تراجع النفط وصعود قوي للأسهم الآسيوية مع توقعات بانتهاء الحرب مع إيران قريبًا

تراجع النفط وصعود قوي للأسهم الآسيوية مع توقعات بانتهاء الحرب مع إيران قريبًا

تراجع النفط وصعود قوي للأسهم الآسيوية مع توقعات بانتهاء الحرب مع إيران قريبًا
النفط

أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن الأسواق العالمية شهدت تحركات لافتة، الأربعاء، بعد أن تراجعت أسعار النفط إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت سجلت فيه الأسهم الآسيوية ارتفاعًا ملحوظًا، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها: " إن الولايات المتحدة ستنسحب من الحرب مع إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع طهران أم لا".

وجاءت هذه التطورات لتمنح المستثمرين قدرًا من التفاؤل بشأن احتمال انتهاء الصراع في الشرق الأوسط خلال وقت قريب، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسواق المالية وأسعار الطاقة.

ارتفاع قوي في أسواق الأسهم الآسيوية

سجلت الأسواق المالية في آسيا مكاسب قوية خلال تعاملات الأربعاء، إذ ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 4.9%، بينما صعد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 8.6% خلال التداولات المسائية.

وتأتي هذه المكاسب في ظل تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد تصريحات الإدارة الأمريكية التي أوحت بإمكانية تقليص مدة الصراع مع إيران، وهو ما قد يخفف الضغوط على الاقتصاد العالمي.

تراجع أسعار النفط بعد موجة ارتفاع تاريخية

في أسواق الطاقة، انخفض سعر خام برنت تسليم يونيو بنحو 5% ليصل إلى حوالي 98.65 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع حاد شهده النفط خلال مارس الماضي، حيث سجل خام برنت تسليم مايو زيادة قياسية بلغت 64% خلال شهر واحد، بعدما هددت إيران بمهاجمة السفن التي تستخدم مضيق هرمز، وهو ما كان سيؤدي فعليًا إلى إغلاق أحد أهم ممرات الشحن البحري في العالم.

تصريحات ترامب حول مستقبل الحرب

وخلال حديثه من المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن إيران تسعى بقوة إلى التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن طهران تطلب إبرام صفقة.

وأضاف ترامب، أن حدوث الاتفاق أو عدمه ليس عاملاً حاسمًا بالنسبة لجدول الولايات المتحدة الزمني، مؤكدًا أن واشنطن ستغادر إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في جميع الأحوال.

موقف إيران وشروط إنهاء الحرب

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: إن بلاده تمتلك الإرادة اللازمة لإنهاء الحرب، لكنه شدد على ضرورة تقديم ضمانات معينة تحول دون تكرار أي اعتداءات مستقبلية.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين بين الطرفين حول شروط إنهاء الصراع، رغم وجود إشارات إلى إمكانية التوصل إلى تسوية.

كيف تؤثر أسعار النفط على الاقتصاد العالمي

يعد خام برنت المعيار العالمي لأسعار النفط، ويقوم على عقود لشراء برميل النفط بعد شهر واحد في المستقبل.

وعادة ما يؤدي ارتفاع هذا السعر إلى زيادة أسعار الوقود، نظرًا لأن النفط يمثل المكون الأساسي في إنتاج الطاقة والوقود.

أكبر ارتفاع شهري منذ أزمة الخليج 1990

وأشار نيكولا داهر، من وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست، إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال مارس يمثل أكبر زيادة شهرية منذ عام 1990.

ويعود ذلك إلى الفترة التي شهدت غزو العراق للكويت، وهو الحدث الذي أدى آنذاك إلى خروج إنتاج البلدين النفطي من الأسواق العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لإمدادات الطاقة العالمية.

كما أدى التصعيد الأخير إلى إثارة مخاوف من احتمال تعطل إمدادات النفط من دول أخرى في الخليج، وهو ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد.

توقعات باستمرار التوتر حتى نهاية أبريل

وأوضح داهر، أن موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار النفط جاءت مدفوعة بتوقعات الأسواق بأن الصراع قد يستمر على الأقل حتى نهاية شهر أبريل.

وأشار إلى أن المستثمرين كانوا يسعرون سيناريو استمرار القتال لفترة أطول، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار العقود الآجلة للنفط.

زيادة الطلب من المصافي العالمية

وفي السياق نفسه، قال أولي هانسن من بنك ساكسو: إن مصافي النفط أصبحت تقدم عروض شراء أكثر قوة للحصول على الخام، في محاولة لزيادة الإنتاج.

ويأتي ذلك في ظل نقص ملحوظ في إمدادات وقود الطائرات والديزل في الأسواق العالمية، وهو ما يدفع الشركات إلى تسريع عمليات التكرير لتلبية الطلب المتزايد.

استمرار المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط

ورغم التفاؤل في الأسواق، ما تزال العمليات العسكرية مستمرة في الشرق الأوسط. فقد تعرضت العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء لغارات جوية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يستهدف شخصية بارزة في حزب الله.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً إلى الشعب، مساء الأربعاء، يتناول فيه تطورات الحرب.

تأثير الحرب على اقتصادات آسيا

 

تعد اليابان وكوريا الجنوبية من أكثر الدول تأثرًا بالصراع في الشرق الأوسط، نظرًا لاعتمادهما الكبير على واردات الطاقة القادمة من المنطقة.

 

وقد شهدت الأسواق المالية في البلدين تقلبات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يتفاعل المستثمرون بسرعة مع أي تطورات مرتبطة بالحرب وتأثيراتها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمي