اغتيالات وتوغلات عسكرية.. هل ينفجر الوضع بين لبنان وإسرائيل؟
اغتيالات وتوغلات عسكرية.. هل ينفجر الوضع بين لبنان وإسرائيل؟

في مشهد يعكس تصعيدًا خطيرًا على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، شهد جنوب لبنان خلال 24 ساعة فقط سلسلة من الغارات والاغتيالات التي استهدفت عناصر من "حزب الله"، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ومع توغلات برية إسرائيلية في بلدتي حولا والعديسة، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل استمرار تل أبيب في تنفيذ عمليات دقيقة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي، ومع تمسك الجيش الإسرائيلي بمواقعه الاستراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، تتجدد التساؤلات حول مدى التزام الأطراف المعنية بالتفاهمات الدولية، وسط تحركات دبلوماسية تبدو عاجزة عن كبح التصعيد المتواصل، فهل يشهد لبنان جولة جديدة من الحرب، أم أن المساعي الدولية ستنجح في احتواء الأزمة؟
تصعيد غير مسبوق وعمليات اغتيال متتالية
في تصعيد عسكري جديد، نفّذت إسرائيل خمس عمليات اغتيال في غضون 24 ساعة، مستهدفة عناصر من "حزب الله" في جنوب لبنان.
وأسفرت هذه العمليات عن مقتل ستة أشخاص، بينهم شخصان في غارتين منفصلتين على بلدتي ياطر وميس الجبل، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات الإسرائيلية تركزت على استهداف قيادات ميدانية للحزب، ما يشير إلى تغيّر في طبيعة المواجهة بين الطرفين.
بالتوازي مع الغارات الجوية، شهدت بلدتا العديسة وحولا تحركات إسرائيلية غير مسبوقة.
وأعلنت بلدية حولا أن قو
ات إسرائيلية قامت بحفر خندق داخل الأراضي اللبنانية، ما اعتبرته "احتلالًا فعليًا لمناطق خارج النقاط الخمس المتنازع عليها"، وهو ما يضع المزيد من الضغوط على الحكومة اللبنانية والقوات الدولية العاملة في المنطقة.
دود فعل رسمية ودعوات للتدخل الدولي
في ظل التصعيد المتواصل، تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا متزايدة لاتخاذ موقف واضح إزاء التوغلات الإسرائيلية والاغتيالات المتكررة التي تطال شخصيات محسوبة على "حزب الله" في الجنوب.
وعلى الرغم من الدعوات المحلية لتعزيز الإجراءات الدفاعية وحماية المناطق الحدودية، فإن السلطات اللبنانية لا تزال تعتمد على المساعي الدبلوماسية لتفادي تصعيد أوسع.
من جانبها، تعمل القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، على احتواء الأزمة عبر تكثيف المشاورات مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، في محاولة لإعادة تفعيل القرار الدولي 1701، الذي ينص على وقف الأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
إلا أن استمرار الغارات والتوغلات يضع هذا المسار الدبلوماسي أمام تحديات معقدة، خصوصًا في ظل غياب توافق داخلي لبناني حول آليات الردع والتفاوض.
إسرائيل تُبرر وتحذر من استمرار العمليات
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين من "حزب الله" كانا يخططان "لأعمال إرهابية" في منطقتي ياطر وميس الجبل، مشيرًا إلى أن أنشطتهما تمثل "خرقًا للتفاهمات الأمنية".
كما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أن "إسرائيل لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمنها"، ملمحًا إلى أن العمليات العسكرية قد تتوسع إذا استمر إطلاق النار من الجانب اللبناني.
على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل منذ 27 نوفمبر الماضي، فإن تل أبيب تواصل شن غاراتها على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، مبررة ذلك بمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.
رغم انتهاء المهلة المحددة لسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في 18 فبراير، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بخمس نقاط استراتيجية على الحدود، ما يسمح له بمراقبة التحركات داخل الأراضي اللبنانية.
معادلات جديدة في المشهد اللبناني-الإسرائيلي
يتزامن التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حل للقضايا العالقة بين الطرفين. وأعلنت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، أن واشنطن تعمل من خلال ثلاث مجموعات عمل لمعالجة الملفات الشائكة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس المتبقية. ومع ذلك، فإن الجمود السياسي اللبناني والانقسامات الداخلية تعقّد المفاوضات وتحدّ من فرص تحقيق اختراق دبلوماسي سريع.
هل نحن أمام مرحلة جديدة من النزاع؟
من جانبه، حذّر المحلل السياسي اللبناني د. يوسف دياب من أن لبنان قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من النزاع، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية والتصعيد العسكري على الحدود".
وأشار في حديثه لـ"العرب مباشر" إلى أن غياب رؤية واضحة لدى المجتمع الدولي حول كيفية احتواء التوتر يزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع عدم وجود آليات فعالة للحد من الانتهاكات الإسرائيلية.