ضغط أوروبي غير مسبوق على إسرائيل.. 4 دول تطالب بوقف مشروع استيطاني يفصل الضفة

ضغط أوروبي غير مسبوق على إسرائيل.. 4 دول تطالب بوقف مشروع استيطاني يفصل الضفة

ضغط أوروبي غير مسبوق على إسرائيل.. 4 دول تطالب بوقف مشروع استيطاني يفصل الضفة
ترامب ونتنياهو

دعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة إسرائيل إلى وقف توسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما طالبت الدول الأوروبية الأربع بسحب المناقصات التي طرحتها إسرائيل هذا الأسبوع لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية جديدة ضمن مشروع إي1 الاستيطاني المثير للجدل.

وبحسب شبكة "آر إف آي" الفرنسية، فقد جاء الموقف الأوروبي المشترك في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، حيث أشارت الدول الأربع إلى تزايد أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الفلسطيني.

 

تحذير أوروبي من تداعيات مشروع إي1

قالت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في بيان مشترك صدر الخميس، إن طرح المناقصات الجديدة يمثل مصدر قلق بالغ، خصوصا في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الضفة الغربية.

وأشارت الدول الأربع إلى أن الضفة الغربية تشهد مستويات غير مسبوقة من أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد المدنيين، بالتزامن مع فرض قيود شديدة على الاقتصاد الفلسطيني.

وحذرت الدول الأوروبية من أن تنفيذ مشروع إي1 قد يقوض بصورة أكبر فرص التوصل إلى حل تفاوضي يقوم على أساس الدولتين، من خلال التأثير في التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.

واعتبرت أن المشروع الاستيطاني سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية وإضعاف الترابط الإقليمي للأراضي الفلسطينية، بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

 

مشروع إي1 يهدد التواصل الجغرافي للضفة الغربية

وافقت إسرائيل على برنامج إي1 في أغسطس 2025، ما مهد الطريق أمام بناء نحو 3400 وحدة سكنية في منطقة تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومترًا مربعا بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس الشرقية في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.

ويقول منتقدو المشروع إن تنفيذه سيؤدي إلى قطع مساحات من الأراضي التي تحتاج إليها الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما سيجعل حركة التنقل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها أكثر صعوبة، ويزيد من عزلة القدس الشرقية عن باقي المناطق الفلسطينية.

وترى الجهات المعارضة للمشروع أن موقعه الاستراتيجي يجعله أحد أكثر المشاريع الاستيطانية حساسية، نظرًا لتأثيره المحتمل على شكل الأراضي الفلسطينية وعلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

 

فرنسا تتمسك بحل الدولتين

جددت فرنسا موقفها الداعم لحل الدولتين، وحذرت مرارا من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يهدد إمكانية تطبيق هذا الحل.

وانضم وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى التحذيرات الأوروبية، معتبرًا أن مشروع إي1 سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، ويقوض بصورة خطيرة إمكانية تطبيق حل الدولتين.

ودعا بريفو إسرائيل أيضًا إلى سحب المناقصات الجديدة ووقف التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تخالف القانون الدولي.

 

مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية

كانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد طرحت يوم الثلاثاء مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية ضمن مشروع إي1، وفقا لمنظمة السلام الآن ووسائل إعلام إسرائيلية.

ومن المقرر أن يظل باب تقديم العروض مفتوحا حتى 19 أكتوبر المقبل، أي قبل ثمانية أيام فقط من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة.

وأثار توقيت طرح المناقصات أيضا اهتماما سياسيا، في ظل حساسية ملف الاستيطان وتداعياته على العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأوروبية والمجتمع الدولي.

 

تحذير للشركات من المشاركة في المشروع

لم تقتصر الضغوط الأوروبية على الحكومة الإسرائيلية، إذ وجهت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة تحذيرا مباشرا إلى الشركات التي قد تفكر في المشاركة في تنفيذ مشروع إي1.

ودعت الدول الأربع الشركات إلى عدم التقدم للمشاركة في مشاريع البناء المرتبطة بالمخطط الاستيطاني، محذرة من التداعيات القانونية والسمعة التجارية التي قد تواجهها الشركات المشاركة.

وأكدت الحكومات الأوروبية أن الشركات يجب أن تدرك المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بالمشاركة في هذه المشاريع، ولا سيما احتمال اعتبارها متورطة في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

ويعكس هذا التحذير تشددًا متزايدًا من جانب فرنسا وعدد من شركائها الأوروبيين تجاه المشاركة التجارية في أنشطة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أوروبا تحذر من تراجع مكانة إسرائيل الدولية

حذرت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة أيضًا من أن استمرار التوسع الاستيطاني قد يؤدي إلى مزيد من الإضرار بالمكانة الدبلوماسية لإسرائيل على الساحة الدولية.

واعتبرت الدول الأربع أن القرارات المتعلقة بتوسيع المستوطنات من شأنها مواصلة إضعاف موقف إسرائيل دوليا، ووصفت طرح المناقصات الخاصة بمشروع إي1 بأنه غير مقبول.

ويأتي الموقف الأوروبي في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية والضغوط الاقتصادية المفروضة على الفلسطينيين.

 

مشروع إي1 في صلب الجهود الفرنسية لحل الدولتين

بالنسبة إلى باريس، لا يقتصر الخلاف حول مشروع إي1 على قضية الاستيطان وحدها، بل يرتبط بجهود أوسع للحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تقوم على أساس حل الدولتين.

وتسعى فرنسا إلى الحفاظ على الزخم الدبلوماسي المرتبط بمسألة إقامة دولة فلسطينية، ودفع الأطراف نحو حل سياسي تفاوضي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه هذا المسار.

وترى باريس أن استمرار التوسع الاستيطاني، ولا سيما في مناطق استراتيجية مثل المنطقة التي يستهدفها مشروع إي1، يمكن أن يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة أكثر صعوبة.

وتضع المواقف الأوروبية الأخيرة الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط دبلوماسية متزايدة، في وقت يحذر فيه شركاء أوروبيون من أن استمرار المشاريع الاستيطانية لن يؤثر فقط في فرص حل الدولتين، بل قد ينعكس أيضا على علاقات إسرائيل الدولية ومكانتها السياسية والاقتصادية.