محلل سياسي: الحرب في السودان تحولت إلى صراع نفوذ على حساب الشعب

محلل سياسي: الحرب في السودان تحولت إلى صراع نفوذ على حساب الشعب

محلل سياسي: الحرب في السودان تحولت إلى صراع نفوذ على حساب الشعب
الحرب السودانية

يدخل السودان مرحلة أكثر تعقيدًا مع استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، وسط تحذيرات من انهيار المزيد من مؤسسات الدولة واستمرار نزيف الاقتصاد وتدهور الأوضاع المعيشية لملايين السودانيين. 


فبعد سنوات من الصراع، لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل تحولت إلى أزمة شاملة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، وأدت إلى موجات نزوح ولجوء واسعة، وانهيار الخدمات الأساسية، وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإنهاء القتال والعودة إلى المسار السياسي.


ويرى مراقبون، أن استمرار الحرب يرتبط بصورة وثيقة بتمسك بعض القوى السياسية والعسكرية باستمرار المواجهة المسلحة، وفي مقدمتها عناصر الحركة الإسلامية "الإخوان المسلمين" التي استعادت حضورها داخل المشهد السوداني عبر تحالفها مع قيادة الجيش، وهو ما انعكس على تعثر المبادرات السياسية والإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وبدء عملية انتقال سياسي تنهي حالة الانقسام.


وأكد المحلل السياسي السوداني محمد إلياس، أن الأزمة السودانية تجاوزت منذ فترة طويلة حدود الصراع العسكري، وأصبحت أزمة تتعلق بمستقبل الدولة السودانية نفسها، مشيرًا إلى أن استمرار التحالف بين الإخوان وبعض مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية يمثل أحد أبرز أسباب تعثر جهود السلام.


وأضاف لـ"العرب مباشر"، أن الحركة الإسلامية تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره وسيلة للحفاظ على نفوذها السياسي الذي فقدته بعد سقوط نظام عمر البشير، ولذلك فإنها تدفع باتجاه استمرار المواجهات بدلًا من تقديم تنازلات تسمح بإطلاق عملية سياسية شاملة تستجيب لمطالب الشعب السوداني.


وأوضح أن هذا التحالف أدى إلى تعقيد المشهد الداخلي، حيث باتت القرارات العسكرية تتداخل مع الحسابات السياسية والتنظيمية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، مؤكدًا أن أي اتفاق لا يتضمن إبعاد القوى الأيديولوجية عن القرار العسكري سيظل معرضًا للانهيار.


وأشار إلى أن المدنيين هم الخاسر الأكبر من استمرار القتال، إذ يعيش ملايين السودانيين أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة تدمير البنية التحتية، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وتراجع الخدمات التعليمية، وانتشار المجاعة في عدد من الولايات، فضلًا عن اتساع رقعة النزوح الداخلي واللجوء إلى دول الجوار.


وأضاف: أن الاقتصاد السوداني تكبد خسائر هائلة بسبب الحرب، مع توقف آلاف المنشآت عن العمل، وتراجع الصادرات، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلى جانب انهيار قيمة العملة المحلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية.


وأكد أن استمرار الحرب يمنح الجماعات المتشددة مساحة أكبر لإعادة ترتيب صفوفها، ويزيد من حالة الانقسام داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي يهدد وحدة السودان واستقراره على المدى الطويل، ويجعل عملية إعادة الإعمار أكثر صعوبة وتكلفة.


وشدد محمد إلياس على أن إنهاء الأزمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة السودان فوق أي اعتبارات حزبية أو أيديولوجية، مع ضرورة دعم مسار سياسي شامل يضم جميع القوى الوطنية، ويؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة بعيدًا عن هيمنة التنظيمات السياسية على المؤسسة العسكرية.


واختتم المحلل السياسي السوداني تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحرب لن يحقق انتصارًا لأي طرف، وإنما سيؤدي إلى تعميق معاناة السودانيين، واستنزاف مقدرات الدولة، وتأجيل فرص التعافي والاستقرار، مشيرًا إلى أن السلام يظل الخيار الوحيد القادر على إنقاذ السودان من مزيد من الانهيار، وإعادة بناء مؤسساته، وتهيئة الظروف لعودة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم.