جدل في إيران حول مصير الحرس الثوري.. دعوات لإعادة الهيكلة وتصاعد الانقسام
جدل في إيران حول مصير الحرس الثوري.. دعوات لإعادة الهيكلة وتصاعد الانقسام
أعادت تصريحات أدلى بها أحد المعلقين في التلفزيون الرسمي الإيراني، بشأن وجود أطراف داخلية تدعو إلى حل الحرس الثوري الإيراني، فتح النقاش مجددًا حول بنية المؤسسة العسكرية المزدوجة في إيران، والدور السياسي والاقتصادي المتنامي للحرس، ومدى جدوى استمرار النظام القائم بين الجيش النظامي والحرس الثوري بعد الحرب الأخيرة التي كشفت حجم نفوذه وتكاليفه.
وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، نقل المعلق خرّاطيان رؤيته التي تؤكد ضرورة احتفاظ إيران بما وصفه بالقدرات الاستراتيجية في أي مواجهة أو تفاوض مع الولايات المتحدة، بما في ذلك القدرات العسكرية والنووية، والسيطرة على نقاط ضغط مثل مضيق هرمز، إضافة إلى تأثير أسعار النفط والانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وقد أثارت تصريحاته الأخيرة نقاشًا واسعًا داخل وسائل الإعلام الإيرانية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
نقاش حول إعادة هيكلة الحرس الثوري
قال خبراء ومحللون إيرانيون: إن أي إعادة هيكلة محتملة للحرس الثوري قد لا تتجاوز في الواقع عملية إعادة تسمية شكلية، مع الإبقاء على نفوذ المؤسسة، مع محاولة تقليص بعض أعبائها السياسية والاقتصادية.
في المقابل، يرى آخرون أن مجرد طرح هذا النقاش يعكس إدراكًا داخل دوائر الحكم في طهران بأن إيران لن تخرج من تداعيات الحرب الأخيرة دون تغييرات جوهرية.
مقترحات سابقة قبل الحرب
تشير المعطيات إلى أن هذا النقاش لم يبدأ حديثًا، إذ كانت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية، ذات التوجه المعتدل، قد طرحت قبل اندلاع الحرب الأخيرة مقترحاً يقضي بدمج الحرس الثوري في الجيش النظامي، معتبرة أن الظروف الأمنية والاقتصادية تستدعي مراجعة هيكل القوات المسلحة.
ورأت الصحيفة، أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى بناء منظومة دفاع أكثر تماسكًا، لكنها لم تقتصر على الجانب العسكري، بل انتقدت أيضًا التوسع المتزايد لدور الحرس الثوري خارج الإطار العسكري، بما في ذلك الاقتصاد والسياسة ووسائل الإعلام وبعض ملفات الدبلوماسية.
ووفق المقال، فإن هذا التوسع لم يحقق بالضرورة زيادة في القوة الوطنية أو التماسك الاستراتيجي، بل أسهم في تقديم صورة مثيرة للجدل عن المؤسسة، وفتح الباب أمام انتقادات داخلية وخارجية، فضلاً عن تبرير فرض العقوبات والضغوط الدولية على إيران.
ردود فعل تيار المحافظين
قوبل هذا الطرح بردود فعل حادة من وسائل الإعلام المحافظة، حيث وصفت صحيفة كيهان المقربة من التيار المتشدد المقترح بأنه مشروع لتفكيك الحرس الثوري، معتبرة أنه امتداد لمحاولات أمريكية وإسرائيلية تستهدف إضعاف ما وصفته بالذراع الدفاعية للجمهورية الإسلامية.
كما شن عبد الله غنجي، المدير السابق لصحيفة جوان التابعة للحرس الثوري، هجومًا على صحيفة جمهوري إسلامي، واصفًا إياها بأنها منصة مضللة، ومعتبرًا أن طرح هذا النوع من النقاشات في ظل التهديدات الأمنية يعكس، بحسب تعبيره، فهمًا خاطئًا وخطيرًا للواقع.
وجهات نظر تدعو لإعادة التنظيم
في المقابل، لم يخلُ النقاش من آراء تدعو إلى إعادة النظر في هيكل المؤسسة العسكرية، حيث رأت منصة اقتصاد 24، أن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفرض تكاليف سياسية وقانونية على إيران، ما قد يجعل فكرة دمجه مع الجيش النظامي خيارًا مطروحًا لتخفيف هذه الضغوط.
وأشارت المنصة إلى أن مثل هذا الدمج قد يساهم في تقليل الأعباء الدبلوماسية الناتجة عن العقوبات والتصنيفات الدولية، مستندة أيضًا إلى تصريحات سابقة لمسؤولين في الحرس الثوري تحدثوا عن مطالب أمريكية بحل الحرس ودمجه في الجيش النظامي.
انقسام حاد في وسائل التواصل الاجتماعي
انعكس هذا الجدل بشكل واضح على منصات التواصل الاجتماعي في إيران، حيث تبادل مستخدمون من التيار المتشدد اتهامات حادة ضد مسؤولين سياسيين وعسكريين، واعتبر بعضهم أن هناك محاولات لتقليص دور القوى الثورية أو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بما قد يضعفها.
في المقابل، حذر آخرون من أن أي دمج محتمل قد لا يؤدي إلى جيش وطني تقليدي، بل إلى امتصاص الجيش النظامي داخل الحرس الثوري، وتحول المؤسسة الموحدة إلى كيان عسكري ذي طابع أيديولوجي أكثر تشددًا.
جدل تاريخي متجدد
لا يُعد هذا النقاش جديدًا في إيران، إذ تعود جذوره إلى السنوات الأولى بعد الثورة الإسلامية في عهد روح الله الخميني، حين طُرحت أفكار حول دمج أو إعادة تنظيم القوات المسلحة دون أن يتم تنفيذها.
وفي عام 1989، تم دمج وزارتي الدفاع والحرس الثوري في إطار إعادة هيكلة إدارية ومالية، مع الإبقاء على استقلالية المؤسستين عسكريًا، كما تم إنشاء هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لتنسيق الاستراتيجيات وتوزيع المهام.
وفي العام نفسه، أكد المرشد الإيراني علي خامنئي ضرورة الحفاظ على كل من الجيش النظامي والحرس الثوري دون تفضيل أحدهما على الآخر، لاحقًا تم تحديد مهام الجيش بالدفاع عن الحدود، فيما أوكل إلى الحرس الثوري حماية الثورة والنظام السياسي في البلاد.

العرب مباشر
الكلمات