محلل سياسي فلسطيني: حماس تواجه اختبارًا مصيريًا بين التحول السياسي وضغوط نزع السلاح

محلل سياسي فلسطيني: حماس تواجه اختبارًا مصيريًا بين التحول السياسي وضغوط نزع السلاح

محلل سياسي فلسطيني: حماس تواجه اختبارًا مصيريًا بين التحول السياسي وضغوط نزع السلاح
حركة حماس

تواجه حركة حماس، بعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مرحلة شديدة التعقيد على المستويين السياسي والتنظيمي، في ظل تحولات عميقة فرضتها الحرب المستمرة، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة صياغة دور الحركة داخل القطاع وفي المشهد الفلسطيني العام.

وتشير معطيات المشهد الراهن إلى أن الحركة تجد نفسها أمام أسئلة مصيرية تتعلق بمستقبل وجودها السياسي والعسكري، خصوصًا بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت ببنيتها القيادية نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت خلال الحرب قيادات سياسية وعسكرية بارزة، ما أدى إلى إضعاف مركز القرار الداخلي وتشتت مراكز النفوذ داخل الحركة.

وفي ظل هذا الواقع، برزت نقاشات داخلية غير معلنة حول شكل الدور المستقبلي للحركة، حيث تتداول بعض الدوائر السياسية المقربة من الحركة ومع أطراف إقليمية مقترحات تتعلق بإعادة تعريف طبيعة حماس، بما يشمل إمكانية التحول التدريجي من حركة ذات ذراع عسكري إلى كيان سياسي يشارك في الحياة السياسية الفلسطينية ضمن ترتيبات جديدة لما بعد الحرب.

ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع تصاعد المطالب الدولية، خاصة من الولايات المتحدة وعدد من القوى الأوروبية، بضرورة نزع سلاح الفصائل المسلحة في قطاع غزة كجزء من أي تسوية سياسية مستقبلية، وهو شرط تعتبره إسرائيل أساسيًا في أي ترتيبات تتعلق بإعادة الإعمار أو وقف إطلاق النار المستدام.

في المقابل، تتمسك أطراف فلسطينية أخرى، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، بضرورة أن يخضع أي مسار سياسي قادم لمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يضع الحركة أمام معضلة إضافية تتعلق بمدى استعدادها للانخراط في الإطار السياسي القائم، خاصة في ظل عدم انضمامها حتى الآن إلى المنظمة بسبب خلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج السياسي والاعتراف بالاتفاقات السابقة.

وتزداد تعقيدات المشهد مع اقتراب استحقاقات سياسية فلسطينية محتملة، من بينها الحديث عن انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني خلال الفترة المقبلة، حيث يُشترط وفق المراسيم السياسية القائمة التزام أي فصيل مشارك بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وهو شرط لم تعلن الحركة حتى الآن قبولها به بشكل رسمي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية مشاركتها من الأساس في أي استحقاق انتخابي قادم.

كما أن ملف السلاح يظل أحد أكثر الملفات حساسية، إذ يُنظر إليه باعتباره نقطة مركزية في أي تسوية مستقبلية، بينما تعتبره الحركة جزءًا من بنيتها السياسية والعسكرية، ما يجعل النقاش حوله أكثر تعقيدًا في ظل تضارب الرؤى بين الأطراف المختلفة.

وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى داخل القطاع، سواء عبر ترتيبات داخلية فلسطينية أو عبر تفاهمات إقليمية ودولية، وهو ما سيحدد بشكل كبير شكل وجود حماس ودورها السياسي والأمني في مرحلة ما بعد الحرب.

وبين ضغوط الخارج وتعقيدات الداخل، تبدو الحركة أمام اختبار تاريخي يتعلق بقدرتها على التكيف مع واقع سياسي جديد يتشكل تدريجيًا، في ظل حرب أعادت رسم الكثير من معالم المشهد الفلسطيني وأدخلته مرحلة غير مسبوقة من التحولات.

قال الدكتور سامر عبد الله، المحلل السياسي الفلسطيني: إن حركة حماس تواجه مرحلة “شديدة الحساسية” بعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل تغيرات عميقة طالت بنيتها التنظيمية ودورها السياسي والعسكري داخل القطاع.

وأوضح عبد الله -في تصريحات للعرب مباشر-، أن الحرب أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف القيادات السياسية والعسكرية للحركة، وهو ما انعكس على مستوى التنسيق الداخلي وصناعة القرار، مشيرًا إلى أن ذلك خلق حالة من إعادة التقييم داخل الحركة بشأن مستقبلها في المرحلة المقبلة.

وأضاف: أن أبرز الإشكاليات المطروحة حاليًا تتمثل في ملف السلاح، الذي أصبح محورًا رئيسيًا في أي نقاشات تتعلق بترتيبات ما بعد الحرب، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة تطالب بإعادة صياغة الوضع الأمني داخل قطاع غزة كجزء من أي تسوية سياسية شاملة.

وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن هناك نقاشات داخل بعض الأوساط السياسية بشأن إمكانية انتقال حماس إلى العمل السياسي بشكل كامل وتحولها إلى حزب سياسي، إلا أن هذا الطرح ما زال يواجه تحديات داخلية مرتبطة بهوية الحركة وطبيعة نشأتها وأهدافها.

ولفت إلى أن مشاركة الحركة في أي استحقاقات انتخابية فلسطينية مقبلة ستظل مرهونة بشروط سياسية مرتبطة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يشكل نقطة خلاف جوهرية لم تُحسم حتى الآن بين الجانبين.

وأكد عبد الله، أن المرحلة الحالية تمثل “نقطة تحول مفصلية” في المشهد الفلسطيني، حيث تتداخل اعتبارات الحرب مع الحسابات السياسية، ما قد يعيد رسم شكل القوى الفاعلة داخل الساحة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.