الدوحة تكشف آلية طارئة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
الدوحة تكشف آلية طارئة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
أكد رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن إنشاء خط اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يُعد خطوة ضرورية لمنع أي أطراف “خارجة عن السيطرة” من عرقلة إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة الطاقة العالمية، بحسب ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وأوضح -في تصريحات للصحيفة البريطانية-، أن هذا الخط الساخن، الذي تم الاتفاق عليه بين الأطراف المتحاربة خلال محادثات سويسرا، يهدف إلى مواجهة حملات “التضليل” وضمان التنسيق أثناء عمليات إزالة الألغام من الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار إلى أن أحد التحديات يتمثل في إمكانية استخدام قنوات الاتصالات البحرية من قبل جهات غير رسمية لإرسال تحذيرات كاذبة للسفن، مضيفًا: قد يقول البعض: عودوا، سنطلق النار، نحن الحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن مثل هذه الرسائل قد تؤدي إلى ارتباك واسع في حركة الملاحة.
وشدد على أن الهدف من الخط الساخن هو التحقق من أي تهديد تتلقاه السفن بالتنسيق مع الجانب الإيراني، بما يضمن مرورها بأمان عبر المضيق.
تحذيرات من محاولات تعطيل الاتفاق الداخلي في إيران
وفي سياق متصل، أقر رئيس الوزراء القطري بوجود احتمالات لظهور انقسامات داخلية داخل إيران قد تؤثر على تنفيذ الاتفاق، قائلاً: إن أي دولة تشهد نزاعًا قد تواجه أطرافًا غير راضية تسعى إلى عرقلة التفاهمات.
وأوضح، أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل محورًا رئيسيًا في الاتفاق المؤقت الذي وقعته الأطراف المتحاربة الأسبوع الماضي، وهو اتفاق تدعمه جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاولة لتخفيف أزمة الطاقة العالمية.
قطر تستعد لاستئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال تدريجيًا
وكشف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعدد من المشاريع الحيوية، بدأت بالفعل الاستعداد لإعادة تشغيل ناقلاتها بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الأطراف.
وأضاف: أن الإنتاج سيعود إلى مستوياته الطبيعية خلال أسابيع قليلة باستثناء المنشآت المتضررة، مشيرًا إلى أن الفرق الفنية في شركة قطر للطاقة تعمل حاليًا على إعادة التشغيل التدريجي بما يتماشى مع استقرار الأوضاع في المضيق.
إجراءات حذرة قبل رفع حالة القوة القاهرة
وأكد، أن شركة قطر للطاقة لن ترفع حالة “القوة القاهرة” إلا بعد التأكد من معالجة جميع المخاطر وعودة التشغيل إلى بيئة آمنة.
وكانت الشركة قد علقت الإنتاج بعد أيام من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال.
كما أعلنت لاحقًا حالة القوة القاهرة للعملاء، وأجلت خططًا لزيادة الإنتاج من حقل الشمال من 77 إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027.
وتعرضت منشآت في مدينة رأس لفان الصناعية لهجمات صاروخية في مارس تسببت في أضرار جسيمة، فيما قد تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات وفق تقديرات شركة قطر للطاقة.
تعثر الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرات إقليمية واسعة
وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل شبه كامل لشحنات الطاقة عبره، باستثناء بعض الإمدادات المحدودة إلى باكستان عبر تنسيق مباشر بين إسلام آباد وطهران.
وبيّن أن الاتفاق المؤقت نص على إعادة فتح تدريجية للمضيق دون رسوم، على أن يتم تطهيره من الألغام خلال 30 يومًا من وقف إطلاق النار الموسع.
لكن التطورات اللاحقة، بما فيها تصريحات الحرس الثوري الإيراني حول إعادة إغلاق المضيق ردًا على ضربات إسرائيلية في لبنان، سلطت الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة.
ورغم ذلك، أكد الشيخ محمد أن الممر المائي لم يُغلق فعليًا، وأن الوسطاء تلقوا تأكيدات من مسؤولين إيرانيين بعدم صدور أوامر بالإغلاق.
عودة تدريجية لحركة الملاحة
وتوقع أن تعود حركة السفن في المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال الأسابيع الأولى من تنفيذ الاتفاق، مع الإقرار بأن استعادة الثقة الكاملة ستتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
وقال: إن العودة إلى الوضع الطبيعي لا يمكن أن تتم بين ليلة وضحاها.
وبحسب التفاهمات، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وبدء محادثات نووية جديدة، مع استمرار الوساطة القطرية والباكستانية للتوصل إلى تسوية نهائية.
كما أشار إلى وضع آلية لـ”فض الاشتباك” تهدف إلى احتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، عبر التحقق من خروقات وقف إطلاق النار بالتنسيق بين الولايات المتحدة ولبنان وإيران والوسطاء.
انتقادات لسياسات إسرائيل وتحذيرات اقتصادية
وانتقد رئيس الوزراء القطري التصعيد الإسرائيلي، واصفًا الردود بأنها “غير متناسبة”، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد يعمّق الأزمة بدلاً من احتوائها.
وحذر من أن تداعيات الحرب ستنعكس على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة، خاصة في أسواق الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم واليوريا.
وأوضح، أن بعض آثار الأزمة قد تظهر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، حتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن قطر ترفض أي محاولات لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، مشددًا على أن المضيق يمثل شريانًا حيويًا وحيدًا لاقتصاد بلاده

العرب مباشر
الكلمات