إسرائيل توسع هجومها في لبنان ومخاوف من احتلال طويل جنوب الليطاني

إسرائيل توسع هجومها في لبنان ومخاوف من احتلال طويل جنوب الليطاني

إسرائيل توسع هجومها في لبنان ومخاوف من احتلال طويل جنوب الليطاني
جنوب الليطاني

أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ عمليات برية محدودة وموجهة ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران في جنوب لبنان، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا ضمن المواجهة الإقليمية المتصاعدة.

 وأوضح الجيش، أن هذه العمليات استهدفت مواقع وصفها بأنها معاقل رئيسية للحزب خلال الأيام الماضية، بهدف تعزيز الدفاعات على طول الحدود الشمالية وحماية المجتمعات الإسرائيلية القريبة من خط التماس.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد تزامن ذلك مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدات وقرى جنوب لبنان، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية بسقوط تسعة قتلى، بينهم ثلاثة مسعفين، جراء ضربات وقعت يوم الاثنين.

هجمات متبادلة واتساع رقعة المواجهة

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت مناطق داخل إسرائيل، من بينها بلدة كريات شمونة ومدينة نهاريا شمالاً. 

وأفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية بإصابة رجل جراء سقوط صاروخ بين مبنيين في نهاريا، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير، إضافة إلى إصابة ستة أشخاص بحالات اختناق نتيجة الدخان.

وامتدت الاشتباكات إلى عدة نقاط حدودية، حيث تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن مواجهات بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية قرب بلدات الخيام وعديسة مرجعيون والطيبة.

خلفية التصعيد ودخول لبنان في الحرب

دخل لبنان دائرة الصراع قبل أسبوعين بعد أن أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، ردًا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وتصاعد الضربات الإسرائيلية عقب انتهاء وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب عام 2024 بين الطرفين.

واعتبرت إسرائيل أن هذه الهجمات تمثل مبررًا لشن هجوم جديد يستمر حتى يتم نزع سلاح حزب الله بشكل كامل.

خسائر بشرية ونزوح واسع

تشير تقديرات السلطات اللبنانية إلى مقتل ما لا يقل عن 886 شخصًا منذ بدء التصعيد، بينهم 111 طفلاً، إضافة إلى نزوح نحو مليون شخص من مناطقهم. 

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين في جنوب لبنان.

ويعيش مئات الآلاف من النازحين أوضاعًا إنسانية صعبة، حيث لجأ كثير منهم إلى العاصمة بيروت ومناطق أخرى أكثر أمنًا.

أهداف العمليات البرية ومخاوف من احتلال طويل

أوضح الجيش الإسرائيلي، أن العمليات البرية تندرج ضمن خطة أوسع لتفكيك البنية التحتية التي يصفها بالإرهابية والقضاء على المقاتلين في المنطقة، بما يخلق طبقة إضافية من الأمن لسكان شمال إسرائيل.

في الوقت ذاته، أشارت تقارير إعلامية إلى مشاركة عدة فرق عسكرية إسرائيلية تضم آلاف الجنود في العمليات داخل جنوب لبنان، مع توقعات بانضمام وحدات إضافية خلال الأيام المقبلة.

وتثير هذه التحركات مخاوف متزايدة من احتمال تحول العمليات المحدودة إلى احتلال طويل الأمد لأجزاء من الأراضي اللبنانية، خاصة في ظل تقارير عن نية إسرائيل السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

أوامر إخلاء وتوسيع نطاق العمليات

أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، قبل أن يوسع نطاق هذه الأوامر ليشمل مناطق أبعد شمالاً حتى نهر الزهراني، في خطوة ضاعفت مساحة المناطق المستهدفة.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي من أن عودة السكان اللبنانيين النازحين إلى هذه المناطق لن تتم قبل ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.

اتهامات متبادلة واستهداف الطواقم الطبية

اتهمت وزارة الصحة اللبنانية إسرائيل بانتهاك القانون الدولي عبر استهداف طواقم الإسعاف أثناء أداء مهامها، بعد مقتل عدد من المسعفين في غارات متكررة.

 في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي: إن حزب الله يستخدم سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، وهو ما نفته السلطات اللبنانية.

تحركات دبلوماسية وتحذيرات دولية

على الصعيد الدولي، حذرت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا من أن أي هجوم بري واسع النطاق قد يؤدي إلى عواقب إنسانية مدمرة، داعية إلى تجنبه.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشدداً على ضرورة إنهاء معاناة المدنيين في لبنان.

مساعٍ للتهدئة ومفاوضات متعثرة

رغم التصعيد، كشفت تقارير عن استعدادات لإجراء محادثات سلام بين إسرائيل ولبنان خلال الأيام المقبلة، مع استعداد فرنسي لاستضافة هذه المفاوضات في باريس.

وتتضمن المبادرات المطروحة خطة لوقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله، مقابل ترتيبات سياسية قد تشمل اعترافًا متبادلاً، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات، حيث أفادت مصادر بتأجيل المحادثات بعد تراجع إسرائيل عن بعض بنود الخطة.

مواقف متباينة حول نزع سلاح حزب الله

أكد مسؤولون إسرائيليون، أن نزع سلاح حزب الله يمثل شرطًا أساسيًا لأي تسوية، فيما شددت الحكومة اللبنانية على رفض وجود أي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة.

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه، متعهدًا بمواصلة القتال ضد إسرائيل.

في سياق متصل، أعلنت بريطانيا تخصيص مساعدات طارئة بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني لدعم المدنيين اللبنانيين المتضررين، بهدف توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية.