مضيق هرمز يشل الإمدادات العالمية ويشعل سباقًا خطيرًا على الطاقة
مضيق هرمز يشل الإمدادات العالمية ويشعل سباقًا خطيرًا على الطاقة
أكدت وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية، أن المخاوف تتزايد من قفزة حادة في أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، في ظل استمرار الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، وهو سيناريو يبدو أكثر واقعية من التوقعات المتفائلة التي تشير إلى عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
ردود فعل الأسواق العالمية
رغم دخول الحرب أسبوعها الثالث وتحولها إلى صراع إقليمي، ما تزال استجابة الأسواق النفطية العالمية محدودة نسبياً. ويتم تداول خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، بزيادة تصل إلى نحو 65 في المئة منذ بداية العام، وهو مستوى كان يُعد غير متوقع قبل أسابيع قليلة، لكنه ما يزال أقل من ذروته الأخيرة التي اقتربت من 120 دولارًا.
إغلاق مضيق هرمز وتأثيره
أدى الصراع إلى تعطيل نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، بما يعادل حوالي 20 مليون برميل يوميًا، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل حجم الصدمة في الإمدادات.
وساهم عبور عدد محدود من ناقلات النفط إلى دول آسيوية في تخفيف الضغط مؤقتًا، إلا أن الكميات المنقولة تبقى ضئيلة ولا تعكس استقرارًا حقيقيًا في السوق.
رهانات المستثمرين على التهدئة
يواصل المستثمرون الرهان على إمكانية احتواء الأزمة سريعًا وإعادة فتح مضيق هرمز، معتمدين على توقعات بقدرة الإدارة الأمريكية على الحد من تداعيات الأزمة، غير أن هذا التفاؤل يواجه تحديات متزايدة مع تصاعد العمليات العسكرية وتعقيد الوضع الميداني.
تكشف الأسواق الفعلية للنفط عن ضغوط أكبر مما تعكسه التداولات المالية، حيث سجل النفط العماني علاوة سعرية قياسية مقارنة بخام برنت، ما دفع الأسعار الفعلية إلى مستويات تقارب 150 دولارًا للبرميل في بعض الشحنات.
كما شهدت أسعار النفط في أسواق أخرى ارتفاعات مماثلة، نتيجة عدم اليقين بشأن حجم الإمدادات المتاحة، خاصة بعد استهداف منشآت نفطية في سلطنة عمان والإمارات.
أزمة حادة للمصافي الآسيوية
تعاني المصافي في آسيا بشكل خاص من هذه التطورات، نظرًا لاعتمادها على الشرق الأوسط لتأمين نحو 60 في المئة من وارداتها النفطية. ومع صعوبة إيجاد بدائل سريعة، تتزايد فجوة الإمدادات يومًا بعد يومٍ مع استمرار إغلاق المضيق.
بدأت المصافي في آسيا خفض معدلات التشغيل للحفاظ على المخزونات المتبقية. كما تخطط شركات كبرى لتقليص الإنتاج بشكل ملحوظ بسبب نقص الإمدادات، في حين لجأت بعض الدول إلى حظر تصدير الوقود المكرر لتأمين احتياجاتها المحلية.
ارتفاع أسعار الوقود
مع تراجع المعروض، شهدت أسعار الوقود المكرر ارتفاعات كبيرة، حيث اقترب سعر وقود الطائرات في آسيا من 200 دولار للبرميل، وهو مستوى قريب من أعلى المستويات المسجلة تاريخيًا.
لم تقتصر التداعيات على آسيا، إذ تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات وقود الطائرات من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
ومع توقف هذه الإمدادات، ارتفعت الأسعار في مراكز التكرير الأوروبية إلى مستويات قياسية، متجاوزة الذروات التي سُجلت بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
مقارنة بأزمة أوكرانيا
تشير المقارنات إلى أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر حدة من تداعيات الحرب في أوكرانيا، حيث تفوق حجم التعطل في الإمدادات الحالية ثلاثة أضعاف ما كان متوقعاً آنذاك.
دخلت الأسواق النفطية الحرب بوضع مريح نسبيًا، مع توقعات بوجود فائض في المعروض، إلا أن هذا الفائض اختفى سريعًا نتيجة الاضطرابات الحالية.
محاولات احتواء الأزمة
أسهمت خطط السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تخفيف الصدمة الأولية، لكنها لا تمثل حلاً مستدامًا، إذ لا يمكن تعويض الإمدادات الفعلية من خلال المخزونات فقط.
حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، فإن استعادة مستويات الإنتاج الطبيعي ستستغرق أسابيع أو أشهر، نظرًا لتعطل جزء كبير من الإنتاج في الشرق الأوسط.

العرب مباشر
الكلمات