محلل فلسطيني: شتاء غزة يفاقم المأساة الإنسانية ومئات الآلاف يواجهون خطر البرد وانهيار المباني المتضررة

محلل فلسطيني: شتاء غزة يفاقم المأساة الإنسانية ومئات الآلاف يواجهون خطر البرد وانهيار المباني المتضررة

محلل فلسطيني: شتاء غزة يفاقم المأساة الإنسانية ومئات الآلاف يواجهون خطر البرد وانهيار المباني المتضررة
حرب غزة

حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة يواجهون شتاءً رابعًا دون حماية كافية من الأمطار والفيضانات والبرد، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتضرر المنازل والبنية التحتية، ونقص المآوي الملائمة، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: إن غالبية سكان القطاع، الذي يقطنه نحو مليوني شخص، يواجهون ظروفا معيشية بالغة الصعوبة مع اقتراب فصل الشتاء، مشيرة إلى أن مئات الآلاف ما يزالون يعيشون في خيام أو مآو مؤقتة لا توفر الحماية اللازمة من التقلبات الجوية.

الخيام المتهالكة تهدد حياة النازحين

وأوضحت المنظمة، أن أكثر من نصف الخيام والمآوي المؤقتة في قطاع غزة أصبحت في حالة سيئة وتحتاج إلى الاستبدال، في وقت تعاني فيه الأسر من محدودية البدائل المتاحة، ونقص الإمكانات اللازمة لتوفير مساكن آمنة تقيها البرد والأمطار.

وأضافت، أن عائلات فلسطينية عديدة تضطر إلى الإقامة داخل مبان تضررت جراء الحرب، رغم المخاطر التي تشكلها على سلامة السكان، في ظل عدم توافر أماكن إيواء بديلة تستوعب الأعداد الكبيرة من النازحين.

وتتفاقم المخاوف مع احتمال تعرض الخيام والمباني المتضررة للأمطار الغزيرة والفيضانات، بما يهدد حياة الأطفال وكبار السن والمرضى، ويزيد من صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها الأساسية خلال أشهر الشتاء.

انهيار المباني يضاعف المخاطر الإنسانية

وسلطت المنظمة الدولية للهجرة الضوء على حادث انهيار مبنى مكون من ستة طوابق في مدينة غزة الشهر الماضي، بعدما تضرر خلال الحرب؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا، بينهم 12 طفلاً، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وتبرز هذه الحادثة المخاطر التي تواجه السكان الذين يضطرون إلى العودة للمباني المتضررة أو الإقامة فيها بسبب نقص المساكن البديلة، كما تؤكد أهمية تقييم سلامة المنشآت المتضررة وتوفير أماكن إيواء آمنة للأسر التي فقدت منازلها.

ولا تقتصر الأزمة على توفير الخيام، بل تشمل أيضا الحاجة إلى مواد البناء ومستلزمات إصلاح المساكن، ومعدات الإيواء، والمواد اللازمة لتصريف مياه الأمطار، بما يحد من تفاقم الأوضاع خلال فصل الشتاء.

دعوات لتمويل الإغاثة وتسهيل دخول المساعدات

ودعت المنظمة الدولية للهجرة إلى توفير تمويل دولي كاف لدعم الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، مطالبة بتخفيف القيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية، بما يسمح بتوفير المآوي والمواد الضرورية لحماية السكان من البرد والأمطار.

ويأتي التحذير في وقت ما تزال فيه الأوضاع الإنسانية بالقطاع متدهورة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وسط احتياجات واسعة تشمل الإيواء والغذاء والرعاية الصحية وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه السكان مع دخول فصل الشتاء، في ظل استمرار نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وتضرر مساحات واسعة من المناطق السكنية، ومحدودية الإمكانات المتاحة لتوفير مساكن آمنة.

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تزداد صعوبة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل استمرار أزمة النزوح وتدمير المنازل ونقص المآوي الملائمة، مشيرًا إلى أن معاناة الفلسطينيين لا تتوقف عند تداعيات الحرب، بل تمتد إلى غياب مقومات الحياة الأساسية وصعوبة الحصول على الحماية من الأمطار والفيضانات والبرد.

وأوضح للعرب مباشر، أن تحذيرات الأمم المتحدة بشأن اضطرار نحو 1.8 مليون فلسطيني إلى مواجهة الشتاء دون حماية كافية تكشف حجم الاحتياجات الإنسانية في القطاع، خاصة مع استمرار إقامة أعداد كبيرة من النازحين داخل خيام ومساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الأمان، في ظل تضرر مساحات واسعة من المناطق السكنية.

وأضاف: أن تدهور أوضاع الخيام والمآوي المؤقتة يضع الأسر الفلسطينية أمام تحديات إضافية، لا سيما العائلات التي تضم أطفالا وكبار سن ومرضى، مؤكدًا أن نقص وسائل التدفئة ومستلزمات الإيواء ومواد إصلاح المنازل يزيد من مخاطر تعرض السكان للأمراض والمضاعفات الصحية خلال فصل الشتاء.

وأشار الرقب إلى أن اضطرار بعض الأسر إلى الإقامة داخل مبان تضررت جراء الحرب يمثل خطرًا إضافيًا على حياة المدنيين، في ظل احتمال انهيار المنشآت المتضررة، مستشهدا بالحادث الذي أوردته التقارير بشأن انهيار مبنى مكون من ستة طوابق في مدينة غزة؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا، بينهم 12 طفلًا.

ولفت إلى أن التعامل مع الأزمة يتطلب توفير مآو آمنة للنازحين، وإجراء تقييمات هندسية للمباني المتضررة، إلى جانب إدخال المستلزمات الضرورية لإصلاح المساكن وتأمين الخيام ومواجهة مخاطر السيول، بما يحد من الخسائر البشرية ويحمي الأسر من الظروف الجوية القاسية.

وشدد المحلل السياسي الفلسطيني على أهمية تكثيف التحركات الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، وتوفير التمويل اللازم لجهود الإغاثة، مع ضرورة إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجا، وفي مقدمتها الأطفال والمرضى وكبار السن والأسر التي فقدت منازلها.

وأوضح أن وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار آثار الدمار والنزوح ونقص الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن تحسين الأوضاع المعيشية يتطلب تحركًا متواصلاً لتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

واختتم الرقب بالتأكيد على أن حماية المدنيين في غزة خلال فصل الشتاء تستدعي استجابة إنسانية عاجلة ومتكاملة، تتجاوز تقديم المساعدات المؤقتة إلى توفير مساكن آمنة وإعادة تأهيل البنية الأساسية، بما يضمن الحد من المخاطر التي تهدد حياة السكان ويخفف من معاناتهم المستمرة.