خبير: التقاطع بين الإخوان وإيران تهديد مباشر للأمن القومي العربي
خبير: التقاطع بين الإخوان وإيران تهديد مباشر للأمن القومي العربي
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تتزايد المخاوف من طبيعة الأدوار التي تلعبها جماعة الإخوان الإرهابية، خاصة في ظل تقاطعاتها البراغماتية مع قوى إقليمية، على رأسها إيران، وهو ما يثير تساؤلات حول تداعيات هذا التلاقي على أمن واستقرار الدول العربية.
وتشير قراءات تحليلية إلى أن جماعة الإخوان، منذ تأسيسها عام 1928، سعت إلى فرض مشروع سياسي قائم على توظيف الدين في العمل التنظيمي، وهو ما أسهم في إنتاج خطاب أيديولوجي معقد، تطور في بعض مراحله إلى تبني رؤى متشددة.
هذا التحول الفكري ارتبط بعدد من المنظرين داخل الجماعة، أبرزهم سيد قطب، الذي طرح أفكارًا حول "الحاكمية" واعتبر الجهاد وسيلة لإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤيته، وهو ما فُسر لاحقًا باعتباره مدخلاً لتبرير العنف لدى بعض التيارات المتطرفة.
ويرى مراقبون، أن هذا الإرث الفكري أسهم في خلق بيئة خصبة لتنامي جماعات أكثر تشددًا، استندت إلى نفس المرجعيات، مع توسيع نطاق العمل المسلح.
كما أن اعتماد الجماعة على خطاب نصوصي لا يراعي تعقيدات الواقع وسياقاته التاريخية، أدى إلى صدامات متكررة مع الدولة الوطنية ومؤسساتها.
وفي سياق موازٍ، برزت ملامح تقارب بين جماعة الإخوان وإيران، رغم التباينات العقائدية، في إطار ما يوصف بـ"البراغماتية السياسية"، حيث يجمع الطرفين هدف توسيع النفوذ الإقليمي.
هذا التقاطع، وفق تقديرات سياسية، لا يقوم على توافق فكري بقدر ما يعتمد على المصالح المشتركة، خاصة في مناطق النزاع التي تشهد هشاشة في بنية الدولة.
ويحذر محللون من أن هذا النوع من التحالفات يضيف تعقيدًا للمشهد الإقليمي، إذ يتقاطع مع تحديات الأمن القومي العربي، ويزيد من صعوبة احتواء التهديدات المرتبطة بالجماعات المتطرفة، كما أن استغلال هذه التحالفات لفراغات السلطة في بعض الدول، قد يفتح المجال أمام إعادة إنتاج بؤر توتر جديدة.
وفي المقابل، اتخذت عدد من الدول العربية إجراءات قانونية وأمنية للحد من أنشطة الجماعة، استنادًا إلى ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الداخلي، في وقت تستمر فيه التحذيرات من خطورة تداخل الأيديولوجيا مع الأجندات الإقليمية.
ويخلص مراقبون إلى أن التقاطع الإيراني–الإخواني، رغم طابعه التكتيكي، يمثل تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد، خاصة في ظل استمرار الأزمات الإقليمية، ما يتطلب تنسيقًا عربيًا أوسع لمواجهته، عبر مقاربات شاملة تجمع بين البعدين الأمني والفكري.
وحذر إبراهيم ربيع القيادي الاخواني المنشق من خطورة التقارب البراغماتي بين جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة، مؤكدًا أن هذا التلاقي لا يمكن فصله عن محاولات مستمرة لاختراق الدول الوطنية وإضعاف مؤسساتها.
وأوضح ربيع، في تصريحات للعرب مباشر، أن جماعة الإخوان تعتمد منذ نشأتها على توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما أنتج خطابًا أيديولوجيًا قابلاً للتكيف مع التحالفات، حتى وإن كانت مع أطراف تختلف معها عقائديًا، مثل إيران، مشيرًا إلى أن "البراغماتية الإخوانية" تجعلها مستعدة لإعادة تموضعها وفقًا لمصالحها التنظيمية.
وأضاف: أن أفكار منظري الجماعة، وعلى رأسهم سيد قطب، أسست لبيئة فكرية سمحت بتبرير العنف، وهو ما انعكس لاحقًا في ظهور تنظيمات أكثر تطرفًا، استغلت نفس المرجعيات الفكرية لتوسيع نشاطها في بؤر الصراع.
وأشار ربيع إلى أن التقاطع الإيراني–الإخواني يمثل تهديدًا مركبًا، حيث يجمع بين مشروع توسعي إقليمي وأيديولوجيا تنظيمية عابرة للحدود، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في عدد من الدول العربية، خاصة تلك التي تعاني من هشاشة سياسية أو فراغ مؤسسي.
وأكد أن مواجهة هذا التهديد تتطلب مقاربة شاملة، لا تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تشمل أيضًا تفكيك البنية الفكرية التي تستند إليها هذه الجماعات، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه التحالفات وتأثيراتها على استقرار الدول.

العرب مباشر
الكلمات