خنق اقتصادي لإيران.. واشنطن تستهدف شرايين طهران المالية والتجارية
خنق اقتصادي لإيران.. واشنطن تستهدف شرايين طهران المالية والتجارية
تتجه أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في إيران بصورة متزايدة نحو نفوذ مؤسسات مرتبطة بالدولة، بعدما تولى حجة نيكي مالكي رئاسة مجموعة ديجيكالا، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن تنامي حضور الجهات المرتبطة بمؤسسات السلطة في قطاع التكنولوجيا الإيراني.
وأكدت شبكة "إيران إنترناشونال"، فقد كان رئيس تحرير إحدى أكثر الصحف الإيرانية تشددًا قد قال قبل عامين إن إدارة أكبر متجر إلكتروني في البلاد ستنتقل، حسب وصفه، إلى أشخاص يخدمون الدولة. واليوم، يرأس الشركة مسؤول سابق في إمبراطورية الأعمال التابعة للمرشد الأعلى الإيراني.
ويعرّف حجة نيكي مالكي نفسه على منصة لينكدإن باعتباره رئيس مجلس إدارة مجموعة ديجيكالا، بعدما انضم إلى مجلس الإدارة ممثلًا لشركة حركة أول، الذراع الاستثمارية لشركة إم سي آي للاتصالات.
وتظهر وثائق رسمية للشركة اسمه عضوًا في مجلس الإدارة، من دون تحديد منصب رئيس مجلس الإدارة.
ويرجع التغيير إلى 10 يونيو، لكنه لم يصبح علنيًا إلا بعد نشر الإخطار الرسمي هذا الأسبوع، وفقًا لموقع ديجياتو الإيراني المتخصص في التكنولوجيا.
دعوات لمقاطعة ديجيكالا
أثار تعيين نيكي مالكي دعوات على منصات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية لمقاطعة التسوق من ديجيكالا، حيث ركز المنتقدون على علاقته بمؤسسة ستاد، ومواقفه السياسية، ودوره في الترويج للقاح الإيراني المضاد لكوفيد-19.
كما اعتبر بعض المنتقدين أن التعيين يمثل جزءًا من توسع نفوذ الدولة والمؤسسات المرتبطة بها داخل الشركة.
وعادت الانتقادات بصورة خاصة إلى ملف اللقاح، إذ كان نيكي مالكي يعمل في مؤسسة ستاد عندما طورت ذراعها الدوائية لقاح كوف إيران بركت، وهو لقاح محلي الصنع روجت له السلطات الإيرانية خلال جائحة كورونا.
وكان نيكي مالكي يستخدم حساباته الشخصية بصورة متكررة للترويج لإنتاج اللقاح وفعاليته.
وأصبح البرنامج محط جدل سياسي بعدما منع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في يناير 2021 استيراد اللقاحات الأمريكية والبريطانية.
وقال منتقدون إن الاعتماد على الإنتاج المحلي أدى إلى تأخير الحصول على كميات كافية من اللقاحات، في وقت كانت فيه إيران تكافح لتطعيم سكانها.
وتحمل بعض المنتقدين مسؤولية الوفيات التي حدثت لاحقًا للمسؤولين الذين روجوا للمشروع، وهي اتهامات رفضها هؤلاء المسؤولون.
تحول تدريجي في قطاع التكنولوجيا الإيراني
تعكس ردود الفعل على تعيين نيكي مالكي قضية تتجاوز منصبًا واحدًا في مجلس إدارة شركة، إذ تشير إلى سلسلة من التطورات التي دفعت أبرز شركات التكنولوجيا الخاصة في إيران بصورة متزايدة نحو مؤسسات الدولة.
تأسست ديجيكالا عام 2006 على يد الشقيقين حميد وسعيد محمدي، وتحولت إلى أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في إيران، وأصبحت من أبرز الشركات التي خرجت من قطاع التكنولوجيا الخاص في البلاد.
وبدأ الضغط على الشركة في صيف 2023، عندما أغلقت الشرطة مكاتبها بعد انتشار صور لموظفات من دون الحجاب الإلزامي.
وفي فبراير 2024، وجه القضاء اتهامات إلى الشركة على خلفية منتجات قال إنها تضمنت إساءة إلى المقدسات الإسلامية، بعد تداول مستخدمين صورًا لأكواب معروضة للبيع على الموقع تحمل اسم فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد.
كما ألقي القبض على الرئيس التنفيذي للشركة مسعود طباطبائي بأمر من مكتب المدعي العام الأمني، قبل إطلاق سراحه بعد ساعات مع إبقائه على ذمة إجراءات لاحقة.
وفي الفترة نفسها، كتب أنصار الحكومة عبارات تهديد على مبنى الشركة.
وفي الشهر ذاته، قال حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان وممثل خامنئي فيها، إن إدارة شركات رقمية مثل ديجيكالا ومنصة سناب لخدمات النقل ستنتقل إلى أشخاص يخدمون الدولة.
صفقة نقل حصة كبيرة في الشركة
بدأت المفاوضات بشأن شراء حصة في ديجيكالا خلال تلك الفترة أيضًا، وانتهت في الربيع الحالي، عندما اشترت شركة حركة أول، الذراع الاستثمارية لشركة إم سي آي، 40% من مجموعة ديجيكالا نقدًا.
وتولت حركة أول حصة شركة سارافا بارس الاستثمارية، إلى جانب أجزاء من حصص مساهمين آخرين.
وبلغ التقييم المتفق عليه للشركة 300 تريليون ريال إيراني، أي نحو 146 مليون دولار وفق أسعار الصرف الحالية، في صفقة وصفتها الشركة بأنها أكبر استثمار في تاريخ الاقتصاد الرقمي الإيراني.
وقالت ديجيكالا إن المؤسسين سيحتفظان بحصة تبلغ 22% ومقعدين من أصل خمسة في مجلس الإدارة، إلى جانب الإدارة التنفيذية واستراتيجية الأعمال واختيار كبار المديرين، مؤكدة أنه لن يكون بمقدور مساهم واحد السيطرة على الشركة.
لكن ملكية شركة إم سي آي تُمثل النقطة التي يعود إليها منتقدو الصفقة باستمرار.
وتعد إم سي آي أكبر شركة لتشغيل شبكات الهاتف المحمول في إيران، وهي شركة تابعة لشركة الاتصالات الإيرانية التي تمت خصخصتها عام 2009 في صفقة بيع إلى ائتلاف أفادت تقارير على نطاق واسع بأنه مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
ويشير تعيين نيكي مالكي إلى تحول أوسع في الاقتصاد الرقمي الإيراني، يتمثل في التوسع المستمر للمؤسسات المرتبطة بالدولة داخل شركات تأسست في الأصل كمشروعات خاصة.
ولهذا السبب، تبدو التوقعات التي نشرتها صحيفة كيهان المتشددة عام 2024 اليوم أقرب إلى جدول زمني لما حدث بالفعل، وليس مجرد تهديد سياسي.

العرب مباشر
الكلمات