عمال قطر يروون معاناتهم وأوجاعهم في عام كورونا

عمال قطر يروون معاناتهم وأوجاعهم في عام كورونا
صورة أرشيفية

أوضاع مأساوية يمر بها العمال الأجانب في قطر، لاسيما في ظل جائحة كورونا ، حيث إن السلطات في الدوحة لها الدور الأكبر في تردي أحوالهم وتركهم فريسة سهلة للفيروس التاجي، إضافة إلى إغلاق قطر معسكرات العمل المزدحمة التي تؤوي العمال الوافدين.

لا وجود للإنسانية هنا

ترك قرار الدوحة الأخير العمال أمام خيارات محدودة لحماية أنفسهم من الفيروس القاتل، خاصة أن قطر تعد ضمن أسوأ الدول من حيث عدد الحالات بالنسبة إلى تعداد السكان.

وفي منتصف مارس 2020، أغلقت السلطات القطرية، منطقة صناعية في الدوحة يسكنها في الغالب عمال أجانب، وأدت هذه الخطوة إلى محاصرة مئات الآلاف من العمال في ما يشبه المهاجع الضيقة، إذ يمكن أن تضم الغرفة الواحدة 10 عمال، في تناقض صارخ مع مبدأ التباعد الاجتماعي.

انتهاكات بالجملة

يقول "م.ر"، أحد العمال الأجانب في قطر، إن غالبية الانتهاكات التي تحدث في معسكرات العمالة الأجنبية في قطر تعود لأنها تستوعب عمالا أكثر من قدرتها بكثير، حيث إن الشقة المكونة من غرفتين إلى 3 يفترض أن تستوعب 5 إلى 6 عمال، لكن يسكنها في الحقيقة أكثر من 10 أشخاص وهذا بسبب قلة الرواتب في قطر والتفرقة بين الجنسيات من حيث المعاملة.

وأضاف: "الوضع يزداد سوءا كل يوم، وأصدقائي يعيشون حالة من الذعر الشديد، حيث إن الشرطة القطرية فرضت طوقا أمنيا ضربته لمنع الخروج أو الدخول إلى أماكن السكن".

أوضاع مأساوية

فيما قال "ص.ب"، إن المواطنين القطريين يتمتعون بوظائف مريحة في القطاع العام ومتوسط دخل سنوي قدره 125 ألف دولار، فإن العمال الأجانب يخضعون لظروف مأساوية، بين تدني الأجور أو عدم حصولهم عليها أصلا ووصولا إلى العمل القسري والاتجار بالبشر.

وأضاف: "احتجزونا وصادروا وثائقنا وهواتفنا المحمولة، وكانت هذه الأفعال في ظروف مزرية للغاية"، مشيرا إلى وجود ضبابية في احتمالية حصولهم على لقاح كورونا.

للقطريين فقط

بالرغم من أن السلطات في قطر خصصت مبالغ مالية لمساعدة الشركات على دفع رواتب موظفيها، تم استثناء العمالة الأجنبية، وقصرت يوم العمل لقمع انتشار الفيروس، فإن حقوق العمال تبقى مسألة مطروحة بقوة في قطر خاصة في ظل سجلها السيئ في هذا الملف.

أغلبية داخل المجتمع

وتعتمد قطر بشكل كبير على العمالة الأجنبية، لا سيما في قطاعات مثل البناء والخدمات، ويشكل العمال الأجانب البالغ عددهم حوالي مليوني عامل، أكثر من 88 بالمئة من السكان و95 بالمئة من القوى العاملة.


اعتقال إجباري

منظمة العفو الدولية قالت إن معسكرات العمل في قطر مزدحمة للغاية وتفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، مما يعني أن هؤلاء العمال سيكونون حتما أقل قدرة على حماية أنفسهم من الفيروس التاجي، لافتة إلى أن قرب العمال من بعضهم البعض في المخيمات الضيقة لا يسمح بأي نوع من الابتعاد الاجتماعي".

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ اعتقلت وطردت الدوحة العشرات من العمال الأجانب بعد إبلاغهم بأنه سيجري فحصهم للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

تقارير دولية كاشفة للكارثة

تقارير دولية نشرتها صحيفة "الجارديان" البريطانية، أكدت خلالها أن الكثيرين من العمالة القطرية في قطر فجأة أصبحوا عاطلين عن العمل، ولا توجد طريقة أخرى لكسب لقمة العيش، وهناك آخرون إنهم يائسون، لكنهم غير قادرين، على العودة إلى ديارهم. وقد أُجبر بعضهم على تسول الطعام من أصحاب العمل أو المؤسسات الخيرية.

البقعة الأخطر على الأرض

كشف تقرير لقناة "CBS News" الأميركية، أن قطر باتت أخطر بقعة ينتشر فيها الوباء، لا سيما في مخيمات العمال، مشيرًا إلى أن السلطات المعنية تخفي الكثير من التفاصيل ولا تفصح عن مواقع الإصابات، وفقًا لما نقله موقع "العربية".

إلى ذلك، أوضح التقرير أن مخيمات العمالة الضخمة تعاني من سوء الخدمات وتردي الأوضاع الإنسانية، ما تسبب في انتشار شرس للفيروس، في حين حذر خبراء الصحة في البنك الدولي من أن قطر باتت أرضا خصبة لانتشار الفيروس في جميع أنحاء البلد.

تعتيم وغياب المصداقية

أفاد التقرير بأنه منذ تأكيد الحالات الأولى في قطر المصابة بفيروس كورونا المستجد  في مارس، ارتفع العدد إلى ما يقرب من 29000 في أقل من شهرين، وانتشرت الحالات بين جميع سكان قطر، بينما لا يعطي المسؤولون تفاصيل دقيقة عن مواقع تلك الإصابات، من الواضح أن العديد منهم داخل معسكرات العمل.