خبير شئون جماعات إرهابية: الفوضى الإقليمية تمنح التنظيمات المتطرفة فرصًا لإعادة التموضع والانتشار
خبير شئون جماعات إرهابية: الفوضى الإقليمية تمنح التنظيمات المتطرفة فرصًا لإعادة التموضع والانتشار
تواصل الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط خلق بيئات مضطربة تمنح التنظيمات المتطرفة فرصًا جديدة لإعادة التموضع والانتشار، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار الممتدة، والانقسامات الداخلية، وتراجع مؤسسات الدولة في بعض المناطق التي تشهد نزاعات وصراعات مفتوحة منذ سنوات.
ويرى مراقبون، أن استمرار الحروب والأزمات الإنسانية في عدد من دول المنطقة أسهم في خلق فراغات أمنية تستغلها الجماعات المتشددة لإعادة بناء شبكاتها، سواء عبر التجنيد أو التمويل أو التحرك داخل مناطق النزاع، مستفيدة من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع معدلات النزوح والبطالة، وهو ما يمنح تلك التنظيمات مساحة أوسع للتأثير داخل المجتمعات الهشة.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن التنظيمات الإرهابية باتت تعتمد بصورة أكبر على استغلال الأزمات الممتدة كوسيلة للبقاء، من خلال تغيير أنماط تحركها التقليدية، والاعتماد على الخلايا الصغيرة والعمليات غير المركزية، إلى جانب النشاط المكثف عبر المنصات الرقمية التي تستخدم في نشر الدعاية المتطرفة واستقطاب عناصر جديدة.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تحاول بعض التنظيمات استثمار حالة الغضب الشعبي الناتجة عن الأوضاع السياسية والإنسانية، عبر تقديم نفسها كطرف قادر على المواجهة أو الدفاع عن قضايا معينة، وهو ما يمثل تحديًا متزايدًا أمام الحكومات ومؤسسات مكافحة الإرهاب في المنطقة.
كما حذر خبراء من أن استمرار الصراعات دون حلول سياسية شاملة قد يمنح الجماعات المتطرفة فرصة لإعادة إنتاج نفسها بأسماء وأشكال مختلفة، خاصة مع تطور أدوات التواصل الرقمي، وقدرة تلك التنظيمات على استغلال الفضاء الإلكتروني في الترويج لأفكارها وتوسيع دوائر التأثير خارج مناطق الصراع التقليدية.
وأكد متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن مواجهة الإرهاب لم تعد تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تتطلب معالجة الجذور السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تساعد على انتشار الفكر المتشدد، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي، وتجفيف مصادر التمويل، والتصدي للحملات الدعائية التي تستهدف الشباب عبر الإنترنت.
وتبقى منطقة الشرق الأوسط أمام تحديات متشابكة، في ظل استمرار الأزمات الممتدة وتعدد بؤر التوتر، وهو ما يدفع العديد من المراقبين للتحذير من أن غياب الاستقرار السياسي وارتفاع حدة الصراعات قد يمنح التنظيمات الإرهابية فرصًا متجددة لإعادة النشاط وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي، أن استمرار الأزمات والصراعات الممتدة في منطقة الشرق الأوسط يمنح التنظيمات المتطرفة فرصًا متزايدة لإعادة التموضع واستغلال حالة الفوضى الأمنية والسياسية في بعض الدول التي تعاني من النزاعات وعدم الاستقرار.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن الجماعات الإرهابية تعتمد بشكل أساسي على البيئات المضطربة التي تشهد تراجعًا في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن تلك التنظيمات تسعى دائمًا لاستغلال الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة من أجل تجنيد عناصر جديدة وبناء شبكات دعم وتحرك داخل مناطق التوتر.
وأضاف: أن التنظيمات المتشددة باتت تعتمد بصورة أكبر على الوسائل الرقمية والمنصات الإلكترونية لنشر أفكارها المتطرفة، مستغلة حالة الغضب والاحتقان الناتجة عن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها بعض دول المنطقة، في محاولة لتوسيع دائرة التأثير واستقطاب الشباب.
وأشار إلى أن استمرار الصراعات دون الوصول إلى حلول سياسية شاملة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الجماعات الإرهابية بأسماء وأساليب مختلفة، لافتًا إلى أن المواجهة الأمنية وحدها لم تعد كافية، بل يجب العمل بالتوازي على معالجة الأسباب التي تساعد على انتشار الفكر المتطرف، وفي مقدمتها الفقر، وضعف الوعي، والانقسامات السياسية.
وشدد البشبيشي على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في ملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب تكثيف الجهود الفكرية والإعلامية لمواجهة الخطاب المتشدد، وتجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية في تنفيذ مخططاتها وعملياتها التخريبية.

العرب مباشر
الكلمات