روسيا تستعد لضربة كبرى.. منشآت الطاقة الأوكرانية في مرمى موسكو
روسيا تستعد لضربة كبرى.. منشآت الطاقة الأوكرانية في مرمى موسكو
أعلنت وزارة الدفاع الروسية استعداد القوات المسلحة لتنفيذ ضربات واسعة النطاق تستهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا، في خطوة من شأنها أن تزيد المخاوف من تصعيد جديد ضد البنية التحتية الحيوية في البلاد، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء ونقص منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، فقد جاء التهديد الروسي بعد أيام من هجوم مدمر استهدف مستودعًا بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى، فيما تواجه أوكرانيا مخاوف متجددة من شتاء بالغ الصعوبة، في ظل احتمال تعرض شبكة الكهرباء والمنشآت الحيوية لموجة جديدة من الهجمات الجوية الروسية.
موسكو تتوعد بضرب منشآت الطاقة
قالت وزارة الدفاع الروسية إنها بدأت الاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، وقدمت الخطوة باعتبارها ردًا على الهجمات الأوكرانية المستمرة التي تستهدف البنية التحتية المدنية الروسية ومنشآت الوقود والطاقة.
وأوضحت الوزارة، في منشور عبر تطبيق تلغرام يوم الأحد، أن القوات المسلحة الروسية بدأت التحضير لتنفيذ ضربات واسعة على منشآت الطاقة في أوكرانيا، استجابة لتوجيهات تلقتها من القيادة الروسية، وربطت القرار بالهجمات الأوكرانية المتواصلة ضد البنية التحتية المدنية الروسية ومنشآت الوقود والطاقة.
ويأتي الإعلان في وقت كثفت فيه القوات الروسية هجماتها الصاروخية على المدن الأوكرانية، بينما تواجه كييف نقصًا في معدات ومنظومات الدفاع الجوي اللازمة لحماية منشآتها الحيوية.
38 قتيلًا في هجوم قرب كييف
تزامن التصعيد الروسي مع ارتفاع حصيلة قتلى الضربة التي استهدفت مستودعًا غربي كييف مساء الجمعة إلى 38 شخصًا، فيما لا يزال أربعة أشخاص في عداد المفقودين، وفقًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال مسؤولون أوكرانيون: إن الهجوم، الذي يعد الأكثر دموية في أوكرانيا منذ بداية العام الجاري، أصاب منشأة لتخزين الذخائر في قرية ميلا؛ ما أدى إلى اندلاع حرائق ووقوع سلسلة من الانفجارات.
وتمكنت فرق الطوارئ من إخماد معظم الحرائق في موقع الحادث، بينما وصف زيلينسكي الواقعة بأنها وضع مروع، وعزاها إلى ما وصفه بإهمال شديد من جانب المسؤولين عن تخزين المواد المتفجرة بالقرب من السكان.
تحقيق أوكراني في أسباب الانفجارات
أعلن زيلينسكي يوم السبت فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث، وتحديد كيفية وصول الذخائر إلى المنشأة التي كانت موجودة بالقرب من المناطق السكنية، وكذلك أسباب تخزين المواد المتفجرة في هذا الموقع.
ويأتي التحقيق في الوقت الذي ما تزال فيه ملابسات الضربة وتداعيات الانفجارات الثانوية قيد الفحص، في أعقاب واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدتها أوكرانيا خلال العام الحالي.
موسكو تكثف الضربات
صعدت القوات الروسية خلال الفترة الأخيرة وتيرة الهجمات الصاروخية على المدن الأوكرانية، في وقت تعاني فيه كييف نقصًا في منظومات الدفاع الجوي، وهو ما يثير مخاوف من قدرة البلاد على حماية منشآتها الحيوية خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى لاستهداف مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية داخل الأراضي الروسية.
وتسعى كييف من خلال هذه الهجمات إلى رفع تكلفة الحرب على موسكو، والضغط على الاقتصاد الروسي، واختبار قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب، بعد أكثر من أربعة أعوام ونصف العام على اندلاع النزاع.
مخاوف من شتاء صعب في أوكرانيا
تتزايد المخاوف في أوكرانيا من مواجهة شتاء شديد الصعوبة، مع تحذيرات مسؤولين أوكرانيين ومديري شركات متخصصة في صناعة الطائرات المسيرة وخبراء في الأمن القومي من احتمال تعرض شبكة الكهرباء لهجمات عسكرية روسية متواصلة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة.
وتكتسب حماية شبكة الطاقة أهمية مضاعفة بالنسبة إلى أوكرانيا خلال موسم التدفئة، بعدما تسببت الهجمات الروسية السابقة على البنية التحتية للطاقة في أضرار واسعة وأثرت على إمدادات الكهرباء والتدفئة في عدد من المدن.
ومنذ أبريل الماضي، شدد زيلينسكي على ضرورة ضمان جاهزية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في البلاد بصورة كاملة، إلى جانب توفير الحماية الموثوقة لها استعدادًا لموسم التدفئة المقبل.
تحذيرات من تكرار سيناريو الشتاء الماضي
قالت إيرينا تيريخ، الرئيسة التنفيذية لشركة فاير بوينت الأوكرانية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة: إن على كييف التعامل بواقعية مع حجم التهديد الذي تواجهه، خصوصًا في ظل النقص الحاد في أنظمة الدفاع الجوي.
وأضافت تيريخ، أن الشتاء يقترب، مشيرة إلى أن الشتاء الماضي كان صعبًا للغاية بالنسبة إلى أوكرانيا والمدن الكبرى على وجه الخصوص، وأن الشتاء المقبل قد لا يكون أكثر سهولة، بل ربما يكون أشد صعوبة.
وتعكس هذه التحذيرات مخاوف أوكرانية من أن تستغل روسيا أشهر الشتاء لتكثيف الضغط العسكري على شبكة الكهرباء ومنشآت الطاقة، بما قد يفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ضغط متبادل على البنية التحتية للطاقة
يكشف التصعيد الأخير عن تحول متزايد في مسار الحرب نحو استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية، إذ تسعى روسيا إلى استخدام قدراتها الصاروخية لإلحاق أضرار بشبكة الطاقة الأوكرانية، بينما تعتمد أوكرانيا بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة بعيدة المدى لضرب قطاع الطاقة الروسي والمنشآت المرتبطة بالإمدادات واللوجستيات.
ومع اقتراب موسم الشتاء، تزداد أهمية هذه المنشآت بالنسبة إلى طرفي الصراع، ما يجعلها مرشحة للبقاء في صدارة أهداف العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى زيادة الضغوط على السكان والمنشآت المدنية في أوكرانيا.

العرب مباشر
الكلمات