إيران تضع شروطًا لفتح هرمز.. إنهاء حروب الشرق الأوسط مقابل عودة الملاحة
إيران تضع شروطًا لفتح هرمز.. إنهاء حروب الشرق الأوسط مقابل عودة الملاحة
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن العودة إلى المفاوضات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ليست مستبعدة، في وقت وضعت فيه طهران شروطًا لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وربطت استئناف العبور الطبيعي عبر الممر المائي الاستراتيجي بإنهاء الحروب والصراعات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أن تصريحات عراقجي في وقت تدخل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السادس، بينما تبدو المفاوضات بين الطرفين المتحاربين متعثرة، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران، وتحول واشنطن بصورة متزايدة من الخيارات العسكرية إلى الضغط الاقتصادي.
عراقجي: إعادة الدبلوماسية إلى مسارها
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، إن إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة، في إشارة إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة رغم انهيار المسار التفاوضي خلال الأشهر الماضية.
وجاءت تصريحات عراقجي بعد محادثات وصفها بأنها إبداعية مع مسؤولين قطريين، جرت الخميس، بشأن إمكانية فتح ممر آمن لعبور السفن من خلال مضيق هرمز.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن إمكانية استئناف المفاوضات مع واشنطن ترتبط بفهم الولايات المتحدة لما وصفه بحقيقة بسيطة، وهي أن سياسة الضغط لا تحقق نتائج.
وأضاف أن على الولايات المتحدة العمل على بناء الثقة، والتحدث باحترام، والاعتراف بما تعتبره طهران حقوقها، والوفاء بالتزاماتها.
وتعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية لربط أي عودة إلى طاولة المفاوضات بتخفيف الضغوط الأمريكية، في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد الإجراءات الاقتصادية على طهران.
عودة المفاوضات لا تبدو وشيكة
ورغم الإشارات الإيرانية إلى إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، فإن استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران لا يبدو قريبًا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الخميس.
وأفادت الصحيفة، نقلًا عن أشخاص مطلعين على الملف، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تعد مهتمة بالعودة إلى الشروط التي تضمنها مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع إيران في يونيو.
وبحسب التقرير، لم يعد ترامب مهتمًا بإطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يونيو، ويفضل في الوقت الحالي انتظار نتائج استراتيجية إدارته القائمة على ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران.
ويأتي ذلك في ظل انتقال واشنطن بصورة أكبر إلى استخدام الأدوات الاقتصادية في مواجهة طهران، بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، حملة وصفتها بأنها يوم اقتصادي حاسم ضد إيران، مهددة الدول التي تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية بإجراءات وضغوط إضافية.
وتشير هذه السياسة إلى محاولة أمريكية لإجبار طهران على تقديم تنازلات من خلال تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية، بدلًا من الاعتماد على العمل العسكري وحده.
إيران تسمح بممر بحري مؤقت ومحدود
وفي ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، قال رضائي إن إيران تسمح حاليًا بمرور مؤقت ومحدود للسفن عبر المضيق، مشيرًا إلى أن مستقبل حركة الملاحة البحرية سيتوقف على التطورات المرتبطة بالتفاهمات مع واشنطن.
وكانت سلطنة عمان وإيران قد بحثتا في وقت سابق من الأسبوع مقترحًا لإنشاء ممر ملاحي مشترك ومؤقت عبر مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ مهمة لإزالة الألغام من الممر المائي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط العالمية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الاضطرابات التي أصابت حركة الشحن عبر المضيق منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من تداعيات على حركة ناقلات النفط والتجارة الدولية وأسواق الطاقة.
الولايات المتحدة تعلن فتح الممرات الملاحية
في المقابل، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في مقطع فيديو نشره على منصة إكس في وقت متأخر من الخميس، إن القوات الأمريكية ساهمت في إزالة الألغام من مضيق هرمز.
وأوضح كوبر أن قوات القيادة المركزية الأمريكية ساعدت خلال الأشهر الماضية في تسهيل عبور نحو 1500 سفينة تجارية، إضافة إلى نقل نحو 750 مليون برميل من النفط الخام عبر المنطقة.
وأضاف أن ممرات الشحن الدولية أصبحت مفتوحة، وأن الزخم يتزايد.
لكن بيانات شركة كبلر المتاحة حديثًا تشير إلى أن حركة الملاحة لا تزال بعيدة بصورة كبيرة عن مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب.
وأظهرت أحدث البيانات أن خمس سفن فقط عبرت مضيق هرمز الثلاثاء، مقارنة بنحو 130 سفينة كانت تعبر الممر المائي الحيوي قبل اندلاع الحرب في فبراير.
ويعكس الفارق الكبير بين مستويات الملاحة الحالية والمستويات التي كانت سائدة قبل الحرب استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأمن الملاحة في المضيق، رغم التصريحات الأمريكية بشأن فتح الممرات البحرية.
هرمز في قلب المواجهة الأمريكية الإيرانية
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، نظرًا لدوره المحوري في حركة صادرات النفط والطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولهذا السبب، أصبحت حركة الملاحة في المضيق واحدة من أبرز أوراق الضغط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع ارتباطها المباشر بأسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وبينما تقول واشنطن إن الممرات الملاحية مفتوحة وإن قواتها ساهمت في تأمين حركة السفن وإزالة الألغام، تربط طهران استقرار الملاحة وإعادة فتح المضيق بصورة أوسع بتطورات الحرب الإقليمية وبأي تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران غير واضحة، خصوصًا في ظل تمسك إيران بشروط تتعلق بالملفات الإقليمية، بينما تركز إدارة ترامب على استخدام الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تغيير حساباتها.
وبذلك، يبقى مضيق هرمز نقطة التقاء بين المسارين العسكري والاقتصادي والدبلوماسي في المواجهة، في وقت قد تؤدي فيه أي تطورات جديدة بشأن حركة الملاحة إلى انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والتجارة العالمية.

العرب مباشر
الكلمات