تقارير عن قناة اتصال بين قالیباف وترامب تشعل عاصفة سياسية في طهران

تقارير عن قناة اتصال بين قالیباف وترامب تشعل عاصفة سياسية في طهران

تقارير عن قناة اتصال بين قالیباف وترامب تشعل عاصفة سياسية في طهران
إيران

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن وجود قنوات اتصال غير معلنة مع شخصية داخل الحكومة الإيرانية موجة واسعة من الجدل السياسي داخل طهران، وسط تكهنات بشأن هوية تلك الشخصية وطبيعة الاتصالات المحتملة بين الجانبين، وفقًا لما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".

وتصاعدت حدة النقاش بعد تقارير نشرتها وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، من بينها قناة إسرائيلية ووسيلة إعلام أميركية، أشارت إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف قد يكون الشخصية التي وُصفت بأنها شريك عملي يمكن أن يتواصل مع إدارة ترامب.

وفقًا لتلك التقارير، يرى بعض المسؤولين في البيت الأبيض، أن قالیباف قد يكون شخصية قادرة على قيادة إيران في مرحلة لاحقة من الصراع والتفاوض مع الإدارة الأميركية.

 ومع ذلك، أكدت المصادر ذاتها، أن واشنطن لم تحسم موقفها بعد بشأن الاعتماد على شخصية واحدة، وأنها تدرس عددًا من الخيارات والسيناريوهات المحتملة.

تحمل مجرد الإشارة إلى احتمال وجود اتصالات بين مسؤول إيراني بهذا المستوى وواشنطن دلالات سياسية حساسة داخل النظام الإيراني، حيث يمكن لأي انطباع بوجود تحركات دبلوماسية مستقلة أن يثير ردود فعل حادة، خصوصًا في أوقات التوتر والصراع.

الإعلام المقرب من الحرس الثوري ينفي

وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني سارعت إلى رفض تلك التقارير بشكل قاطع. فقد وصفت وكالة فارس للأنباء الروايات المتداولة بأنها عملية نفسية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها تشويه سمعة قالیباف، والتحريض على استهدافه جسديًا، إضافة إلى إثارة الانقسامات داخل البلاد.

من جهتها، اعتبرت وكالة تسنيم للأنباء أن التقارير تمثل مخططًا معقدًا من قبل خصوم إيران لخلق انطباع بوجود توترات داخلية، مؤكدة أن الهدف من نشر مثل هذه الأخبار هو صرف الانتباه عن الصراع الدائر حاليًا.

تحذيرات من حرب نفسية

شخصيات سياسية إيرانية من خارج دائرة قالیباف عبّرت أيضًا عن مخاوف من أن تكون هذه الروايات جزءًا من حرب نفسية.

كتب وزير الاتصالات الإيراني السابق محمد جواد آذري جهرمي، الذي شغل المنصب خلال حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، أن تصريحات ترامب المتناقضة والتلميحات الإعلامية بشأن اتصالات سرية تهدف إلى خلق انقسامات داخل الحكومة وبين القوى العسكرية.

كما حذر حسام الدين آشنا، المستشار الإعلامي السابق لروحاني، من محاولات اغتيال الشخصية سياسيًا، معتبرًا أن الترويج لمثل هذه المزاعم قد يخدم أجندات خصوم إيران.

قنوات اتصال غير مباشرة

في المقابل، أقر مسؤولون إيرانيون بوجود اتصالات غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر وسطاء.

 وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، أن دولاً مثل مصر وتركيا وباكستان تبادلت رسائل بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة في محاولة لخفض التوتر.

مع ذلك شدد المسؤولون الإيرانيون على أن مواقف طهران الأساسية لم تتغير، بما في ذلك موقفها بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو ملف ساهم في تصعيد الخطاب المتبادل بين طهران وواشنطن، وسط تقارير عن تهديدات أميركية باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.

قال مسؤول إيراني لقناة الجزيرة: إن الولايات المتحدة لم توافق حتى الآن على الشروط الأساسية التي تطرحها طهران للدخول في مفاوضات، وعلى رأسها دفع تعويضات عن الحرب والاعتراف بالاعتداء على الأراضي الإيرانية.

احتمال عقد مفاوضات في دول وسيطة

وفي غضون ذلك، أفادت تقارير إعلامية غربية، بأن محادثات محتملة لإنهاء الصراع قد تُعقد في دول وسيطة مثل باكستان أو تركيا، وربما يشارك فيها عدد من الشخصيات السياسية الأميركية البارزة خلال الأيام المقبلة.

تفاعل واسع على وسائل التواصل

رغم النفي الرسمي، حظي الموضوع باهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بين الإيرانيين المقيمين خارج البلاد، في ظل القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت داخل إيران منذ اندلاع الحرب.

