذ الإخوان يهدد أي مسار سياسي في السودان

محلل سياسي سوداني: التغاضي عن نفوذ الإخوان يهدد أي مسار سياسي في السودان
الحرب السودانية

تتصاعد التحذيرات داخل السودان من تداعيات ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان بشأن إجراء حوار سوداني ـ سوداني، وسط اتهامات من قوى مدنية بأن الخطوة قد تمنح غطاء سياسيا لطرف من أطراف الصراع، وتؤثر على مسار جهود إنهاء الحرب. 

وقدمت قوى سياسية ومدنية سودانية مذكرة إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية، اعترضت خلالها على موقف المفوضية، محذرة من أن التعامل مع مبادرة البرهان باعتبارها مسارًا للحوار قد يهدد مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم الموقف الأفريقي تجاه الأزمة السودانية. 

وتتركز أبرز الانتقادات حول ما تعتبره هذه القوى تجاهلًا لنفوذ عناصر مرتبطة بنظام المؤتمر الوطني المنحل والحركة الإسلامية، إذ تتهمها بمحاولة استغلال المبادرة للعودة إلى المشهد السياسي، وإعادة إنتاج نفوذها من خلال واجهات وشخصيات تقدم باعتبارها قوى وطنية.

وترى القوى الموقعة على المذكرة أن أي عملية سياسية لا تتعامل مع ملف نفوذ الإسلاميين وتدور في مناطق تخضع لسيطرة أحد طرفي الحرب قد تؤدي إلى تعميق الانقسام، بدلًا من الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

كما حذرت من أن منح المبادرة شرعية أفريقية يمكن أن يضعف المسارات السياسية السابقة، ويعقد جهود الوساطة الرامية إلى وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتفاقم الأوضاع الإنسانية. وكانت قوى مدنية قد طرحت في وقت سابق مسارًا يقوم على وقف إطلاق النار والجوانب الإنسانية والحل السياسي تحت مظلة مستقلة. 

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه الحرب السودانية مستمرة، وسط تدخلات ودعم خارجي لأطراف الصراع، وهو ما أكدته بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، التي حذرت من استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى السودان وتأثير ذلك على المدنيين وإطالة أمد الحرب. 

وتطالب القوى المدنية الاتحاد الأفريقي بالحفاظ على موقف محايد، ووضع وقف إطلاق النار والهدنة الإنسانية في مقدمة الأولويات، إلى جانب منع أي طرف من استغلال المسار السياسي لتثبيت نفوذه أو إعادة قوى النظام السابق إلى السلطة عبر بوابة الحوار.

 

قال المحلل السياسي السوداني محمد الحسن التعايشي إن ترحيب الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني–السوداني التي طرحها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يثير مخاوف لدى القوى المدنية، خاصة في ظل استمرار نفوذ التيارات الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق.

وأوضح التعايشي لـ"العرب مباشر" أن أي حوار سياسي لا يتعامل مع تركيبة القوى المؤثرة في المشهد السوداني قد يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج الأزمة، بدلًا من أن يكون خطوة نحو إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

وأضاف أن منح مبادرة البرهان دعمًا إقليميًا دون ضمان مشاركة حقيقية للقوى المدنية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد، ويمنح أطرافًا سياسية وعسكرية مساحة أكبر للتأثير في مستقبل البلاد.

وأكد أن إنهاء الحرب يجب أن يبدأ بوقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني القوى المدنية، ولا تسمح لأي تيار باستغلال المرحلة الانتقالية لإعادة بناء نفوذه.

وأشار إلى أن تجاهل ملف الإسلاميين ونفوذهم داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي قد يمثل عقبة أمام أي تسوية مستقرة، محذرًا من أن استمرار الاستقطاب سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الانقسام داخل السودان.