ترامب يُؤجل ضرب إيران إلى ما بعد الانتخابات.. هل تُقيّد الحرب يد الرئيس الأمريكي؟

ترامب يُؤجل ضرب إيران إلى ما بعد الانتخابات.. هل تُقيّد الحرب يد الرئيس الأمريكي؟

ترامب يُؤجل ضرب إيران إلى ما بعد الانتخابات.. هل تُقيّد الحرب يد الرئيس الأمريكي؟
ترامب

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، مؤشرات على حجم الضغوط السياسية التي تفرضها الحرب على الجمهوريين، في ظل تعثر تحقيق النصر السريع الذي وعد به ترامب، واستمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل بما يزيد الأعباء على الأسر الأمريكية.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، تواجه فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس تحديات متزايدة، مع احتدام المنافسة في ولايات مثل أيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية، التي فاز بها ترامب بسهولة قبل عامين. ويُعد رفض الحرب والغضب من ارتفاع أسعار الوقود من أبرز العوامل التي تهدد مرشحي الحزب في هذه الولايات.

وفي هذا السياق، يبدو أن إيران نجحت، على ما يبدو، في توظيف الانتخابات الأمريكية المقبلة للضغط سياسيًا على ترامب، من خلال تداعيات الحرب الاقتصادية على الناخبين، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحويل هذه الضغوط إلى تراجع أمريكي ينهي الحرب وفق الشروط الإيرانية، وهو ما يبقي احتمال تصعيد طهران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة قائما.

ويعكس ربط ترامب موقفه العسكري بموعد الانتخابات إدراكا متزايدا للتأثير السلبي للحرب على مرشحي حزبه، في وقت تدور فيه معركة حاسمة على السيطرة على الكونجرس. كما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي بات عالقًا في تداعيات انخراطه العسكري في الشرق الأوسط، بما قد يهدد مستقبل حزبه وإرثه السياسي، بعدما تعهد في خطاب تنصيبه الثاني، قبل نحو 20 شهرًا، بأن يُقاس نجاحه بالحروب التي لن تدخلها الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، فإن إبقاء الباب مفتوحا أمام استئناف الهجمات بعد الانتخابات يقدم مؤشرا إضافيا إلى الكيفية التي قد يسعى بها ترامب إلى إنهاء حرب سبق أن توقع استمرارها لأسابيع، لكنها دخلت الآن شهرها الثامن.

كما أن احتمال تمكن الديمقراطيين من السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس على الأقل في نوفمبر يفتح الباب أمام مواجهة سياسية أكثر تأثيرًا في واشنطن بشأن تمويل الحرب، والصلاحيات القانونية التي يستند إليها ترامب في مواصلة العمليات العسكرية.

 

ترامب يعلن وقف الهجمات قبل الانتخابات

كتب ترامب، عبر منصته تروث سوشيال، أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيرانية والسفن المرتبطة بها وضع إيران في وضع بالغ السوء، مضيفًا أن واشنطن لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي.

ولم يلتزم ترامب بموقف ثابت تجاه إيران طوال الحرب، إذ تراجع مرارًا عن استراتيجيات وتصريحات سابقة، في بعض الأحيان بما بدا أنه محاولة لإرباك القيادة الإيرانية. ولذلك، لا تزال هناك شكوك بشأن مدى وضوح موقفه الأخير، وما إذا كان يمثل تعهدا نهائيا أم خطوة قابلة للتغيير.

وجاء إعلان ترامب عقب تقارير نشرتها مجلة أتلانتيك وموقع أكسيوس أفادت بأنه كان يدرس استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران قبل الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر. وكان الهدف المحتمل من هذه الخطوة إظهار الحزم أمام الناخبين وإقناع الأمريكيين بأن نهاية الحرب وانخفاض أسعار البنزين باتا وشيكين.

غير أن شن هجمات جديدة من شأنها تذكير الأمريكيين بمدى استيائهم من الحرب قد يمثل استراتيجية محفوفة بالمخاطر، خصوصًا أن بعض المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون منافسات متقاربة يريدون إنهاء الصراع.

وقال مايك روجرز، مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، في مقطع مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أواخر الشهر الماضي، إن الحرب في إيران يجب أن تنتهي، وأن تنتهي بسرعة.

