تقارير استخباراتية أمريكية تكشف قدرة إيران على الوصول لمخزون اليورانيوم المدفون
تقارير استخباراتية أمريكية تكشف قدرة إيران على الوصول لمخزون اليورانيوم المدفون
خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران، أو ربما جهة أخرى مرتبطة بها، قد تتمكن من استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب، على الرغم من دفنه تحت منشأة أصفهان النووية نتيجة الضربات الأمريكية التي نفذت العام الماضي، وفقًا لمسؤولين مطلعين على التقارير السرية، وفقًا لما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وأوضح هؤلاء المسؤولون، أن إيران تستطيع الآن الوصول إلى المخزون عبر فتحة ضيقة للغاية، إلا أنه ما يزال من غير الواضح مدى سرعة نقل اليورانيوم المخزن في أسطوانات على شكل غاز.
وأكد المسؤولون الأمريكيون، أن وكالات التجسس تتابع منشأة أصفهان بشكل مستمر، ولديها مستوى عالٍ من الثقة في قدرتها على كشف أي محاولة من قبل الحكومة الإيرانية أو أي جهات أخرى لنقل المخزون، والتصرف فوراً لمنع ذلك.
ويشكل هذا المخزون عنصرًا حاسمًا في أي مسعى محتمل لإنتاج سلاح نووي إذا قررت إيران المضي قدماً في هذا الطريق.
أهمية المخزون النووي في ظل التوترات العسكرية
مع استمرار الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير اليورانيوم الإيراني وخيارات تأمينه مسألة حاسمة للإدارة الأمريكية.
وفي مقابلة مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أكد الرئيس الأمريكي، أن القوات الأمريكية لم تتدخل بعد لتأمين المخزون، لكنه لم يستبعد إمكانية القيام بذلك في المستقبل، مشيرًا إلى أن أي تدخل بري سيكون محفوفًا بالمخاطر.
وأفاد مسؤولون أمريكيون، أن أي عملية تدخل بري، من المفترض أن تنفذ بواسطة وحدات العمليات الخاصة، ستكون عالية الخطورة، وستتطلب استمرار الحملة الجوية الأمريكية لإضعاف الدفاعات الإيرانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن إمكانية تنفيذ الغارة.
كما أن مجرد الإعلان عن إمكانية تدخل قوات برية قد يمثل وسيلة ضغط على إيران لتسليم المخزون كجزء من مفاوضات لإنهاء الحرب.
المخزون الإيراني وتركيب اليورانيوم
وفقًا للمصادر الأمريكية، تمتلك إيران نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، أغلبه في أصفهان، وتم تخصيبه حاليًا بنسبة 60٪، بينما يتطلب استخدامه في صناعة سلاح نووي رفع نسبة التخصيب إلى 90٪.
ويعتبر هذا التخصيب خطوة سهلة نسبيًا في حال كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تعمل بكفاءة.
وقد أشار مسؤول بارز في البنتاغون إلى أن مراقبة اليورانيوم عالي التخصيب تظل أولوية رئيسية للوكالات الاستخباراتية الأمريكية.
الإجراءات الإيرانية لحماية المنشآت النووية
قبل الضربات الأمريكية في يونيو الماضي، اتخذت إيران خطوات لحماية مواقعها النووية، بما في ذلك دفع كميات من التربة لغطاء مداخل الأنفاق تحت منشأة أصفهان حيث كان يُخزن اليورانيوم.
وعند تنفيذ الضربات الأمريكية، استخدمت الولايات المتحدة أقوى أسلحتها التقليدية، بما في ذلك قنبلة النفوذ الضخم ضد منشآت نطنز وفوردو، بينما استخدمت صواريخ كروز من طراز تومهوك لضرب منشأة أصفهان.
بعد الضربات، أظهرت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة أن إيران نقلت معدات حفر إلى أصفهان وبدأت في الوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، حيث تم تحريك التربة والأطلال الناتجة عن الضربات الأمريكية، وهو ما يشير إلى إعادة ترتيب المخزون وربما دفنه لحمايته من أي هجمات مستقبلية.
رصد النشاط الإيراني عبر الأقمار الصناعية
حللت فرق الاستقصاء البصري في صحيفة نيويورك تايمز صور الأقمار الصناعية التجارية، وتوصلت إلى نتائج مماثلة، حيث رصدت أعمال حفر في عدة مناطق من منشأة أصفهان.
ففي موقع شمالي المنشأة الرئيسية، أظهرت الصور تحريك عدة معدات حفر للتربة، وحفر حفرة ووضع جسم مجهول بداخلها تحت غطاء، ثم إعادة دفنه.
وفي موقع آخر شمال شرق المنشأة، لوحظ نشاط محدود حتى الشهر الماضي، حين أظهرت الصور ما بدا أنه رافعة تقوم بنقل التربة إلى شاحنة.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية لشهر فبراير حركة كبيرة للتربة عند مداخل عدة أنفاق، بما في ذلك نفق على الجانب الغربي، كما لوحظ نشاط متزايد على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق، ربما كجزء من استعدادات إيرانية لتقليل الأضرار المحتملة من أي ضربات مستقبلية، مشابهة لما تم قبل الضربات الأمريكية في يونيو 2025.
التداعيات الاستراتيجية لمخزون اليورانيوم
توضح هذه التطورات أن مخزون اليورانيوم الإيراني يشكل محور الاهتمام العسكري والاستخباراتي الأمريكي، مع انعكاسات مباشرة على الخيارات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية.
وتبقى إدارة ترامب أمام خيارات متعددة، تتراوح بين مراقبة المخزون عن كثب، تهديد إيران بعملية برية محتملة، أو انتظار لحظة مناسبة لتأمين اليورانيوم ضمن استراتيجيات أوسع للضغط على إيران في إطار الصراع الجاري.

العرب مباشر
الكلمات