تصعيد في هرمز يشعل أسواق الطاقة ويهدد الملاحة العالمية
تصعيد في هرمز يشعل أسواق الطاقة ويهدد الملاحة العالمية
شهد مضيق هرمز تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعدما أطلقت إيران النار على ثلاث سفن تجارية واستولت على اثنتين منها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار، مع الإبقاء على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
خنق شبه كامل لصادرات النفط
أدى التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران إلى تعطيل شبه كامل لحركة الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية في الظروف الطبيعية.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة الحالية لا تلوح لها نهاية قريبة، في ظل استمرار المواجهة البحرية رغم وقف الضربات الجوية بين الطرفين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن الحرس الثوري يقوم باقتياد السفينتين اللتين تم الاستيلاء عليهما إلى داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا إضافيًا، بينما أكدت الإدارة الأمريكية، أن هذه العمليات لا تشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، نظرًا لأن السفن ليست أمريكية أو إسرائيلية.
ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتأثيرات اقتصادية واسعة
تسببت الأزمة في قفزة كبيرة في أسعار الطاقة عالميًا، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلاً زيادة بنسبة 35% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
كما انعكست هذه التطورات على أسعار الغذاء والسلع الأساسية في العديد من الدول، رغم أن الأسواق المالية العالمية لم تُظهر حتى الآن ردود فعل حادة.
وحذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من تداعيات طويلة الأمد على المستهلكين والشركات، مشيرًا إلى أن أوروبا تتحمل خسائر يومية تُقدر بنحو 500 مليون يورو نتيجة اضطراب الإمدادات.
تفاصيل الهجمات البحرية وتبادل الاستيلاء على السفن
أفادت تقارير بأن السفينتين إم إس سي فرانشيسكا وإيبامينونداس تم اقتيادهما نحو إيران، في حين كانت الولايات المتحدة قد استولت -في وقت سابق- على سفينتين إيرانيتين قبيل انطلاق محادثات وقف إطلاق النار في باكستان.
وأكدت شركة تكنومار، المشغلة لسفينة إيبامينونداس المسجلة في ليبيريا، أنها تعرضت لإطلاق نار من زورق مسلح قبالة سواحل عمان، ما أدى إلى تضرر غرفة القيادة.
كما تعرضت سفينة شحن أخرى لإطلاق نار بعد ساعات، دون تسجيل أضرار كبيرة، لكنها أُجبرت على التوقف.
وأدانت بنما الاستيلاء على سفينة إم إس سي فرانشيسكا التي ترفع علمها، واعتبرته انتهاكًا خطيرًا للأمن البحري الدولي.
كما استهدفت القوات الإيرانية سفينة ثالثة تُدعى يوفوريا، والتي قيل إنها كانت عالقة قرب السواحل الإيرانية.
أكثر من 30 هجومًا منذ اندلاع الحرب
منذ بدء الحرب في 28 فبراير، شهدت منطقة الشرق الأوسط أكثر من 30 هجومًا على السفن، ما يعكس حجم التوتر في الممرات البحرية.
وأشارت شركة فورتكسا المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة إلى تسجيل 34 حركة لناقلات نفط مرتبطة بإيران خلال أسبوع واحد من فرض الحصار الأمريكي، بينها شحنات مؤكدة بلغت نحو 10.7 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني.
غموض يحيط بمستقبل المفاوضات
ما تزال آفاق استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضحة، في ظل تمسك طهران برفع الحصار كشرط أساسي للعودة إلى طاولة الحوار.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن أي وقف كامل لإطلاق النار لن يكون منطقيًا في ظل استمرار الحصار الأمريكي.
من جانبه، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن بعدم الجدية في المفاوضات، مشيرًا إلى أن بلاده لم تحسم قرارها بشأن المشاركة في جولة جديدة من المحادثات.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس البعثة الإيرانية في مصر مجتبى فردوسي بور، أن طهران لن ترسل أي وفد إلى باكستان ما لم يتم رفع الحصار.
توتر داخلي في إيران مع استمرار الغموض
داخل إيران، يعيش المواطنون حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل الأزمة، حيث عبّر العديد منهم عن حيرتهم إزاء ما إذا كانت الأوضاع تتجه نحو سلام دائم أم عودة للتصعيد العسكري.

العرب مباشر
الكلمات