تداول آلاف المستخدمين تعليقات على تصريحات قالیباف التي نفى فيها وجود أي اتصالات سرية مع واشنطن، حيث عبّر بعضهم عن شكوكهم، بينما أشار آخرون إلى غيابه عن بعض الفعاليات العامة مؤخرًا.

كما لاحظ بعض المستخدمين أن اسمه لم يرد في قوائم العقوبات أو الاستهداف الأميركية المعلنة ضد مسؤولين إيرانيين، واعتبروا ذلك أمرًا مثيرًا للريبة، رغم عدم وجود أدلة واضحة تدعم هذه الادعاءات.

إلى جانب ذلك، أعيد تداول اتهامات قديمة تتعلق بالفساد المالي والمحسوبية داخل الأوساط السياسية الإيرانية، وهي اتهامات سبق أن أثارتها تيارات سياسية منافسة داخل النظام خلال السنوات الماضية.

ضربة صاروخية إيرانية إلى لبنان 

في تطور ميداني متصل بالأزمة الإقليمية، أفادت مصادر إعلامية بأن صاروخًا أطلق من إيران سقط على الساحل اللبناني بعد ساعات من قرار بيروت طرد السفير الإيراني لديها.

وفقًا للمصادر، لم يتم اعتراض الصاروخ في الأجواء اللبنانية كما ذكرت تقارير أولية، بل سقط على الساحل مباشرة. 

 

وجاء الحادث بعد إعلان الحكومة اللبنانية، أن السفير الإيراني في بيروت محمد رضا رؤوف شيباني شخص غير مرغوب فيه، وأمرت بمغادرته البلاد قبل التاسع والعشرين من مارس.

 

كما قررت بيروت استدعاء سفيرها من طهران للتشاور، متهمة إيران بانتهاك الأعراف الدبلوماسية بين البلدين.

 

بدورها قالت إسرائيل: إن صاروخًا باليستيًا أطلق من إيران سقط في بيروت في الوقت ذاته الذي كانت فيه صواريخ تستهدف إسرائيل، معتبرة أن المقذوف أطلقه النظام الإيراني وسقط داخل الأراضي اللبنانية.

 

تحذيرات خليجية من تجاوز الخطوط الحمراء

 

وفي سياق متصل، نقل دبلوماسيون من عدة دول خليجية تحذيرات من أن استهداف دولة عربية يمثل تجاوزًا لخط أحمر جديد لن يتم التساهل معه.

 

وفق مصادر مطلعة، فإن إيران استهدفت منذ اندلاع الصراع الحالي في مارس عددًا من الدول في المنطقة، ليصل عددها إلى أكثر من اثنتي عشرة دولة، مع إضافة لبنان إلى قائمة الدول المتضررة.

 

ورحبت إسرائيل بقرار بيروت طرد السفير الإيراني، ووصفت الخطوة بأنها شجاعة ومبررة، في حين أدان حزب الله القرار معتبرًا أنه قد يهدد الوحدة الوطنية في لبنان.

 

ترامب يتحدث عن عرض إيراني مرتبط بالنفط والغاز

 

على صعيد آخر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن طهران قدمت عرضًا وصفه بأنه مهم للغاية يتعلق بالنفط والغاز ومضيق هرمز، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

 

وأوضح ترامب، أن المحادثات يقودها عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، مشيرًا أن إيران تبدو راغبة في التوصل إلى اتفاق بعد أسابيع من القتال.

 

ورغم ذلك أكد أن الشرط الأساسي لأي اتفاق يتمثل في التزام إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مع استمرار الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية.

 

مضيق هرمز كورقة مالية لإيران

 

في سياق آخر، تشير تقارير إعلامية إلى أن مسؤولين ومعلقين إيرانيين بدأوا ينظرون إلى السيطرة على مضيق هرمز ليس فقط كميزة استراتيجية، بل أيضًا كمصدر محتمل للإيرادات لتعويض تكاليف الحرب.

 

وذكرت تقارير دولية، أن إيران بدأت تفرض رسومًا على ناقلات النفط مقابل المرور الآمن عبر المضيق، حيث يقدر المبلغ بنحو مليوني دولار لكل ناقلة.

 

 عقدت العقوبات الأميركية المفروضة على طهران آليات الدفع والتحويلات المالية، ما يثير تساؤلات حول العملات المستخدمة والجهات التي تتلقى تلك المدفوعات.

 

كما دعا مسؤولون إيرانيون الدول وشركات النفط إلى التنسيق المباشر مع طهران لضمان مرور آمن عبر المضيق، في حين اعتبرت بعض التحليلات السياسية داخل إيران أن المضيق قد يتحول إلى ورقة استراتيجية مهمة في ترتيب توازنات ما بعد الحرب.