رمضان بعيون الطفولة.. كيف تغيّرت ملامح الفرح بين الماضي والحاضر؟

رمضان بعيون الطفولة.. كيف تغيّرت ملامح الفرح بين الماضي والحاضر؟

رمضان بعيون الطفولة.. كيف تغيّرت ملامح الفرح بين الماضي والحاضر؟
شهر رمضان

رمضان في ذاكرة الأطفال ليس مجرد شهر للصيام والعبادة، بل حكاية متكاملة من المشاعر والطقوس الصغيرة التي تترك أثرًا لا يُنسى. بين فوانيس الشوارع وضحكات الجيران في الماضي، وشاشات الهواتف والألعاب الإلكترونية في الحاضر، تتشكل صورة رمضان في عيون الأطفال وفقًا لما يقدمه لهم الكبار. فكيف تغيّرت هذه الصورة؟ وما الذي بقي ثابتًا رغم تغيّر الزمن؟

رمضان زمان.. فرحة بسيطة وذاكرة جماعية

في الماضي، كان رمضان يُعاش كاحتفال جماعي مفتوح للجميع. الأطفال يحملون فوانيسهم المضيئة، يطوفون الشوارع مرددين الأغاني الرمضانية الشهيرة مثل «وحوي يا وحوي»، وينتظرون مدفع الإفطار بشغف ودهشة.

لم تكن الشاشات هي بطل المشهد، بل كانت العائلة والجيران. المسلسلات الرمضانية المخصصة للأطفال مثل بوجي وطمطم وبكار، وفوازير شريهان وفطوطة، كانت جزءًا من الطقوس اليومية. كما كان المسحراتي بطبله وصوته علامة مميزة للسحر، فيما تتبادل البيوت أطباق الحلوى في مشهد يعكس روح المشاركة والمحبة.

اللمة العائلية.. أمان وانتماء

اتسمت موائد الإفطار في الماضي بالبساطة، لكنها كانت عامرة بالدفء. لم تكن كثرة الأصناف هي الأساس، بل اجتماع الأسرة حول مائدة واحدة، وهو ما منح الطفل إحساسًا قويًا بالأمان والانتماء. كانت الفرحة مرتبطة بالناس، وبالوجود معًا، أكثر من ارتباطها بالأشياء.

رمضان اليوم.. عالم رقمي ووتيرة سريعة

مع مرور الوقت، تغيّرت ملامح المشهد الرمضاني. دخلت الشاشات بقوة إلى حياة الأطفال، وأصبحت الألعاب الإلكترونية والإعلانات جزءًا من تجربتهم اليومية. تحوّل الفانوس من رمز تراثي بسيط إلى منتج يعمل بالبطارية ويصدح بأغانٍ حديثة، بينما تراجعت اللمة العائلية لصالح الانشغال بالعالم الرقمي.

ما بين الأمس واليوم.. الجوهر واحد

رغم هذا التغيّر الواضح، يظل جوهر رمضان ثابتًا في عيون الأطفال: الدهشة، الانتظار، والفرح البسيط. الاختلاف أن الماضي صنع الذكريات بالبساطة والبطء، بينما يصنعها الحاضر بالسرعة والتكنولوجيا. وفي الحالتين، يظل الطفل هو المرآة الصادقة التي تعكس روح الشهر كما يعيشها ويختبرها.

يبقى رمضان مساحة مفتوحة لصناعة الذكريات، تتشكل ملامحها وفقًا لطريقة عيشنا له وتقديمنا إياه لأطفالنا. وبين فوانيس الأمس وشاشات اليوم، تظل المسؤولية على الكبار في الحفاظ على روح الشهر، حتى يكبر الأطفال وهم يحملون في ذاكرتهم رمضانًا دافئًا، مهما تغيّرت الأزمنة.