رمضان في اليمن.. انهيار معيشي ووضع مأساوي
رمضان في اليمن.. انهيار معيشي ووضع مأساوي
شهد شهر رمضان هذا العام في اليمن انهيارًا معيشيًا، ما زاد من صعوبة الأوضاع على المواطنين.
وشهدت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في اليمن، ارتفاعًا حادًا نتيجة تدهور سعر الريال اليمني، مما زاد من تعقيد الوضع على السواد الأعظم من محدودي الدخل، لاسيما في مناطق الحوثيين حيث يظل موظفي الدولة بلا مرتبات.
وتُصنف اليمن من قبل منظمات إغاثية أممية ودولية بأنها تعيش أزمةً إنسانيةً هي الأسوأ على الإطلاق في العالم.
التدهور المعيشي والاقتصادي في اليمن
ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.
وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.
تناقض سعري منهك
يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.
وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقًا لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.
وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفًا مضاعفًا عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.
إفقار المطبخ اليمني
مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهودًا لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكرًا.
يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.
ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.
الانخراط في الصراع العسكري
قال وزير الإعلام معمر الإرياني: إن تصاعد السخط الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي يأتي في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وفي مقدمتها توقف رواتب الموظفين منذ سنوات وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
وأوضح الإرياني، أن هذه الضغوط الداخلية المتزايدة تتزامن مع تصعيد في خطاب الجماعة بشأن الانخراط في الصراع العسكري الدائر في المنطقة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس محاولة لتحويل الاهتمام بعيدًا عن الأزمات المعيشية التي يواجهها السكان في تلك المناطق.
وأشار إلى أن ملايين المواطنين في اليمن يعانون ظروفًا اقتصادية صعبة، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع أسهم في تنامي حالة الاستياء الشعبي.
وأضاف، أن المليشيا تسعى، بحسب تعبيره، إلى إبقاء حالة التعبئة والتصعيد قائمة، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتحسين الظروف المعيشية وصرف الرواتب المتوقفة، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.
وأكد الإرياني، أن معالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن تتطلب التركيز على تلبية احتياجات المواطنين الأساسية وتحسين مستوى الخدمات، بدلاً من توسيع دائرة الصراع أو إدخال البلاد في مواجهات جديدة.

العرب مباشر
الكلمات