خبراء لـ العرب مباشر: قرار بريطانيا ضد الحرس الثوري بداية مرحلة جديدة من عزل إيران
خبراء لـ العرب مباشر: قرار بريطانيا ضد الحرس الثوري بداية مرحلة جديدة من عزل إيران
في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الغربية من أنشطة الحرس الثوري الإيراني خارج حدود طهران، أقرت الحكومة البريطانية إجراءات غير مسبوقة بتصنيف الحرس الثوري ككيان يمثل تهديدًا للأمن القومي، بعد مصادقة البرلمان على الأمر الذي تقدمت به وزيرة الداخلية البريطانية، في تحول يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر المواقف البريطانية تشددًا تجاه المؤسسة العسكرية الأكثر نفوذًا داخل النظام الإيراني.
ويحمل القرار أبعادًا قانونية وأمنية واسعة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على مراقبة أنشطة الحرس الثوري أو فرض عقوبات اقتصادية عليه، بل امتد إلى تجريم أي شكل من أشكال الدعم أو الترويج له داخل الأراضي البريطانية، في رسالة واضحة بأن لندن تتعامل مع أنشطة الحرس الثوري باعتبارها خطرًا مباشرًا على أمنها الداخلي ومصالحها الاستراتيجية.
وبموجب القرار الجديد، أصبح التعبير عن الدعم للحرس الثوري أو الإشادة بأنشطته أو الترويج لأفكاره أو تشجيع الآخرين على مساندته جريمة جنائية يعاقب عليها القانون البريطاني، كما يجرم القرار تقديم أي دعم مادي أو لوجستي أو الحصول على أموال أو منافع من الكيان أو من الجهات المرتبطة به، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 14 عامًا بحق المدانين.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لموجة متزايدة من التشدد الأوروبي والغربي تجاه الحرس الثوري، في ظل اتهامات متكررة له بالضلوع في عمليات تستهدف أمن الدول الأوروبية، ودعم جماعات مسلحة في عدد من مناطق الصراع، إلى جانب اتهامات تتعلق بالتجسس وتهديد المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج.
كما يعكس القرار البريطاني تغيرًا في طبيعة التعامل مع الحرس الثوري، من اعتباره مجرد ذراع عسكرية تابعة للدولة الإيرانية إلى اعتباره كيانًا يشكل تهديدًا أمنيًا يستوجب إجراءات قانونية صارمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التنسيق بين بريطانيا وحلفائها الغربيين لاتخاذ خطوات مماثلة.
ويؤكد خبراء، أن القرار لن يقتصر تأثيره على الداخل البريطاني، بل ستكون له انعكاسات على شبكات التمويل والتحركات المرتبطة بالحرس الثوري في أوروبا، كما سيزيد من القيود المفروضة على الأفراد والكيانات التي يشتبه في ارتباطها به، سواء من خلال الدعم المالي أو الأنشطة الدعائية أو العلاقات التنظيمية.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار أيضًا على مسار العلاقات البريطانية الإيرانية التي تشهد توترًا متصاعدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران الإقليمي، والاتهامات الغربية المتعلقة بعمليات تهدد الأمن الأوروبي.
وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الدولية: إن قرار الحكومة البريطانية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني ككيان يمثل تهديدًا للأمن القومي يعد نقطة تحول في مسار التعاطي الغربي مع إيران، موضحًا أن لندن انتقلت من سياسة العقوبات التقليدية إلى مرحلة أكثر تشددًا تقوم على تجريم أي شكل من أشكال الدعم أو الترويج للحرس الثوري، وهو ما يعكس قناعة متزايدة لدى المؤسسات الأمنية البريطانية بأن أنشطة الحرس لم تعد تقتصر على نطاق الشرق الأوسط، وإنما امتدت لتشكل مصدر قلق مباشر للأمن الأوروبي.
