اشتباكات لبنان وسوريا.. صراع مُعقد يتجاوز الحدود
اشتباكات لبنان وسوريا.. صراع مُعقد يتجاوز الحدود

تصاعدت التوترات على الحدود اللبنانية السورية في مشهد يعيد إلى الأذهان الاشتباكات المتكررة في تلك المنطقة المضطربة، خلال الأيام الماضية، شهدت قرية القصر الواقعة في منطقة الهرمل معارك شرسة، أسفرت عن سقوط قتلى، بينهم شقيقان لبنانيان قُتلا بوحشية، ما أثار موجة من الغضب والجدل، وبينما تصاعدت الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن اندلاع المواجهات، ظهرت روايات متباينة من الجانبَين، ما زاد المشهد تعقيدًا، فقد أعلنت وزارة الدفاع السورية أن عناصر من حزب الله عبروا الحدود إلى داخل الأراضي السورية، فيما أفادت مصادر لبنانية رسمية بأن الجيش اللبناني تدخل بعد إطلاق النار من الجانب السوري، وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لا تزال الأسئلة تحيط بملابسات الاشتباك، وسط مخاوف من تجدد الصدامات في هذه المنطقة التي طالما شكّلت بؤرة توتر متكررة بفعل وجود المعابر غير الشرعية وأنشطة التهريب المستمرة.
نزاع دموي يعيد الحدود إلى الواجهة
أعادت الاشتباكات الأخيرة بين لبنان وسوريا التوتر إلى منطقة الهرمل، بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، في قرية القصر الحدودية، قتل شابان لبنانيان بطريقة وحشية، مما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط اللبنانية.
تبادل الطرفان القصف، وتوسّعت دائرة العنف قبل أن تنجح الوساطات في فرض هدنة غير مؤكدة.
وسط تضارب الروايات حول الجهة المسؤولة عن اندلاع المواجهات، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن عناصر من حزب الله توغلوا داخل منطقة غرب حمص واختطفوا جنودًا سوريين، ما استدعى تدخّل القوات السورية.
على الجانب الآخر، أفادت مصادر لبنانية بأن الجيش اللبناني أطلق النار على عناصر سورية عقب اشتباكات بين مهربين وعشائر من الجانبين.
تصعيد أمني وقصف متبادل
مع تصاعد العنف، تعرضت قرى لبنانية لقصف من داخل الأراضي السورية، وردّت مصادر لبنانية بإطلاق قذائف باتجاه مواقع في الداخل السوري.
ووفقًا لمصادر أمنية لبنانية، لم يكن الاشتباك عبارة عن عملية تسلل، بل نتيجة خلاف بين سكان المنطقة الحدودية وعناصر سورية، في حين نفت مصادر أخرى أي علاقة لحزب الله بالمواجهات.
وكشفت مصادر مطلعة أن عنصرًا سوريًا قتل شقيقين لبنانيين بعد اختطافهما من داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى اشتعال الأزمة.
وسارع الجانب اللبناني إلى التواصل مع حزب الله والعشائر في البقاع، في محاولة لضبط الأوضاع ومنع تفاقم الصراع.
استجابة للتصعيد، دفع الجيش اللبناني بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية، مع انتشار مكثف في شمال وشرق الهرمل، بهدف احتواء الموقف ومنع أي تصعيد إضافي، في ظل حالة الترقب والحذر التي تخيم على المشهد.
تضارب التصريحات
في ظل تباين التصريحات، أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن القتلى الثلاثة لم يكونوا جنودًا سوريين، بل مجرد مهربين، مشددًا على أن القصف بدأ من الجانب السوري.
تصريحات الوزير أثارت ردود فعل، خاصة مع نفي القيادة العسكرية السورية لهذه المزاعم.
من الجانب السوري، أكد العقيد عبد المنعم ضاهر، قائد اللواء الأول في الفرقة 52، أن القتلى كانوا جنودًا تابعين للكتيبة 52 السورية، مؤكدًا أن الجيش السوري يتعرض لهجمات بأسلحة نوعية من جماعات مدعومة من حزب الله.
كما نفى وجود أي مشكلة مع الجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية السورية تستهدف فقط حزب الله.
نزوح الأهالي وتصاعد المخاوف
على وقع الاشتباكات، فرّ العديد من سكان قرية القصر اللبنانية باتجاه مناطق أكثر أمانًا في الهرمل، خشية تجدد العنف.
هذه ليست المرة الأولى التي تدفع فيها المواجهات الحدودية المدنيين إلى النزوح، في ظل استمرار النشاطات غير الشرعية على طول الحدود اللبنانية السورية الممتدة لأكثر من 375 كيلو مترًا.
حيث تعاني الحدود اللبنانية السورية من انفلات أمني مزمن، وتنتشر المعابر غير الشرعية التي تُستخدم في عمليات تهريب الوقود والأسلحة والبضائع.
ورغم محاولات ضبط الوضع، يبقى التهريب عاملًا رئيسًا في تأجيج التوترات، ما يجعل المنطقة بؤرة اشتعال قابلة للانفجار في أية لحظة.