أستاذ دراسات إيرانية: أي تصعيد في مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد
أستاذ دراسات إيرانية: أي تصعيد في مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد
تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات أي تصعيد محتمل في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم، والذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا، ويُعد أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، مع انعكاسات اقتصادية قد تصل إلى حد الركود.
خبراء الاقتصاد والطاقة حذروا من أن إغلاق المضيق أو حتى تقليص حركة السفن فيه، نتيجة توترات بين إيران والولايات المتحدة، قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، وهو ما سينعكس فورًا على تكاليف النقل والإنتاج حول العالم.
وتؤكد التقديرات، أن أسعار النفط قد تتجاوز مستويات قياسية، بما يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى والناشئة.
في هذا السياق، تعتمد دول كبرى مثل الصين والهند بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر الخليج العربي، ما يجعلها الأكثر عرضة لتداعيات أي أزمة في المضيق.
كما أن دول الاتحاد الأوروبي قد تواجه موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، بما يعيد سيناريوهات الأزمات التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الماضية.
من جانب آخر، تشير تحليلات مراكز الأبحاث إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز لن يؤثر فقط على قطاع الطاقة، بل سيمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث سترتفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس على أسعار السلع الأساسية والغذاء، ويضغط على معدلات النمو الاقتصادي في العديد من الدول.
كما حذرت مؤسسات مالية دولية من أن استمرار التوتر قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول، لمواجهة التضخم، وهو ما قد يحد من الاستثمارات ويؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي.
ويرى محللون، أن الأسواق المالية ستكون أول المتأثرين، مع احتمالات هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى الملاذات الآمنة.
في المقابل، تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التوترات وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق، إدراكًا لحجم المخاطر التي قد تهدد الاقتصاد العالمي إلا أن حالة عدم اليقين تظل هي العامل المسيطر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ومع استمرار هذه التحديات، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول سريعًا إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق، تعيد إلى الواجهة مخاوف الركود العالمي.
وحذر أحمد لاشين أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة القاهرة ، من خطورة التصعيد المتزايد في منطقة مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ستكون له تداعيات مباشرة وسريعة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن إيران تستخدم ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة القوى الغربية، مشيرًا إلى أن التهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه لا يتطلب بالضرورة تنفيذًا كاملاً، بل يكفي خلق حالة من التوتر لرفع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية.
وأضاف: أن أي تحرك عسكري أو أمني داخل مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين والشحن البحري، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية عالميًا، ويزيد من معدلات التضخم، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
وأشار إلى أن دولًا كبرى مثل الصين والهند ستكون الأكثر تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على نفط الخليج، لافتًا إلى أن أي اضطراب قد يضغط على سلاسل الإمداد ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وأكد لاشين أن السيناريو الأخطر يتمثل في استمرار التوتر لفترة طويلة، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاستثمارات، خاصة في ظل سياسات نقدية مشددة تتبعها البنوك المركزية لمواجهة التضخم.
واختتم أستاذ الدراسات الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية دولية، مشددًا على أن أي تصعيد غير محسوب قد يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق يصعب احتواؤها سريعًا.

العرب مباشر
الكلمات