محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يهدف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة وزيادة الضغط على لبنان

محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يهدف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة وزيادة الضغط على لبنان

محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يهدف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة وزيادة الضغط على لبنان
قصف لبنان

شهد جنوب لبنان، الجمعة، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في سلسلة غارات وتحركات عسكرية إسرائيلية استهدفت عددًا من البلدات الواقعة في محافظتي النبطية والجنوب، في ظل استمرار التوتر الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة "عريض دبين" في قضاء مرجعيون، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في بلدة الخيام باتجاه السهل، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة في أجواء المنطقة.

وفي قضاء النبطية، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية بلدة "جبشيت"، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو الكشف عن حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف. 

كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة "مجدل زون"، في وقت ساد فيه هدوء حذر معظم قرى وبلدات قضاءي صور وبنت جبيل، مع استمرار المتابعة الميدانية للتطورات الأمنية على طول الشريط الحدودي.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات، خاصة مع استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله، الذي يشهد تبادلًا متكررًا للضربات منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ويرى مراقبون، أن السياسات التي ينتهجها حزب الله خلال السنوات الماضية أسهمت في زج لبنان في أزمات أمنية وسياسية متلاحقة، وأدخلت البلاد في دائرة من التصعيد المستمر مع إسرائيل، ما انعكس سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين اللبنانيين.

كما يحذر خبراء من أن استمرار ربط الساحة اللبنانية بالصراعات الإقليمية يهدد الاستقرار الداخلي ويزيد من الضغوط التي تواجهها الدولة اللبنانية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وسط دعوات محلية ودولية لتجنيب لبنان المزيد من الحروب والتوترات العسكرية.

وقال المحلل السياسي اللبناني الدكتور علي الأمين: إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان يعكس رغبة واضحة في فرض معادلات ميدانية وأمنية جديدة على الأرض، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتكرار الغارات والتحركات العسكرية.

وأوضح الأمين -في تصريحات لـ"العرب مباشر"-، أن إسرائيل تتبع سياسة تقوم على “الضغط المتدرج” عبر استهداف مناطق متفرقة في الجنوب، ما يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر وإبقاء الجبهة اللبنانية في حالة استنزاف دائم، مشيرًا إلى أن هذا النهج يضاعف من هشاشة الوضع الأمني في القرى الحدودية.

وأضاف: أن الغارات الجوية والتفجيرات التي تشهدها مناطق في النبطية ومرجعيون وبنت جبيل تعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى الردع الميداني ومنع أي تهدئة طويلة الأمد على الحدود، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين واستقرارهم اليومي.

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن استمرار هذا التصعيد يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات كبيرة، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي والأزمات الداخلية، مؤكدًا أن الجنوب اللبناني يتحول بشكل متكرر إلى ساحة اختبار رسائل عسكرية بين الأطراف المتنازعة.

وشدد الأمين على أن غياب أي أفق سياسي واضح يزيد من احتمالات توسع دائرة المواجهة، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة قد يؤدي إلى انفجار أكبر إذا لم يتم تدارك الموقف عبر قنوات دبلوماسية فاعلة.

واختتم بالتأكيد على أن حماية المدنيين وتجنب التصعيد الشامل يجب أن تكون أولوية، في ظل واقع إقليمي شديد الحساسية يجعل أي خطأ في الحسابات العسكرية سببًا في توسيع رقعة الصراع.