 

إيران راهنت على الضغوط 

سبق لإيران أن أسهمت في تقويض رئاسة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر من خلال أزمة الرهائن التي اندلعت قبل انتخابات عام 1980، وهي تستغل الحرب الحالية بدورها للتأثير في المشهد الانتخابي الأمريكي، عبر عرقلة إمدادات النفط في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

وتهدد الحرب بإلحاق أضرار كبيرة بفرص عدد من المرشحين الجمهوريين، لأنها ربطت بصورة مباشرة بين قرارات ترامب العسكرية وارتفاع الأسعار الذي يضغط على ميزانيات الأسر الأمريكية.

وأظهر استطلاع جديد أجرته شبكة سي إن إن بالتعاون مع مؤسسة إس إس آر إس، ونُشرت نتائجه الخميس، أن أكثر من سبعة من كل عشرة ناخبين في ولايتي أيوا وأوهايو، اللتين تشهدان منافستين حاسمتين على مقاعد مجلس الشيوخ، يعتقدون أن سياسات ترامب أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أظهر تقرير جديد لمركز بيو للأبحاث، صدر الخميس، أن 74 في المئة من الأمريكيين يشعرون بالقلق إزاء أسعار البنزين والطاقة، مقارنة بـ43 في المئة قبل اندلاع الحرب.

وسعى ترامب إلى فصل انتخابات التجديد النصفي عن تداعيات الحرب، في محاولة واضحة لتقليص قدرة طهران على استغلال الضغوط الاقتصادية الأمريكية لتحقيق مكاسب سياسية.

وتتمثل المعضلة الأساسية في تحديد ما إذا كانت إيران قادرة على تحمل الأضرار الناجمة عن الحرب لفترة أطول من قدرة ترامب على تحمل التداعيات السياسية للاضطرابات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وقال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في مايو إن الإيرانيين اعتقدوا أنهم سيتمكنون من الصمود حتى يتراجع، مستندين إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مضيفا أنه لا يكترث بهذه الانتخابات.

وفي أواخر الشهر الماضي، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن واشنطن ستتوصل إلى اتفاق مع طهران مباشرة بعد الانتخابات، معتبرا أنه لا يوجد مبرر لرفض إيران الاتفاق، ومضيفا أن الإيرانيين ينتظرون لمعرفة أداءه في انتخابات التجديد النصفي.

ورغم تراجعاته المتكررة على المستويين الخطابي والاستراتيجي خلال الحرب، فاجأ ترامب بعض المراقبين باستمراره في استراتيجية الحصار، حتى بعد تجدد أعمال العنف في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر.

 

الحصار يضغط على إيران 

يستند ترامب في تأكيده أن الولايات المتحدة تحقق تقدما في الحرب إلى مؤشرات على تراجع قبضة إيران على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز المكاسب الاستراتيجية التي حققتها طهران خلال الصراع.

وعادت تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، إلى مستويات تقترب من طبيعتها المعتادة، بفضل عملية نسقتها القوات المسلحة الأمريكية.

 

الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط متزايدة

واجه ترامب صعوبة في إقناع الأمريكيين، خلال حملاته الانتخابية، بأن استراتيجيته تجاه إيران قادرة على تحقيق النتائج التي وعد بها، رغم أن هذه الاستراتيجية تمثل واحدة من أكثر حملات الضغط الاقتصادي الأمريكية استمرارا وشمولا ضد طهران.

ولا شك في أن الولايات المتحدة تلحق أضرارا اقتصادية بإيران تفوق ما تتسبب فيه طهران للاقتصاد الأمريكي. فقد تسارع التضخم الإيراني، فيما يواصل الريال تراجعه أمام العملات الأجنبية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا نقلت السبت عن مستشار الأمن القومي الإيراني محسن رضائي قوله إن الظروف الراهنة تعد من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد.

وحذر رضائي الثلاثاء من أن إيران لن تستسلم أبدا، وكتب عبر منصة إكس أن التوقعات التي يطرحها بيسنت، والتي وصفها بالوهمية، لم تكن تتمتع بالمصداقية منذ البداية، مضيفًا أن أحدث ما وصفه بالدعاية الأمريكية لن يصمد طويلًا، وأن الولايات المتحدة خسرت الحرب العسكرية وستفشل أيضًا في الحرب الاقتصادية.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الهوة بين الرهان الأمريكي على أن الضغوط الاقتصادية ستجبر طهران على تقديم تنازلات، وإصرار القيادة الإيرانية على مواصلة المواجهة رغم التداعيات الاقتصادية المتفاقمة.