بعد إشارة مصر لتعطيل كامب ديفيد.. خبراء: اجتياح رفح يهدد باتساع دوائر العنف

بعد إشارة مصر لتعطيل كامب ديفيد.. خبراء: اجتياح رفح يهدد باتساع دوائر العنف

بعد إشارة مصر لتعطيل كامب ديفيد.. خبراء: اجتياح رفح يهدد باتساع دوائر العنف
صورة أرشيفية

تواجه إسرائيل انتقادات وتحذيرات شديدة اللهجة من المجتمع الدولي بسبب تهديداتها بشن هجوم بري على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، الذي يضم أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، معظمهم نازحون من مناطق أخرى نتيجة للعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة لأكثر من أربعة أشهر، ويأتي هذا في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، ردًا على عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها حركة حماس. 
 
الوضع الإنساني في رفح 

تعاني مدينة رفح من وضع إنساني مأساوي، حيث تعرضت لغارات جوية متكررة من قبل القوات الإسرائيلية؛ مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وتدمير عدة مبانٍ، بما في ذلك مدارس ومستشفيات ومساجد ومنازل. وفقًا للسلطات الصحية في غزة، وقد أصبحت رفح ملجأً لمئات الآلاف من النازحين من مناطق أخرى في القطاع، الذين يبحثون عن مأوى آمن، سواء في مدارس تابعة للأونروا، أو في خيام مؤقتة، أو في منازل أقارب أو أصدقاء، ويقدر عدد النازحين في رفح بـ مليون ونصف المليون شخص. 
 
التهديدات الإسرائيلية بالهجوم البري 

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات لقواته بوضع خطة لإخلاء مئات الآلاف من المدنيين في رفح قبل شن هجوم محتمل، رغم التحذيرات الدولية من تداعيات هذا الإجراء الذي ينتهك القانون الدولي والقوانين الإنسانية الدولية. 

وقال نتنياهو - في بيان صحفي - : "لا يمكن تحقيق هدف الحرب المتمثل في القضاء على حماس وإبقاء أربع كتائب لحماس في رفح، ومن ناحية أخرى، فمن الواضح أن عملية واسعة النطاق في رفح تتطلب إخلاء السكان المدنيين من مناطق القتال، لهذا السبب وجهت الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية بعرض خطة مزدوجة على حكومة الحرب لإخلاء السكان وتدمير الكتائب التابعة لحماس". 
 
الردود الدولية على التهديدات الإسرائيلية 

أثارت التهديدات الإسرائيلية باجتياح رفح ردود فعل دولية متباينة، حيث أعربت بعض الدول والمنظمات الدولية عن قلقها واستنكارها لهذه التهديدات، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين،. 
 
مصر 

من جانبه، حذر وزير الخارجية سامح شكري، من تطورات الأوضاع في رفح جنوبي قطاع غزة المتاخمة للحدود المصرية، قائلا: إنها تنذر بتدهور في القطاع، وتداعيات وخيمة، مضيفًا في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته البلغارية ماريا غابرييل، أن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل مزيدًا من التدمير والضحايا. 

وأكد "شكري"، أن الاتصالات مستمرة لوضع إطار يسمح بالتوصل لهدنة، مضيفًا أن المفاوضات شديدة الصعوبة وكل طرف يسعى لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، موضحًا ضرورة وقف إطلاق النار في غزة بشكل فوري. 

يأتي ذلك وسط تحركات عسكرية وتعزيزات مصرية على الحدود مع قطاع غزة كشفت عنها مصادر أمنية مصرية. 
 
الأمم المتحدة 

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن خشيته من أن أي هجوم بري على رفح سيزيد من الوضع الإنساني المأساوي بشكل هائل، وحذر من تداعيات إقليمية قد تنجم عن هذا الهجوم، مطالبًا بوقف إنساني فوري لإطلاق النار. 
 
وقال جوتيريش -  بيان صحفي- : "أنا قلق للغاية من التهديدات الإسرائيلية بالهجوم البري على رفح، ومن الآثار الكارثية التي قد تحدث على السكان المدنيين الفلسطينيين، أدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإلى حماية الحقوق الإنسانية والقانون الإنساني الدولي، وأناشد الطرفين بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والعمل من أجل تهدئة الوضع وإيجاد حل سياسي عادل ودائم للصراع". 
 
