محلل سياسي : حزب الله جرّ لبنان إلى مواجهة خطيرة مع إسرائيل ويُهدد استقرار البلاد

محلل سياسي : حزب الله جرّ لبنان إلى مواجهة خطيرة مع إسرائيل ويُهدد استقرار البلاد

محلل سياسي : حزب الله جرّ لبنان إلى مواجهة خطيرة مع إسرائيل ويُهدد استقرار البلاد
جنوب لبنان

عادت الضاحية الجنوبية في بيروت إلى واجهة الأحداث مجددًا مع تصاعد التوتر العسكري بين إسرائيل وحزب الله، إذ تُعد هذه المنطقة أحد أبرز معاقل الحزب سياسيًا وعسكريًا، ما يجعلها في قلب أي مواجهة محتملة داخل لبنان.


وتضم الضاحية الجنوبية مجموعة من البلديات المتداخلة عمرانيًا، من أبرزها حارة حريك وبرج البراجنة والغبيري، وهي مناطق شهدت توسعًا عمرانيًا كبيرًا خلال العقود الماضية، وتحولت إلى مركز رئيسي للثقل الشعبي والتنظيمي لحزب الله. كما تضم مقرات سياسية ومؤسسات اجتماعية وإعلامية مرتبطة بالحزب، ما يمنحها ثقلًا خاصًا في المشهد اللبناني.


وتكتسب الضاحية أهمية استراتيجية إضافية بسبب قربها من مطار رفيق الحريري الدولي، وهو المطار المدني الوحيد في لبنان، الأمر الذي يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها ذا تأثير مباشر على حركة النقل الجوي والبنية التحتية الحيوية في البلاد. ويرى مراقبون أن هذا القرب الجغرافي يرفع من حساسية المنطقة في الحسابات العسكرية، سواء بالنسبة لإسرائيل أو لحزب الله.


وخلال المواجهات السابقة بين الجانبين، كانت الضاحية الجنوبية هدفًا متكررًا للغارات الجوية الإسرائيلية، لا سيما خلال حرب لبنان 2006، حين تعرضت أجزاء واسعة منها لدمار كبير نتيجة القصف المكثف الذي استهدف مواقع يشتبه في ارتباطها بالبنية العسكرية للحزب. ومنذ ذلك الحين، بقيت المنطقة تحت مراقبة أمنية وعسكرية مشددة، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله.


ومع تجدد التصعيد في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، تتزايد المخاوف من أن تعود الضاحية الجنوبية إلى دائرة الاستهداف العسكري مجددًا، خصوصًا في ظل التهديدات المتبادلة بين الطرفين، وما يرافقها من تحركات عسكرية على الجبهة اللبنانية.

ويرى محللون أن أي توسع في المواجهة قد يضع الضاحية في صدارة المشهد؛ نظرًا لرمزيتها السياسية والعسكرية بالنسبة لحزب الله.


ويحذر خبراء من أن استهداف هذه المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، نظرًا للكثافة السكانية المرتفعة فيها، فضلًا عن تأثير ذلك على الاستقرار الهش في لبنان، الذي يواجه أصلاً أزمات اقتصادية وسياسية معقدة. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الضاحية الجنوبية لبيروت نقطة حساسة في معادلة الصراع الإقليمي، ومؤشرًا مبكرًا على اتجاهات التصعيد أو التهدئة في الساحة اللبنانية.

وحذر المحلل السياسي اللبناني محمد الرز من تداعيات التصعيد العسكري المتزايد بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدًا أن الحزب أدخل لبنان في مواجهة مفتوحة قد تكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في البلاد.


وقال الرز - في تصريحات لـ"العرب مباشر" -  إن تحركات حزب الله العسكرية خلال الفترة الأخيرة وضعت لبنان في قلب صراع إقليمي معقد، مشيرًا إلى أن قرار الانخراط في مواجهة مع إسرائيل لا يعكس بالضرورة موقف الدولة اللبنانية أو مؤسساتها الرسمية، وأوضح أن الحزب يتخذ قراراته العسكرية بشكل منفرد، الأمر الذي يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات كبيرة في إدارة تداعيات أي تصعيد محتمل.


وأضاف أن لبنان يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، وأن فتح جبهة مواجهة جديدة مع إسرائيل من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع الداخلية، ويهدد ما تبقى من استقرار هش في البلاد، وأشار إلى أن أي حرب واسعة قد تؤدي إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية اللبنانية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.


ولفت الرز إلى أن التجارب السابقة بين حزب الله وإسرائيل أثبتت أن المواجهات العسكرية غالبًا ما تترك آثارًا مدمرة على الداخل اللبناني، مستشهدًا بما حدث خلال حرب لبنان 2006 التي خلفت دمارًا واسعًا وخسائر كبيرة في مختلف المناطق اللبنانية.


وشدد المحلل السياسي اللبناني على أن لبنان بحاجة في هذه المرحلة إلى سياسة تهدئة وتغليب منطق الدولة، بدلًا من الانجرار إلى صراعات عسكرية قد تكون كلفتها باهظة على الشعب اللبناني، وأكد أن الحفاظ على استقرار البلاد يتطلب إعادة الاعتبار لدور الدولة ومؤسساتها الشرعية في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب والسلم.


واختتم الرز تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التصعيد بين إسرائيل وحزب الله يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل لبنان، داعيًا إلى تحرك سياسي ودبلوماسي لاحتواء التوتر ومنع انزلاق البلاد إلى حرب جديدة قد تكون تداعياتها أشد خطورة من المواجهات السابقة.