تصعيد جديد وإغلاق مضيق هرمز.. إلى أين تتجه مفاوضات واشنطن وطهران؟
تصعيد جديد وإغلاق مضيق هرمز.. إلى أين تتجه مفاوضات واشنطن وطهران؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وعودة الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد الدولي، يهيمن ارتباك واسع على أسواق الطاقة والممرات البحرية، وسط تضارب الأنباء حول مصير المفاوضات الجارية بين طهران والولايات المتحدة، وتطورات مفاجئة مرتبطة بمضيق هرمز.
وتشير تقارير متداولة إلى أن إيران أعادت إغلاق مضيق هرمز لساعات قليلة بعد أنباء عن إعادة فتحه، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط سياسية واقتصادية في لحظة شديدة الحساسية، خاصة مع استمرار الخلافات حول ملف تخصيب اليورانيوم، الذي ما يزال يمثل العقدة الأبرز في أي تسوية محتملة بين الطرفين.
وبحسب نفس المعطيات، فإن حالة من الضبابية تسيطر على مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي والعودة إلى التصعيد، سواء عبر العقوبات أو التحركات العسكرية أو إغلاق الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وفي واشنطن، تصدرت تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد، حيث لوّح بإمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار سياسة الضغط، بما في ذلك ما يصفه مراقبون بتشديد القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف اليورانيوم المخصب خلافًا حادًا بين الجانبين، إذ تصر طهران على حقها في التخصيب ضمن حدود سلمية، بينما تطالب واشنطن وحلفاؤها بفرض قيود صارمة تمنع أي إمكانية لتطوير برنامج نووي عسكري، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
اقتصاديًا، انعكست حالة التوتر على أسواق النفط العالمية، حيث سجلت الأسعار تقلبات حادة مع كل أنباء تتعلق بإمكانية إغلاق أو فتح مضيق هرمز، في ظل اعتماد جزء كبير من الإمدادات العالمية على هذا الممر البحري الاستراتيجي.
ويرى مراقبون، أن استمرار هذا الوضع الضبابي قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد غير المحسوب، خاصة إذا ما تداخلت الحسابات السياسية مع الملفات الأمنية والاقتصادية، وهو ما قد يضع المجتمع الدولي أمام سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة المحدودة إلى المواجهة المباشرة.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه تأكيد رسمي مستقل حول تفاصيل إعادة الإغلاق أو التصريحات المنسوبة لترامب، تبقى المؤشرات الحالية مرهونة بتطورات الساعات القادمة، وسط ترقب دولي لأي إشارة قد تحدد اتجاه الأزمة: نحو تسوية دبلوماسية أو نحو مزيد من التصعيد.
في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وعودة ملف مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث، قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية: إن المشهد الحالي يتسم بـ"قدر كبير من الارتباك الاستراتيجي" نتيجة تداخل الملفات السياسية والنووية والاقتصادية في وقت واحد، ما يجعل مسار التفاوض أكثر تعقيدًا وضبابية.
وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن ملف تخصيب اليورانيوم ما يزال هو العقدة الأساسية في أي تسوية محتملة، مشيرًا إلى أن إيران تعتبره حقًا سياديًا مرتبطًا بالاستخدامات السلمية، بينما تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على فرض قيود صارمة تمنع أي إمكانية لتحوله إلى مسار عسكري، وهو ما يخلق فجوة تفاوضية عميقة بين الجانبين.
وأضاف: أن الحديث المتكرر عن إغلاق أو إعادة فتح مضيق هرمز يعكس استخدامًا متزايدًا لأدوات الضغط الاقتصادي في الصراع القائم، لافتًا إلى أن هذا المضيق يمثل ورقة استراتيجية حساسة تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية واستقرار الإمدادات النفطية.
وفيما يتعلق بالتصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال استئناف الضربات العسكرية أو تشديد الإجراءات ضد إيران، اعتبر لاشين أن هذه الرسائل تندرج ضمن سياسة "الضغط الأقصى" الهادفة إلى تحسين شروط التفاوض أكثر من كونها تمهيدًا فعليًا للتصعيد العسكري، لكنها في الوقت نفسه ترفع منسوب التوتر في المنطقة.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن استمرار هذا الوضع دون اختراق سياسي حقيقي قد يدفع الأطراف إلى سيناريوهات مفتوحة، تبدأ من الجمود الدبلوماسي وقد تصل إلى تصعيد محدود في بعض الملفات الحساسة، خصوصًا المرتبطة بالملاحة الدولية والطاقة.
وختم لاشين بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، وأن أي تحرك في ملف اليورانيوم أو مضيق هرمز سيكون كفيلاً بإعادة تشكيل خريطة التوترات الإقليمية بشكل كامل.

العرب مباشر
الكلمات