وأضاف الديهي لـ"العرب مباشر"، أن القرار البريطاني يحمل أبعادًا قانونية وسياسية وأمنية بالغة الأهمية، إذ يوسع من دائرة الملاحقة لتشمل كل من يقدم دعمًا ماديًا أو لوجستيًا أو إعلاميًا للحرس الثوري، كما يجرم الحصول على أي منفعة مالية منه أو التعامل مع الكيانات المرتبطة به، الأمر الذي سيؤدي إلى تضييق الخناق على شبكات التمويل والتحركات التي يعتمد عليها الحرس في عدد من الدول الأوروبية، ويحد من قدرته على استخدام الواجهات الاقتصادية أو المؤسسات التي يُشتبه في ارتباطها به.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق تغير أوسع في الرؤية الغربية تجاه الدور الإقليمي للحرس الثوري، بعد سنوات من الاتهامات الموجهة إليه بدعم الميليشيات المسلحة، والتورط في عمليات تستهدف المصالح الغربية، إلى جانب اتهامات تتعلق بالتجسس وتهديد المعارضين الإيرانيين المقيمين في أوروبا، مؤكدًا أن بريطانيا أرادت من خلال هذا القرار توجيه رسالة واضحة بأن أمنها الداخلي لم يعد منفصلًا عن التحركات التي
يقوم بها الحرس خارج إيران.
وأوضح خبير الشؤون الدولية، أن القرار البريطاني قد يدفع دولًا أوروبية أخرى إلى مراجعة سياساتها تجاه الحرس الثوري، خاصة في ظل تنامي التنسيق الأمني والاستخباراتي بين العواصم الغربية لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، لافتًا إلى أن توحيد المواقف الأوروبية سيزيد من عزلة الحرس الثوري، ويصعب عليه الحفاظ على شبكات الدعم والتمويل والتحرك بحرية داخل القارة.
وأكد الديهي، أن هذه الإجراءات سيكون لها أيضًا انعكاسات على العلاقات بين لندن وطهران، التي تشهد توترًا متصاعدًا بسبب ملفات البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، والاتهامات المتبادلة بشأن الأنشطة الأمنية والاستخباراتية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الغربية المنسقة ضد الحرس الثوري إذا استمرت المخاوف المتعلقة بأنشطته، وهو ما يضع إيران أمام ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، ويجعل خياراتها الدبلوماسية أكثر تعقيدًا في التعامل مع العواصم الأوروبية.
وقال الدكتور محمد خيري، خبير الشؤون الإيرانية: إن القرار البريطاني بتصنيف الحرس الثوري الإيراني ككيان يمثل تهديدًا للأمن القومي يعكس تحولًا استراتيجيًا في طريقة تعامل الغرب مع أحد أهم أذرع النظام الإيراني، موضحًا أن لندن لم تعد تنظر إلى الحرس الثوري باعتباره مجرد مؤسسة عسكرية، بل باعتباره لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ سياسات إيران الخارجية عبر شبكات عسكرية وأمنية واستخباراتية تمتد إلى مناطق متعددة حول العالم، وهو ما دفع الحكومة البريطانية إلى الانتقال من سياسة العقوبات الاقتصادية إلى إجراءات قانونية أكثر صرامة تستهدف البنية التنظيمية للحرس ومصادر دعمه.
وأضاف خيري لـ"العرب مباشر"، أن تجريم أي شكل من أشكال الدعم أو الترويج للحرس الثوري، إلى جانب فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 14 عامًا على من يقدم له مساعدات أو يحصل على منافع مادية منه، يمثل تطورًا نوعيًا في أدوات المواجهة الغربية مع إيران، مشيرًا إلى أن القرار يهدف إلى تجفيف قنوات التمويل وإغلاق المساحات التي كان يمكن أن تتحرك من خلالها الشبكات المرتبطة بالحرس داخل أوروبا، سواء عبر أنشطة اقتصادية أو جمعيات أو واجهات أخرى.
وأوضح خبير الشؤون الإيرانية، أن هذه الخطوة تأتي في توقيت يشهد تصاعدًا في الضغوط الدولية على طهران، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، وتنامي الانتقادات الغربية للدور الذي يلعبه الحرس الثوري في إدارة ودعم الميليشيات المسلحة بالمنطقة، فضلًا عن الاتهامات المتعلقة بتنفيذ أو التخطيط لعمليات تستهدف معارضين إيرانيين ومصالح غربية داخل أوروبا.
وأكد خيري، أن القرار البريطاني قد يكون بداية لموجة جديدة من الإجراءات الأوروبية المنسقة ضد الحرس الثوري، خاصة إذا اتجهت دول أخرى إلى اعتماد تشريعات مشابهة، وهو ما سيزيد من عزلة الحرس سياسيًا وماليًا، ويضع النظام الإيراني أمام تحديات متزايدة في الحفاظ على نفوذه الخارجي وشبكات تحركه الدولية، كما سيؤثر بصورة مباشرة على قدرة طهران على استخدام الحرس الثوري كأداة رئيسية لتنفيذ سياساتها الإقليمية في المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات