إسرائيل تُكثف غاراتها على جنوب لبنان والحدود تتحول إلى مدن أشباح

إسرائيل تُكثف غاراتها على جنوب لبنان والحدود تتحول إلى مدن أشباح

إسرائيل تُكثف غاراتها على جنوب لبنان والحدود تتحول إلى مدن أشباح
قصف لبنان

شهد جنوب لبنان، فجر الجمعة، موجة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية، في إطار حملة عسكرية متصاعدة تزامنت مع استمرار التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء النزاع وتوسيع نطاق التهدئة في المنطقة، بحسب ما نشرته شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
وأفادت تقارير ميدانية بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارة جوية على منطقة النبطية في جنوب لبنان، ما أدى إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق المنطقة، في مشهد يعكس استمرار العمليات العسكرية وتدهور الوضع الأمني على طول الحدود الجنوبية.

جنوب لبنان تحت القصف المستمر


وجاءت الضربة الجوية الأخيرة بعد أيام من التصعيد العسكري المتواصل الذي ألحق أضرارًا واسعة بالمناطق السكنية والبنية التحتية، وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية.


كما تزامنت الغارة مع يوم شهد تصعيداً لافتاً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان إطلاق النار لليوم الثاني على التوالي، عقب تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها طهران بدفع ثمن باهظ بسبب ما وصفته واشنطن بتعثر المفاوضات الجارية.


وفي الوقت ذاته، واصلت إسرائيل تنفيذ غاراتها الجوية خلال ساعات الليل وحتى صباح الجمعة على مناطق متعددة في جنوب لبنان، بما في ذلك بلدتا مرجعيون والقليعة، حيث لا يزال السكان يواجهون تداعيات العمليات العسكرية المستمرة.

مناطق حدودية شبه خالية من السكان


وأظهرت الأوضاع الميدانية في القرى والبلدات الجنوبية تراجعًا حادًا في الحركة اليومية، إذ بدت الشوارع شبه خالية باستثناء عدد محدود من المركبات والمارة.


ورغم استمرار بعض المحال التجارية في العمل، فإن آثار الدمار تبدو حاضرة في مختلف المناطق، حيث تنتشر المباني المدمرة والسيارات المحترقة على امتداد الطرق، ما يعكس حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون.


وأفادت عائلات مسيحية قررت البقاء في المناطق الحدودية بأنها تعيش حالة دائمة من الخوف والقلق، بينما يتجنب كثير من السكان مغادرة منازلهم خوفًا من التعرض لغارات مفاجئة.

إصابات في مستشفى بمدينة صور


وفي تطور آخر، أصيب عشرة من العاملين في أحد المستشفيات بمدينة صور اللبنانية جراء غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة الخميس، ضمن سلسلة هجمات طالت عدة مواقع في جنوب لبنان وقرية تقع في منطقة بعلبك شرق البلاد، بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية.


وأشارت التقارير إلى أن المستشفيات الثلاثة الرئيسية في المنطقة تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة ضربات مماثلة منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب بين حزب الله وإسرائيل في مطلع مارس الماضي.

قتلى ودمار في صور وصيدا


وكانت وتيرة العمليات العسكرية قد ارتفعت بشكل كبير الأربعاء الماضي، بعد وقت قصير من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات لسكان مناطق حدودية محددة بضرورة مغادرتها.


وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد فوق بلدة حومين الجنوبية عقب ضربات استهدفت ما وصفه الجيش الإسرائيلي بمنشآت وبنى تحتية تابعة لحزب الله.


وامتدت العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى غربًا، حيث أسفرت غارة جوية استهدفت قرية شرق مدينة صور عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، وفق ما أعلنته الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.


كما قُتل شخصان آخران في مدينة صيدا الجنوبية إثر استهداف سيارة بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية، بحسب تقارير محلية.

إسرائيل تؤكد استهداف مواقع لحزب الله


من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن جميع الهجمات التي نُفذت الأربعاء استهدفت مواقع وبنى تحتية مرتبطة بحزب الله، مؤكدًا أن العمليات أسفرت عن مقتل عناصر من الحزب في مدينة صور ومناطق أخرى جنوب لبنان.


وفي رسالة مصورة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي تمكن من القضاء على ما يقارب عشرة آلاف مقاتل من حزب الله منذ بدء العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل بشكل منهجي استهداف وإضعاف التشكيلات المدعومة من إيران في المنطقة.

الخلافات السياسية تعرقل جهود التهدئة


ويأتي التصعيد العسكري الحالي في وقت لا تزال فيه المسارات الدبلوماسية تراوح مكانها دون تحقيق تقدم ملموس.
وتواصل إيران المطالبة بأن يشمل أي اتفاق شامل لإنهاء الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل وقفًا فوريًا للقتال بين إسرائيل وحزب الله، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية واسعة.


إلا أن إسرائيل رفضت هذا الطرح، وبدلًا من ذلك كثفت عملياتها العسكرية ضد الحزب، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة وعرقلة جهود الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل.

حصيلة ثقيلة للأزمة اللبنانية

ومنذ تصاعد المواجهات في مارس الماضي، تُشير التقديرات المتداولة إلى مقتل أكثر من 3500 شخص داخل لبنان، إضافة إلى نزوح نحو مليون شخص من مناطقهم، ما يجعل الأزمة الحالية واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

وفي ظل استمرار الغارات وتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف النزاع، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتحول الجنوب اللبناني إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لا تزال بعيدة .