واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة.. هرمز يشعل أخطر فصول الأزمة
واشنطن وطهران نحو مواجهة مفتوحة.. هرمز يشعل أخطر فصول الأزمة
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع نطاق الضربات العسكرية وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يطال منطقة الشرق الأوسط ويهدد أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، بحسب ما ذكرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ويرى محللون، أن التصعيد المتبادل تجاوز مرحلة الضربات المحدودة، ليقترب من مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها، في وقت تراجعت فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، بعد إعلان واشنطن وطهران عمليًا انتهاء العمل بمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو عقب مفاوضات استمرت أسابيع.
اتساع نطاق الضربات الأمريكية
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد الأسبوع الماضي بتوسيع العمليات العسكرية إذا واصلت إيران استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز.
وخلال الأيام الماضية، وسعت الولايات المتحدة قائمة أهدافها العسكرية داخل إيران، فلم تعد تقتصر على مواقع الرادارات ومنشآت الطائرات المسيرة على الساحل، بل امتدت لتشمل طرقًا وأنفاقًا وخطوط سكك حديدية وبنية تحتية للموانئ، إضافة إلى محطة لتحلية المياه، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
وفي المقابل، اتسعت دائرة الهجمات الإيرانية لتشمل أهدافًا في سبع دول بالمنطقة، وسط تهديدات أطلقتها وسائل إعلام رسمية إيرانية بإمكانية استهداف موانئ رئيسية في دول الخليج العربية.
وكانت الكويت من أكثر الدول تضررًا جراء العدوان الإيراني، بعدما تعرضت محطة لتحلية المياه ومصفاة نفط لأضرار، فيما شهدت الأردن أيضًا هجمات متكررة خلال الأيام الماضية.
مرحلة مفصلية
يعتقد مراقبون أن الصراع وصل إلى نقطة تحول قد تفتح الباب أمام وساطات جديدة، إلا أن فرص نجاحها تبدو محدودة في ظل غياب مؤشرات على استعداد الطرفين للتهدئة.
ويؤكد الجانبان، أن مذكرة التفاهم التي أبرمت في يونيو لم تعد قائمة، ما يزيد من احتمالات استمرار التصعيد العسكري.
وجاءت هذه التطورات بعد مقتل جنديين أمريكيين في الأردن جراء هجوم صاروخي إيراني، وهو ما وصفه إيان بريمر، مؤسس مجموعة أوراسيا المتخصصة في تحليل المخاطر الجيوسياسية، بأنه ينذر بأن الأيام المقبلة ستكون من بين الأخطر منذ اندلاع المواجهة.
كما أعلنت الولايات المتحدة، الأحد، مقتل جندي أمريكي آخر في شمال العراق، متعهدة بالرد السريع على الهجمات الإيرانية، بينما تعرضت الأردن مجددًا لهجمات في اليوم نفسه.
تحذيرات من فقدان السيطرة
يرى داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن الأحداث بدأت تخرج تدريجيًا عن سيطرة جميع الأطراف.
وأوضح، أن واشنطن وطهران حاولتا في بداية الأزمة إبقاء المواجهة ضمن حدود معينة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى اقتراب الصراع من مرحلة قد تنهار فيها تلك الضوابط، ما يفتح الباب أمام توسع المواجهة لتشمل دول الخليج بصورة مباشرة ويعرض منشآت استراتيجية وبنى تحتية حيوية لمخاطر أكبر.
وأشار إلى أن الهجوم الإيراني الذي استهدف مدينة العقبة الأردنية يمثل دليلاً واضحًا على هذا الاحتمال، خاصة بعدما أعلنت إسرائيل سقوط شظايا داخل أراضيها.
ورغم أن إسرائيل لم تنخرط عسكريًا حتى الآن في المواجهة، فإن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أن تل أبيب سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم مباشر من إيران.
أزمة هرمز تتصدر المشهد
وبينما كان البرنامج النووي الإيراني الشرارة الأساسية للأزمة الحالية، يرى محللون أن محور الصراع تحول تدريجيًا إلى السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو قد تضمنت صياغات عامة هدفت إلى تجاوز الخلافات الجوهرية بين الموقف الأمريكي الداعي إلى ضمان حرية الملاحة في الخليج، والموقف الإيراني الذي تمسك بإدارة حركة السفن في المضيق.
ويرى عدد من الخبراء، أن تلك المذكرة لم تعالج جذور الخلاف، ولذلك سرعان ما انهارت مع تجدد التصعيد العسكري.
كما يحذر محللون من أن استمرار الأزمة قد يدفع جماعة الحوثي في اليمن إلى تكثيف هجماتها ضد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يزيد الضغوط على حركة التجارة العالمية.
وكان ترامب قد قال -في مقابلة مع قناة فوكس نيوز-، إنه لا يرغب في خوض حرب برية، لكنه أشار إلى أن مثل هذا الخيار قد يصبح ضروريًا في بعض الظروف، مضيفًا أن هناك أطرافًا أخرى يمكن أن تنفذ عمليات برية إذا اقتضت الحاجة.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية إضافية، من بينها احتمال استهداف جزيرة خرج ذات الأهمية الاستراتيجية.
لكن خبراء يرون أن أي عملية برية داخل إيران ستكون محفوفة بمخاطر كبيرة، خصوصاً في ظل الطبيعة الجغرافية الصعبة واتساع مسرح العمليات، فضلاً عن الحاجة إلى دعم إقليمي قد لا يكون متوافرًا.

العرب مباشر
الكلمات