الاتحاد الأوروبي 

أعرب منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن قلقه إزاء وجود 1.4 مليون فلسطيني في رفح دون وجود مأوى آمن، محذرًا من تداعيات الهجوم المحتمل الذي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المأساوي الحالي. وقال بوريل -في بيان صحفي-: "أنا مصدوم من التهديدات الإسرائيلية بالتوغل في رفح، ومن الخطر الذي يمثله ذلك على حياة الملايين من الفلسطينيين الأبرياء، وأناشد إسرائيل بالتراجع عن هذه الخطوة، وبالالتزام بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، أنا ملتزم بدعم جهود الوساطة الدولية لوقف العنف والعودة إلى المفاوضات". 
 
الدول العربية 

رفضت عدة دول عربية وعالمية التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على رفح، معتبرة أن ذلك يعتبر "تهجيرًا قسريًا" للمدنيين الفلسطينيين، ودعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمنع إسرائيل من التورط في كارثة إنسانية قد تحدث قريبًا.  

وأدانت المملكة العربية السعودية بشدة التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم على رفح، واعتبرتها "تنفيذا لترحيل قسري" للمدنيين الفلسطينيين، مجددة مطالبتها بضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي عاجلا لمنع إسرائيل من التسبب بكارثة إنسانية وشيكة. 

وحذرت المملكة الأردنية من خطورة تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي لعملية عسكرية في رفح، بينما طالبت الرئاسة الفلسطينية بوقف المجازر التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. 

 وقامت الحكومة الفلسطينية في غزة بتحميل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الكارثة والمجزرة العالمية المحتملة في رفح، مطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الاحتلال. 
 
تهديد كبير على الأمن الإقليمي 

من جانبه يقول اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي: إن الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح، يمثل خطرًا كبيرًا على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ويحتمل أن يوسع من دوائر العنف والتوتر في المنطقة. 

وتابع فرج لـ"العرب مباشر": أن تفاقم الوضع الإنساني المأساوي في رفح، التي تعاني من قصف مستمر ونزوح جماعي ونقص حاد في الموارد الأساسية، هو أمرًا سيزيد من عدد الضحايا المدنيين والمصابين، وسيكون سببًا في تصعيد الصراع المسلح بين إسرائيل وحماس التي حذرت من وقوع "مجزرة" في حالة تنفيذ الاحتلال عملية برية في رفح. 

وأضاف فرج، أن الاجتياح الاسرائيلي سيكون سببًا مباشرًا في تأجيج الغضب والاحتجاجات الشعبية في الأراضي الفلسطينية والدول العربية والإسلامية، التي تندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة وتطالب بحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه، وسيسفر عنه تعقيد الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية لوقف الحرب والعودة إلى المفاوضات، حيث ترفض إسرائيل أي مبادرة لوقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافها العسكرية، وتشترط حماس رفع الحصار عن غزة والإفراج عن الأسرى. 

ويرى الخبير الاستراتيجي، أن زيادة التوترات في الوقت الحالي كفيلة بإشعال الشرق الأوسط لسنوات، موضحًا أن على إسرائيل التراجع عن خططها لاجتياح رفح، والالتزام بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية، وبالعمل من أجل تهدئة الوضع وإيجاد حل سياسي عادل ودائم للصراع.  

وينصح فرج، المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل والحاسم لوقف العنف وحماية المدنيين الفلسطينيين ودعم جهود السلام.  
 
وقف العنف الإسرائيلي 

في السياق ذاته، يقول د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، اتصالات المصرية الإسرائيلية مستمرة لوقف أي تصرف من شأنه أن يشعل المنطقة ويدخلها في دوامات من العنف، مضيفًا أن وفدًا أمنيًا مصريًا كان في إسرائيل لوضع حل سريع للأزمة وسط تعنت الطرفين. 

وتابع فهمي - في تصريحات لـ"العرب مباشر"-: التحديات التي تواجه مدينة رفح تكمن في وجود عدد كبير من الفلسطينيين، يتجاوز مليون ونصف المليون شخص، من المدنيين، مضيفًا أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة، في ظل القلق من رد فعل مصر، حيث تبدي مصر انزعاجها من أي هجوم على رفح، وشددت الخارجية المصرية أن الهجوم قد يعرض اتفاقية السلام ومعاهدة كامب ديفيد للخطر، مما يعني توقف البروتوكول الأمني. 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الأكثر خطورة هو استعداد مصر وتحرك قيادتها بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة، مؤكدًا أن الأفضل في الوقت الحالي هو تخفيف العمليات العسكرية الإسرائيلية تدريجيًا، وتبني آليات جديدة دون اللجوء إلى الاجتياح، بهدف الوصول إلى قادة حركة حماس، خاصة أن العنف الإسرائيلي لم يحقق نجاحًا في التحرك من الشمال إلى الجنوب، مع وضع في الاعتبار تهديد حماس بتصفية الأسرى في حال استمرار العنف الإسرائيلي في رفح.