غدًا.. مجلس الأمن يناقش ملفات السودان واليمن وأزمة الغذاء في غزة.. والمجتمع الدولي يراقب
غدًا.. مجلس الأمن يناقش ملفات السودان واليمن وأزمة الغذاء في غزة.. والمجتمع الدولي يراقب

يستعد مجلس الأمن الدولي غدًا لعقد جلسة رفيعة المستوى لمناقشة ملفات معقدة وحيوية تتعلق بالأزمات الإنسانية والسياسية في السودان واليمن، بالإضافة إلى الوضع الأمني الغذائي الحرج في قطاع غزة.
تأتي هذه الجلسة في ظل تصاعد القلق الدولي بشأن التدهور السريع في هذه المناطق التي تشهد صراعات طويلة الأمد.
ومن المتوقع أن يكون لهذه المناقشات تأثير كبير على القرارات الدولية المقبلة، خصوصًا في ظل تعمق الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يواجه القطاع تهديدًا بوقوع مجاعة، إلى جانب العقوبات المفروضة على اليمن وتحديات الاستقرار في السودان.
هذا وتتصدر الإحاطة التي سيقدمها ممثلون رفيعو المستوى عن الأمم المتحدة، بالإضافة إلى المبعوثين الخاصين والمجتمع المدني، المشهد خلال هذه الجلسة التي ستكون حاسمة في رسم سياسات المساعدات الإنسانية والتدخلات الدولية في هذه المناطق المضطربة.
*أزمات الشرق الأوسط*
يستعد مجلس الأمن، غداً الثلاثاء، لعقد جلسة إحاطة حول السودان، يرأسها اللورد كولينز مين هايبرى، وكيل وزارة الخارجية البريطانية لأفريقيا. من المتوقع أن تتناول هذه الإحاطة آخر التطورات في السودان وسط حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تفاقمت منذ اندلاع الصراع في البلاد.
ومن المنتظر أن تقدم روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، إحاطة شاملة عن الوضع الراهن في السودان، إضافة إلى تقديم راميش راجاسينجهام، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، تقريره حول الأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك، حيث يواجه ملايين السودانيين صعوبات شديدة في الحصول على المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية.
*الأزمة السودانية في ظل صراعات داخلية*
تتفاقم الأزمة السودانية مع استمرار الصراع الداخلي الذي اندلع منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع؛ ما أدى إلى حالة من الانهيار الشامل في كافة القطاعات.
الوضع الإنساني يزداد سوءاً، حيث باتت ملايين العائلات تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مع تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية مثل المستشفيات والمرافق الصحية.
على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإيجاد تسوية سياسية، فإن الطريق نحو حل الأزمة لا يزال مليئًا بالعقبات، حيث ترفض الأطراف المتصارعة تقديم تنازلات جوهرية.
استمرار هذا الجمود السياسي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، الذين يواجهون خطر النزوح والمجاعة، إضافة إلى تزايد حدة الانتهاكات لحقوق الإنسان.
الضغوط تزداد على مجلس الأمن لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية، سواء من خلال تعزيز العقوبات أو دعم عمليات حفظ السلام، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انتشارها إلى دول الجوار.
*الأمن الغذائي في غزة.. تهديد بالمجاعة*
في ظل تصاعد التوترات في قطاع غزة نتيجة الحصار المتواصل والهجمات العسكرية، يواجه القطاع أزمة غذائية متفاقمة تهدد بوقوع مجاعة.
وفقاً للتقارير الأممية، يعاني حوالي 80% من سكان غزة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعتمد معظمهم على المساعدات الدولية التي أصبحت مهددة بالتوقف بسبب الظروف الأمنية.
الجلسة التي ستعقدها دول مجلس الأمن غدًا تأتي في وقت حساس، حيث طالب كل من سويسرا ودولة جيانا، بالتعاون مع الجزائر وسلوفينيا، بمناقشة الوضع الغذائي الكارثي في غزة.
من المتوقع أن يتم التركيز على استعراض نتائج تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي تحذر من تأثير التصعيد الأخير على سلاسل الإمداد الغذائي، وتفاقم نقص الوقود الذي يعطل عمليات توزيع المساعدات.
المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، سيقدم أيضًا إحاطة حول الوضع الإنساني العام في القطاع، مع تسليط الضوء على تأثير هذه الأزمة على الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال وكبار السن، الذين يتعرضون لخطر سوء التغذية الحاد.
*أزمة اليمن.. استمرار العقوبات ومشاورات مغلقة*
في اليمن، حيث تدخل الأزمة عامها العاشر، تستمر المعاناة الإنسانية في التصاعد مع تفاقم الصراع بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي. في هذا السياق، سيعقد مجلس الأمن غدًا جلسة مشاورات مغلقة لمناقشة آخر التطورات في اليمن، حيث سيقدم المبعوث الأممي هانز جروندبرج تقريرًا عن الأوضاع الإنسانية والسياسية.
ومن المتوقع أن يتناول جروندبرج في إحاطته تأثير الصراع على المدنيين، بما في ذلك نقص الغذاء والوقود، إضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية في ظل تفشي الأمراض وانتشار الأوبئة.
كما سيناقش المجلس تمديد العقوبات المالية وحظر السفر على شخصيات يمنية معينة، وهو الأمر الذي يواجه بعض الاعتراضات من دول أعضاء ترغب في تخفيف الضغط على الأطراف المتصارعة لإفساح المجال للحوار السياسي.
إلى جانب ذلك، من المقرر أن يتم تمديد ولاية فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المفروضة على اليمن بموجب القرار 2140، الذي يواصل تقديم تقارير عن الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني.
تأتي هذه المناقشات في ظل تزايد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ودمرت البنية التحتية للبلاد، مع بروز مؤشرات على استئناف المفاوضات بين الأطراف المتصارعة.
*قرارات حول أفريقيا الوسطى*
وتشمل جلسات مجلس الأمن هذا الأسبوع التصويت على مشروعي قرارين يوم الخميس، الأول يتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تواجه البلاد نزاعات مستمرة تهدد استقرارها.
أما القرار الثاني، فيرتبط بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمدينة "أبيي" على الحدود السودانية الجنوبية، بالإضافة إلى توسيع نطاق دعم البعثة للآلية المشتركة لرصد الحدود والتحقق منها.
هذه القرارات تأتي في إطار جهود الأمم المتحدة لتعزيز الأمن في مناطق النزاع، وسط تحديات كبيرة تواجهها قوات حفظ السلام في تلك المناطق.
*تعاون أممي أفريقي*
وبالإضافة إلى الجلسات الرسمية، يعقد غدًا الثلاثاء مؤتمر لجنة الأركان العسكرية للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والذي سيستمر حتى يوم الخميس المقبل.
يهدف هذا المؤتمر إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني بين الأمم المتحدة والدول الأفريقية، في محاولة لمعالجة النزاعات المتصاعدة في القارة والتحديات الأمنية التي تواجهها.