أستاذ شئون دولية يحذر من تصاعد التمويل الرقمي للإرهاب عبر تطبيقات الهاتف المحمول
أستاذ شئون دولية يحذر من تصاعد التمويل الرقمي للإرهاب عبر تطبيقات الهاتف المحمول
تشهد القارة الأفريقية تصاعدًا ملحوظًا في استخدام الوسائل الرقمية، وعلى رأسها الهواتف المحمولة، كأدوات رئيسية في تمويل الجماعات المتطرفة، في ظل الانتشار الواسع لخدمات الدفع الإلكتروني وضعف الرقابة في بعض المناطق.
التكنولوجيا الحديثة تعزز قدرات التنظيمات الإرهابية وتثير القلق الدولي
ويثير هذا التحول مخاوف أمنية متزايدة، خاصة مع اعتماد التنظيمات الإرهابية على التكنولوجيا الحديثة لتعزيز قدراتها المالية وتوسيع نفوذها.
وتكشف تقارير أمنية دولية، أن الجماعات المتطرفة باتت تستغل تطبيقات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول، التي تحظى بشعبية كبيرة في دول أفريقيا جنوب الصحراء، مثل كينيا ونيجيريا، حيث تُستخدم هذه التطبيقات في تحويل الأموال بشكل سريع وبتكلفة منخفضة، ما يجعلها بيئة مثالية للعمليات غير المشروعة.
وتتم هذه التحويلات غالبًا عبر شبكات معقدة يصعب تتبعها، مستفيدة من ضعف الأطر التنظيمية والرقابية.
التمويل الرقمي يعزز مرونة وبقاء التنظيمات المتطرفة في أفريقيا
ويؤكد خبراء، أن تنظيمات مثل "بوكو حرام" و"داعش في غرب أفريقيا" تعتمد بشكل متزايد على هذه الوسائل الرقمية في جمع التبرعات، ونقل الأموال بين الخلايا، وتمويل العمليات، ما يمنحها مرونة أكبر في الحركة ويعزز قدرتها على البقاء والاستمرار.
كما تلجأ هذه الجماعات إلى استغلال الفئات الفقيرة والمهمشة، عبر تجنيد أفراد لإجراء تحويلات مالية صغيرة يصعب رصدها ضمن الأنظمة المصرفية التقليدية.
الهواتف المحمولة في أفريقيا تفتح مسارات تمويل خارج الرقابة البنكية
في السياق ذاته، تحذر تقارير صادرة عن مؤسسات دولية من أن انتشار الهواتف المحمولة في أفريقيا، والذي تجاوز في بعض الدول نسب الشمول المالي التقليدي، قد أسهم في خلق بيئة مالية موازية خارج نطاق البنوك، وهو ما استغلته التنظيمات الإرهابية لتعزيز مصادر تمويلها بعيدًا عن أعين السلطات.
من جانبها، بدأت حكومات أفريقية في اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال تعزيز الرقابة على شركات الاتصالات ومزودي خدمات الدفع الإلكتروني، إلى جانب التعاون مع شركاء دوليين لتطوير أنظمة تتبع التحويلات المشبوهة.
كما يجري العمل على تحديث التشريعات بما يتماشى مع التحديات الرقمية الجديدة.
مواجهة تمويل الإرهاب الرقمي تتطلب حلولًا أمنية وتكنولوجية متكاملة
ويرى محللون، أن مواجهة تمويل الإرهاب رقميًا تتطلب مقاربة شاملة، تجمع بين الحلول الأمنية والتكنولوجية، إضافة إلى تحسين مستويات الوعي المالي لدى المواطنين، وتقوية البنية التنظيمية للقطاع الرقمي.
كما يشددون على أهمية التعاون الإقليمي والدولي، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لهذه الأنشطة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى التحدي الأكبر أمام الدول الأفريقية هو تحقيق التوازن بين دعم الابتكار المالي وتعزيز الشمول المالي من جهة، ومنع استغلال هذه الأدوات في تمويل الإرهاب من جهة أخرى، بما يضمن حماية الأمن والاستقرار في القارة.
وحذر طارق البرديسي أستاذ الشئون الدولية، من تصاعد خطير في أنماط تمويل الجماعات المتطرفة داخل القارة الأفريقية، مؤكدًا أن الاعتماد المتزايد على الهواتف المحمولة وخدمات الدفع الإلكتروني أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح البرديسي -في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، أن التنظيمات الإرهابية نجحت في استغلال الانتشار الواسع للتكنولوجيا المالية في أفريقيا، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الرقابة المصرفية، مشيرًا إلى أن تطبيقات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول أصبحت وسيلة فعالة لنقل الأموال بسرعة وبعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية.
وأشار إلى أن خطورة هذا النمط الجديد تكمن في صعوبة تتبعه، حيث تعتمد الجماعات المتطرفة على تحويلات مالية صغيرة ومتفرقة، ما يجعل رصدها داخل الأنظمة التقليدية أمرًا معقدًا، لافتًا إلى أن هذه الآليات تمنح التنظيمات مرونة كبيرة في تمويل عملياتها وتوسيع شبكاتها.
وأضاف: أن بعض الجماعات الإرهابية في غرب ووسط أفريقيا باتت تعتمد بشكل شبه كامل على هذه الوسائل الرقمية، سواء في جمع التبرعات أو في تمويل الأنشطة اللوجستية، مستغلة الفجوات التشريعية والتكنولوجية في عدد من الدول.
مواجهة التهديدات التكنولوجية تتطلب شراكة بين الحكومات وشركات الاتصالات
وأكد أستاذ الشئون الدولية، أن مواجهة هذا التهديد تتطلب تطوير أدوات رقابية حديثة تتواكب مع التطور التكنولوجي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات الاتصالات والمؤسسات المالية، مشددًا على أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول لملاحقة هذه الشبكات العابرة للحدود.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة ضد الإرهاب لم تعد تقليدية، بل أصبحت رقمية في المقام الأول، ما يستدعي استراتيجيات جديدة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا لضمان الحد من هذا التهديد المتنامي.

العرب مباشر
الكلمات