واشنطن تفتح باب النفط الإيراني فورًا ضمن اتفاق لإنهاء الحرب

واشنطن تفتح باب النفط الإيراني فورًا ضمن اتفاق لإنهاء الحرب

واشنطن تفتح باب النفط الإيراني فورًا ضمن اتفاق لإنهاء الحرب
الحرب علي إيران

أفادت مصادر مطلعة على الاتفاق بأن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء الفوري في بيع النفط والوقود ضمن إطار الاتفاق الرامي إلى إنهاء الحرب، في خطوة تمنح طهران حافزًا ماليًا مبكرًا للبدء في تهدئة التصعيد العسكري، وفقًا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.


وبحسب تلك المصادر، فإن بند إعفاء العقوبات على مبيعات النفط يدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق خلال هذا الأسبوع، ليشمل أيضًا خدمات أساسية ضرورية لإتمام عمليات البيع مثل الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.

تحركات ناقلات النفط بعد بدء تخفيف الحظر


قالت منظمة United Against Nuclear Iran، وهي منظمة غير ربحية، إن ناقلة نفط إيرانية عملاقة تحمل اسم Diona غادرت ميناء شابهار، متجاوزة الحظر الأمريكي، وكانت تبحر خارج مياه خليج عمان يوم الثلاثاء مع تشغيل جهاز تتبع الموقع.


وأشارت إلى أن هذه هي أول عملية عبور من هذا النوع منذ بدء الحظر الأمريكي في أبريل الماضي. وبعد وقت قصير، سجلت بيانات تتبع السفن عبر MarineTraffic عبور ناقلة ثانية تحمل اسم Hero II ضمن السياق نفسه.

ربط تخفيف العقوبات بسلوك إيران


أوضح مسؤول أمريكي رفيع أن تخفيف العقوبات المرتبط بمبيعات النفط سيكون فوريًا، لكن استمرار هذا التخفيف سيعتمد على مدى التزام إيران بالمطالب الأمريكية، بما في ذلك ملفات تتعلق بفتح مضيق هرمز الاستراتيجي وبرنامجها النووي.


وأضاف أن طهران لن تحصل بشكل فوري على إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة في المرحلة الأولى.

تفاصيل مذكرة التفاهم ومجالات الاتفاق


تشير مذكرة التفاهم، التي تقول الإدارة الأمريكية إنها وُقعت إلكترونياً يوم الأحد على أن يتم استكمالها خلال هذا الأسبوع، إلى تمديد وقف القتال، ورفع القيود والحصارات الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز، إلى جانب تمهيد الطريق لمفاوضات موسعة حول البرنامج النووي الإيراني.


انقسام سياسي حول تخفيف الضغوط على إيران


يواجه الاتفاق انتقادات من عدد من المشرعين والمسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة وإسرائيل الذين يعارضون تقديم أي تخفيف مالي لإيران أو تقليل الضغط الناتج عن الحظر الأمريكي قبل الحصول على تنازلات كبيرة وملموسة.


ويرى خبراء أن السماح لإيران بتصدير النفط يتنازل عن أحد أهم أدوات الضغط الأمريكية، إلا أن البيت الأبيض اعتبره خطوة ضرورية لفتح مضيق هرمز. ووفقاً لفرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن للدراسات، فإن هذه الحوافز الاقتصادية قد تكون ضرورية لدفع إيران نحو تقديم تنازلات، وإلا سيكون من الصعب استمرار المفاوضات.


وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على إعادة فرض الحصار على الصادرات الإيرانية طالما أنها تحتفظ بوجودها العسكري في المنطقة.

حوافز اقتصادية أوسع مرتبطة بالبرنامج النووي


ينص الاتفاق على تقديم تخفيف مالي أكبر بكثير إذا التزمت إيران بالمطالب الأمريكية المتعلقة بتدمير مخزونها من اليورانيوم المخصب وتفكيك برنامجها النووي.


وخلال إحاطة داخلية، قال مسؤولون كبار في إدارة ترامب إن واشنطن وطهران ناقشتا بالفعل تخفيف العقوبات، وإعادة الوصول إلى جزء من نحو 100 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.


وأشار أحد المسؤولين إلى أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة من حيث الدعم الاقتصادي، لكنه شدد على أن أي دعم لن يتم دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بلاده لن تساهم في صندوق إعادة الإعمار المقترح.

أبعاد سياسية وحساسية الملف المالي


تعد مسألة تقديم امتيازات مالية لإيران من أكثر الملفات حساسية في مسار إنهاء الحرب، خاصة أن ترامب سبق وانتقد بشدة إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما بعد نقل أموال إلى إيران عقب اتفاق عام 2015 النووي، وهو الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن لاحقًا خلال ولايته الأولى.


ويرى مراقبون أن السماح ببيع النفط قد يمثل وسيلة أكثر قبولاً سياسياً لتقديم الدعم المالي لطهران، كما أنه قد يسهم في خفض أسعار الطاقة عالمياً عبر ضخ المزيد من الإمدادات في الأسواق.

الانعكاسات الاقتصادية والأمنية


قالت سِما شاين، المسؤولة السابقة في جهاز الموساد الإسرائيلي والباحثة حاليًا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن الخطوة تمنح واشنطن فرصة لتحقيق منفعة اقتصادية ملموسة لإيران مع تقليل الضغوط الدولية.


وأضافت أن إيران كانت ستستأنف عمليات تهريب النفط على أي حال بعد رفع الحصار عن موانئها، وبالتالي فإن تقنين هذه العمليات قد يكون الخيار الأفضل.

الأموال المجمدة والإعفاءات المحتملة


بموجب مذكرة التفاهم، تُبدي الولايات المتحدة استعدادًا لمنح إيران إمكانية الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة لتغطية مدفوعات يحددها البنك المركزي الإيراني، مع وجود مرونة أمريكية قد تسمح بالإفراج عن بعض الأصول قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي.


وتشير التقديرات إلى أن إيران تملك نحو 100 مليار دولار من الأصول المجمدة في الخارج، معظمها من عائدات النفط السابقة واحتياطيات مالية لا يمكن تحويلها إلى النظام المصرفي الخاضع للعقوبات.


كما سمحت إدارة بايدن سابقاً بنقل نحو 6 مليارات دولار إلى قطر ضمن صفقة تبادل أسرى عام 2023، إضافة إلى مليار دولار محتجز في سلطنة عمان، قبل أن تُفرض قيود غير رسمية عليها لاحقًا بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي قادتها حركة حماس ضد إسرائيل.