حرب إيران تسلط الضوء على الأقليات.. من هم الأذريون؟

حرب إيران تسلط الضوء على الأقليات.. من هم الأذريون؟

حرب إيران تسلط الضوء على الأقليات.. من هم الأذريون؟
الحرب علي إيران

بمجرد أن بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حتى عاد ملف الأقليات العرقية في البلاد للواجهة في ظل التقارير التي تحدثت عن احتمال تقديم الدعم العسكري لهم من أجل الإطاحة بالنظام.

واكتسبت هذه التكهنات بعض الزخم بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر أعرب فيها عن دعمه لأي هجوم قد يشنه الأكراد على إيران، في إشارة فُهمت أنها قد تكون تمهيدًا لسيناريو يعتمد على تحريك معارضات داخلية بالتوازي مع الضربات العسكرية.

وتشهد إيران حالة من عدم اليقين حاليًا في ظل الحرب والتساؤلات بشأن قدرة النظام الإيراني على السيطرة على الداخل، خاصة في المناطق التي تضم أقليات عرقية كبيرة.

من بين هذه الأقليات، يبرز الأذريون بوصفهم أكبر قومية في البلاد بعد الفرس بنسبة تتراوح بين 16 و20 في المئة من عدد سكان إيران الذي يتجاوز 90 مليون نسمة.

ومن الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه أوضاع الأذريين في إيران في ظل الحرب القائمة حاليًا وما هي خطواتهم المقبلة وفقًا للباحث في الشأن الإيراني أندرس ألفيس.

من هم الأذريون؟

ينتشر الأذريون على الحدود مع أذربيجان،  ويعتبروا عنصرًا فعالا يمكن أن يؤثر على مستقبل إيران في حال استمرت الحرب أو ضعف النظام المركزي.

كما يشكل الأذريون في إيران مجموعة كبيرة لا يمكن تجاهلها، لكنهم في الوقت نفسه مندمجون بدرجة كبيرة في المجتمع ويُمثلون تمثيلا جيدًا في الأوساط السياسية والعسكرية والفكرية والدينية، ما يجعل من الصعب تعبئتهم بسهولة كجماعة منفصلة.

يتركز تواجد الأذريين في إيران على الحدود مع أذربيجان شمال غربي البلاد في أربع محافظات رئيسية هي: أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وزنجان. وهناك تجمعات كبيرة أيضًا في همدان وقزوين ومركزي وجيلان.

يتحدث الأذريون لغتهم التركية الأذرية، لكن الكثير منهم يجيد الفارسية أيضًا، ما يسهل اندماجهم في الحياة العامة والإدارة.

غالبلية الأذريين في إيران يتبعون المذهب الشيعي الإثنى عشري كمعظم الايرانيين، وهو عامل ساعدهم على الاندماج في الدولة، حيث نجد العديد منهم في مناصب سياسية وعسكرية مهمة.

خامنئي من أصول أذرية

والمرشد الأعلى السابق علي خامنئي من أصول أذرية، وكذلك الرئيس الحالي مسعود بيزشكيان واحد منهم، وهذا يعكس مستوى الانخراط العميق للأذريين في النظام الإيراني.

وعلى الرغم من هذا الاندماج، إلا هناك بعض المطالب الثقافية التي يعبر عنها الأذريون، ومنها السماح بتعليم لغتهم في المدارس، وتوسيع الإعلام الثقافي الخاص بهم.

وفي السنوات الاخيرة تحدثت تقارير عن اعتقال بعض النشطاء الذين يطالبون بحقوق لغوية وثقافية.
   
علاقتهم بأذربيجان

يمتلك الأذريون في إيران روابط ثقافية ولغوية قوية مع سكان دولة أذربيجان المجاورة، على اعتبار أنه جرى تاريخيًا تقسيم أذربيجان بين إيران وروسيا عام 1828.

يشار إلى أن العلاقات بين البلدين متوترة منذ فترة ⁠طويلة مع شعور إيران بالغضب من روابط أذربيجان الوثيقة مع إسرائيل، وهو ما يزيد من تعقيد وضع الأذريين في إيران ومستقبلهم.

“من الحقائق المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار وجود دولة أذرية مستقلة مجاورة، وهي من بين الدول ذات الأغلبية المسلمة القليلة في العالم التي تقيم علاقات دبلوماسية كاملة، وتعاونا استخباراتيا، وتبادلا تجاريًا مهمًا مع إسرائيل” يقول ألفيس.

تاريخ من الاحتجاج

شارك الأذريون في الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر الماضي واستمرت حتى يناير 2026، لكن مشاركتهم كانت محدودة نسبيا مقارنة بمناطق أخرى مثل طهران أو المناطق الكردية أو البلوشية.

شهدت تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية مظاهرات ومواجهات مع قوات الأمن، حيث ذكرت تقارير عدة أن المتظاهرين رفعوا شعارات ضد النظام، وحدثت اشتباكات.

 كما أعلن تجار البازار في تبريز إضرابًا عامًا في بعض الأيام، مما ساهم في تصعيد الضغط الاقتصادي.

وقبل ذلك كان للأذريين مشاركة قوية في احتجاجات 2022 التي اندلعت بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني على يد شرطة الأداب.

شارك الأذريون بقوة في تبريز وأورمية وأردبيل ورفعوا شعارات مثل “حرية، عدالة، حكومة وطنية”، وقتل خلالها عدد من المحتجين برصاص قوات الأمن.

احتجاجات مناهضة للنظام 

وخلال العقدين الماضي شهدت مناطق الأذريين العديد من الاحتجاجات المناهضة للنظام، أبرزها تلك التي بدأت في مايو 2006 بعد نشر رسم يسخر من الأذريين في صحيفة حكومية رسمية.

في حينها خرج عشرات الآلاف في تبريز وأورمية وأردبيل وزنجان رافعين شعارات ضد العنصرية وطالبوا بحقوق اللغة. 

استمرت الاحتجاجات عدة أيام، لكن قوات الأمن قمعتها بقوة مما ادى لسقوط قتلى وجرحى وتنفيذ حملة اعتقالات.

في أغسطس 2011 تجددت الاحتجاجات في مناطق الأذريين بسبب جفاف بحيرة أورمية الكبيرة، التي يعتمد عليها ملايين السكان في الزراعة ومياه الشرب.
خرجت الاحتجاجات في تبريز وأورمية للمطالبة بإيقاف السدود وإنقاذ البحيرة، حيث كانت المشكلة بيئية لكنها تحولت إلى مطالب عرقية، لكنها هدأت بعد فترة وجيزة نتيجة اعتقال السلطات لعشرات الأشخاص والنشطاء.