سمير صبري.. مشوار طويل من الفن والنجومية حتى الرحيل
سمير صبري.. مشوار طويل من الفن والنجومية حتى الرحيل
رحل الفنان الكبير سمير صبري تاركًا خلفه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود طويلة، استطاع خلالها أن يحجز مكانة خاصة في قلوب الجمهور المصري والعربي. فقد جمع بين التمثيل والغناء وتقديم البرامج، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم الفن والإعلام في العالم العربي، بعدما قدّم أعمالًا لا تُنسى صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الفن المصري.
النشأة والبدايات
وُلد الفنان سمير صبري، واسمه الحقيقي محمد سمير جلال صبري، بمدينة الإسكندرية عام 1936، ونشأ وسط أسرة تهتم بالفنون والموسيقى، ما ساهم في تكوين شخصيته الفنية منذ الصغر. تلقى تعليمه في فيكتوريا كوليدج، وبدأت موهبته في الظهور مبكرًا من خلال حبه للغناء والتمثيل وتقليد الفنانين.
كما لعبت عائلته دورًا بارزًا في تنمية موهبته، إذ كانت والدته تجيد العزف على البيانو، بينما كانت إحدى خالاته تعزف على العود، الأمر الذي جعله قريبًا من الموسيقى والفنون منذ طفولته.
الانتقال إلى القاهرة وبداية الشهرة
شهدت حياة سمير صبري تحولًا كبيرًا بعد انتقاله إلى القاهرة عقب انفصال والديه وهو في سن التاسعة. وهناك عاش وسط أجواء فنية مميزة داخل عمارة ضمت عددًا من كبار النجوم.
وكان للفنان عبد الحليم حافظ دور مهم في بداياته الفنية، حيث دعمه وقدّمه إلى الوسط الفني، ليبدأ بعدها خطواته الأولى في الإذاعة من خلال البرنامج الأوروبي، قبل أن يتجه إلى التمثيل والغناء.
انطلاقته في السينما والتلفزيون
ظهر سمير صبري لأول مرة في السينما من خلال فيلم «قصة حب» مع الفنان عبد الحليم حافظ، ثم توالت أعماله الفنية التي تنوعت بين السينما والدراما والمسرح.
وتميّز الراحل بقدرته على تقديم الأدوار المختلفة، ما جعله من الفنانين أصحاب الحضور القوي على الشاشة. كما شارك في تأسيس نقابة فنية حملت اسم «الأحرار المنفتحين» بالتعاون مع عدد من رموز الفن، من بينهم رفيق الصبان، ويوسف شاهين، وحسين كمال.
نجاحه في تقديم البرامج والفوازير
لم تقتصر موهبة سمير صبري على التمثيل فقط، بل حقق نجاحًا واسعًا في مجال تقديم البرامج التلفزيونية، وكان برنامجه الشهير «هذا المساء» واحدًا من أبرز البرامج الفنية التي استضاف خلالها كبار النجوم في مصر والوطن العربي.
كما خاض تجربة الفوازير وقدم أول أعماله في هذا المجال تحت اسم «إحنا فين» عام 1994، ليؤكد تنوع موهبته وقدرته على النجاح في أكثر من مجال فني.
حياته الشخصية ومحطات إنسانية
شهدت الحياة الشخصية للفنان الراحل العديد من المحطات المهمة، إذ تزوج في شبابه من سيدة إنجليزية أثناء إقامته في مدينة الإسكندرية، وأنجب طفلًا بعيدًا عن الأضواء.
كما ارتبط عاطفيًا بالفنانة سماح أنور، إلا أن علاقتهما لم تكتمل بسبب فارق العمر الكبير بينهما، رغم قوة العلاقة التي جمعتهما في ذلك الوقت.
إرث فني خالد
ترك سمير صبري إرثًا فنيًا كبيرًا يضم عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والإذاعية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم. وتميز بأسلوبه الخاص وحضوره الراقي، ليظل واحدًا من أبرز نجوم الفن المصري الذين أثروا الساحة الفنية بأعمالهم المتنوعة.
برحيل الفنان سمير صبري، فقدت الساحة الفنية المصرية والعربية قامة فنية كبيرة استطاعت أن تترك بصمة واضحة في مجالات التمثيل والغناء والإعلام. ورغم غيابه، ستبقى أعماله شاهدة على موهبة استثنائية ومسيرة طويلة من العطاء الفني والإنساني.

العرب مباشر
الكلمات